مصر - وكالة أنباء إخباري
يواجه ملايين المستخدمين في مصر كابوساً متكرراً يتمثل في استنفاذ باقات الإنترنت المحدودة قبل نهاية الشهر، مما يحول العالم الرقمي إلى ممر بطيء وغير فعال. هذه المعاناة، التي تتجدد سنوياً عبر حملات مثل #انترنت_غير_محدود_في_مصر، تثير تساؤلات جدية حول مستقبل الاتصالات في بلد يسعى للتحول الرقمي.
بدأت أزمة الكوتة في الترسخ عام 2007، عندما قدمت شركات الاتصالات "سياسة الاستخدام العادل" (FUP) كنموذج تجاري لإدارة الموارد، بعد أن كانت مصر تتمتع بإنترنت غير محدود في بدايات الألفية (2004-2006) بسرعات منخفضة لكن مفتوحة. ورغم تحديث السرعات بمرور الوقت إلى VDSL ثم الألياف الضوئية، ظلت الكوتة إما ثابتة أو تزيد بنسب لا تتناسب مع الحجم الهائل للمحتوى الرقمي الحديث، لتصبح سقفاً لا يمكن اختراقه إلا بدفع المزيد من الأموال.
اقرأ أيضاً
- سلاما علي أرواحهم
- رئيس الوزراء يتابع عدداً من ملفات العمل المشترك بين وزارتي المالية والبترول لتعزيز أمن الطاقة واستدامة الاستقرار المالي
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يهنئ الشعب المصري والقوات المسلحة في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة
- ضبط نحو 15 طن دواجن ورنجة مجهولة المصدر وتحرير 8 مخالفات للمخابز في حملة تموينية موسعة ببلبيس
- اشتعال حريق علي متن حاملة الطائرات الفرنسية
لطالما كانت المبررات الرسمية تدور حول "الأسلاك النحاسية المتهالكة" و"مرحلة الإحلال والتجديد". ومع ذلك، تكشف البيانات وتصريحات برلمانية أن شركات الاتصالات تبيع باقات بسرعات عالية (30-70 ميجابت) لبنية تحتية لا تستوعب سوى 5 ميجابت، مما يثير الشكوك حول مدى حقيقة هذه المزاعم. وتوصف الانقطاعات المتكررة بـ "تحديث الأنظمة"، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه التحديثات وهل هي لتحسين السعة أم لزيادة دقة مراقبة الاستهلاك.
في الحقيقة، يشير التحليل المالي إلى أن الإنترنت المحدود هو النموذج الأكثر ربحية لشركات الاتصالات. فقد حققت المصرية للاتصالات صافي ربح بلغ 17 مليار جنيه في 9 أشهر فقط عام 2025، مدفوعاً بشكل رئيسي بقطاع البيانات. هذا النمو المالي يعكس الإصرار على التمسك بنظام الكوتة.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الانتقال إلى الإنترنت غير المحدود قد لا يكون عقبة تقنية معقدة بقدر ما هو قرار إداري. فالأجهزة في السنترالات (MSANs) مبرمجة برمجياً لتخفيض السرعة، ويمكن إلغاء هذا الشرط بـ "ضغطة زر". كما أن تبني بروتوكول IPv6، المتأخر في مصر، يمكن أن يخفف الضغط على الشبكة. وتبرز مخاوف من انهيار الشبكة نتيجة ضغط مفاجئ حال فتح السرعات، بالإضافة إلى البعد الأمني والرقابي الذي يسهل التحكم في تدفق المعلومات.
مع تزايد اعتماد الدولة على التحول الرقمي، والتعليم عن بُعد، والخدمات الحكومية الرقمية، أصبح الإنترنت المحدود عائقاً أمام التنمية، وليس مجرد مشكلة ترفيهية. فلا يمكن لدولة تطمح لتصدير الخدمات التكنولوجية أن تطلب من مستثمريها أو مبرمجيها مراقبة استهلاكهم بقلق. وإلى أن يتم اتخاذ قرار جريء، سيبقى المصريون يطاردون شبح الجيجات المتبقية، ويبقى السؤال معلقاً: متى تخرج مصر من عنق الزجاجة الرقمي؟
أخبار ذات صلة
- مانشستر سيتي يحدد بديل جاكبو بعد تعثر صفقة ضم النجم الهولندي
- إنزو فرنانديز يودع ميسي برسالة مؤثرة: صعوبة تخيل الأرجنتين بدونك
- مستقبل مارك كاسادو: متاهة الانتقالات تحبس موهبة برشلونة
- "تحكم" راعٍ استراتيجي للذكاء الاصطناعي في "ليب 2026" بتركيز على "الذكاء الحضري"
- السعودية تؤكد المضي في تفعيل اتفاق مكة للدفاع المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي