إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

هيام عباس تكشف أسرار تجسيد الشخصيات المعقدة في "بيّت الحس" بمهرجان برلين

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-14 02:31 54
هيام عباس تكشف أسرار تجسيد الشخصيات المعقدة في "بيّت الحس" بمهرجان برلين

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تحديات بناء الشخصية المعقدة: رؤية هيام عباس للمنصة السينمائية

في قلب فعاليات الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي، استقطب الفيلم التونسي "بيّت الحس"، المشارك في المسابقة الرسمية، اهتماماً خاصاً، لا سيما خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده صناع العمل. كانت النجمة الفلسطينية القديرة هيام عباس نجمة الحدث، حيث شاركت رؤيتها العميقة حول فن تجسيد الشخصيات، مؤكدةً التزامها المطلق بمعالجة النصوص المكتوبة ونسج التفاصيل الدقيقة للشخصيات بالتعاون الوثيق مع رؤية المخرجة.

وأوضحت عباس خلال المؤتمر أنها تتعامل مع الدور الموكل إليها كعملية بناء تدريجية، تبدأ من قراءة السيناريو وصولاً إلى التفاعل المستمر مع إخراج العمل. "أعمل وفق رؤية المخرجة، ومع الوقت نبني معاً ملامح الشخصية تدريجياً"، هكذا وصفت عباس منهجيتها، مشيرة إلى أن هذه العملية تتطلب صبراً ودقة لبناء هوية فنية متكاملة للشخصية.

رفض القوالب النمطية: هيام عباس تبحث عن العمق الإنساني

شددت الفنانة هيام عباس على مبدأ أساسي في اختيار أدوارها، وهو الإعجاب العميق بالشخصيات التي تجسدها. غير أنها أكدت أن هذا الإعجاب لا يقتصر على الشخصيات المثالية أو المبسطة، بل تمتد قناعاتها لرفض تقديم شخصيات أحادية البعد. فهي ترى أن الانغماس في القوالب النمطية يفرغ الشخصية من جوهرها الإنساني ويجعلها مجرد تجسيد لقالب جاهز، وهو ما تسعى لتجنبه بكل الطرق. "إذا لم أتعمق في التعقيد الإنساني للشخصية، فلن أهتم بتقديمها"، هذا التصريح يلخص فلسفتها الفنية الراسخة.

وأكملت عباس سرد تفاصيل عملها على شخصيتها في "بيّت الحس": "عندما قرأت الشخصية، أحببتها كثيراً وقضيت ما يقارب الأسبوع في شقتي أعمل على كل تفاصيل هذه المرأة". هذا الاستثمار الشخصي والوقت المكثف في فهم دوافع الشخصية وأبعادها يعكس شغفها وحرصها على تقديم أداء يلامس الحقيقة ويعبر عن التعقيدات النفسية والاجتماعية.

الهوية الفلسطينية والقيم: رحلة هيام عباس في عالم الفن

لفتت هيام عباس إلى أن من يعرف مسيرتها المهنية يدرك جيداً نزعتها في تحدي القوالب الجامدة والأعراف الصماء. فهي لا تعارض لمجرد الاعتراض، بل تشعر بأن تجاوز هذه القوالب هو ضرورة لتحقيق تقدم وإنجاز في حياتها المهنية والشخصية. إنها تدرك أن التمرد على المألوف هو مفتاح الابتكار والتأثير.

كما تحدثت عباس عن علاقتها العميقة بجذورها وهويتها الفلسطينية، مؤكدةً فخرها بكونها فلسطينية. "أحب جذوري وعائلتي وأعتز بكوني فلسطينية"، قالت، مضيفة أنها تنقلت في العالم حاملةً جذورها وهويتها معها ولم تتخل عنها أبداً. يبقى ولاؤها الأساسي لنفسها ولقيمها والمبادئ التي تناضل من أجلها، وهو ما يمنح أعمالها عمقاً إضافياً يعكس أصالة فنانة ملتزمة.

"بيّت الحس": استكشاف للعائلة والأسرار النسائية

يُعد فيلم "بيّت الحس" هو العمل الروائي الطويل الثالث للمخرجة التونسية ليلى بوزيد، ليواصل بذلك مسيرتها السينمائية المميزة بعد فيلمي "على حلّة عيني" (2015) و"مجنون فرح" (2021). الفيلم يضم نخبة من الممثلين الموهوبين، حيث تشارك في بطولته إلى جانب هيام عباس كل من آية بوترعة، وماريون باربو، وفريال شمّاري، وسلمى بكّار، وكريم الرمادي، ولسعد الجمّوسي، ويونس نوّار، ونادية بالحاج، وعبد الكريم بنّاني.

تتمحور قصة الفيلم حول عودة "ليليا" إلى تونس لحضور جنازة خالها. هناك، تلتقي بعائلتها التي لا تعلم شيئاً عن حياتها الحقيقية في باريس. تتصاعد الأحداث حين تسعى "ليليا" لكشف الغموض المحيط بوفاة خالها، لتجد نفسها في مواجهة مباشرة مع أسرار عائلية دفينة. تتكشف هذه الأسرار في إطار بيت واحد تجتمع فيه ثلاث أجيال من النساء، كل منهن تحمل قصتها وتحدياتها الخاصة، مما يخلق دراما اجتماعية غنية ومعقدة تستكشف العلاقات الأسرية والهوية النسائية في السياق التونسي المعاصر.

تحليل سياقي: "بيّت الحس" بين الواقعية والشعرية السينمائية

تقدم مشاركة "بيّت الحس" في مهرجان برلين، وهو أحد أعرق المحافل السينمائية العالمية، فرصة لعرض السينما التونسية على منصة دولية مرموقة. الفيلم، من خلال خطه السردي الذي يجمع بين البحث عن الحقيقة في إطار عائلي والتعمق في الذات الشخصية، يجسد ببراعة منهجية ليلى بوزيد في استكشاف قضايا الهوية والانتماء والصراع بين الأجيال. إن تركيز الفيلم على النساء وثلاثة أجيال يعكس اهتماماً متزايداً في السينما العالمية بتصوير التجارب النسائية المتشعبة.

أداء هيام عباس، المعروفة بقدرتها على تجسيد الشخصيات ذات الأبعاد النفسية المعقدة، يعد عنصراً قوياً في نجاح الفيلم. رفضها للقوالب النمطية يدفعها لتقديم شخصيات حقيقية، تعكس تناقضات الإنسان وصراعاته الداخلية. هذا التوجه يتماشى مع رؤية بوزيد الإخراجية التي يبدو أنها تسعى لتقديم صور سينمائية تحمل طابعاً شعرياً ممزوجاً بالواقعية الاجتماعية. إن تفاعل الأجيال داخل البيت الواحد يفتح الباب لتصورات متعددة حول التقاليد، الحداثة، والبحث عن الذات في مجتمع متغير.

مشاركة الفيلم في المسابقة الرسمية تعني أن "بيّت الحس" لا يمثل مجرد قصة محلية، بل قصة عالمية حول العلاقات الإنسانية، الأسرار، وقوة النساء في مواجهة التحديات. إنها شهادة على حيوية السينما العربية وقدرتها على المنافسة على الساحة الدولية، وتقديم رؤى فنية تسهم في فهم أعمق للثقافات والمجتمعات.

# بيّت الحس # مهرجان برلين # هيام عباس # ليلى بوزيد # سينما تونسية # المسابقة الرسمية # أفلام عربية # بناء الشخصية # هويات نسائية # أسرار عائلية
اقرأ هذا الخبر