واشنطن - وكالة أنباء إخباري
أثار وزير الحرب الأمريكي، بيت هيجسيث، عاصفة من الجدل والانتقادات الحادة داخل أروقة البنتاجون وخارجه، بعدما أقدم على خطوة غير مسبوقة تمثلت في تزييف آية إنجيلية خلال جلسة صلاة تقليدية. فبدلاً من الاستناد إلى نصوص الكتاب المقدس الأصلية، اختار الوزير القادم من خلفية إعلامية في "فوكس نيوز" أن يستشهد بمونولوج شهير من فيلم "Pulp Fiction" للمخرج كوينتن تارانتينو، مقدماً إياه بصفته "دعاءً مقدساً" يمهد لعدالة إلهية مزعومة ضد إيران، حسبما كشفت تقارير إعلامية.
"عرض مسرحي" يكسر الوقار الديني
لم تكن هذه الحادثة مجرد زلة لسان عابرة، بل كانت لحظة تجلى فيها المزج الصادم بين "ثقافة الاستعراض" التي يشتهر بها هيجسيث وهيبة المؤسسة العسكرية الأكثر قوة في العالم. فقد أقدم الوزير على "عرض مسرحي" لم يسبق له مثيل، متلياً نصاً أداه الممثل صامويل جاكسون ببراعة درامية في الفيلم، ليتحول في يد هيجسيث إلى أداة لتأطير العمليات القتالية الوشيكة في قالب ديني متطرف. هذا "الاقتباس الزائف" لم يكتفِ الوزير باستحضاره جزئياً، بل قام بتحريفه أكثر ليناسب "رموز النداء العسكري"، ضارباً بعرض الحائط الحدود الفاصلة بين العقيدة الروحية والرمزية القتالية.
اقرأ أيضاً
- تطبيق بَمبل يُحدث تغييرًا جذريًا: وداعًا لقاعدة المراسلة الأولى للنساء
- دراسة حديثة تكشف: إجهاد الوالدين يعزز وقت الشاشة لدى الأطفال
- إطلاق إصدار بلاي ستيشن 5 وولفرين المحدود بتصميم أصفر أيقوني وسعر يبدأ من 650 دولارًا
- تقرير يؤكد: آيفون أبل الزجاجي بالكامل لا يزال قيد التطوير وموعده 2027
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
اقتباس سينمائي بصبغة دينية متطرفة
خلال كلمته في المراسم الدينية، استشهد هيجسيث بما أسماه «سفر حزقيال، الإصحاح 25، الآية 17»، قائلاً: «طريق الرجل البار محفوف من جميع الجهات بمظالم الأنانيين وطغيان الأشرار.. وسأنزل انتقاماً عظيماً وغضباً عارماً على أولئك الذين يحاولون تسميم وإبادة إخوتي». هذا المونولوج، الذي اشتهر به الفيلم، تم تقديمه على أنه نص مقدس، في محاولة واضحة لإضفاء شرعية دينية على توجهات سياسية وعسكرية محددة، لا سيما في سياق التوترات المتصاعدة مع إيران. إن إصرار هيجسيث على تحويل "مونولوج سينمائي" إلى "نص مقدس" داخل أقدس المؤسسات العسكرية، يعكس حالة من الانفصال عن الواقع، حيث يُستدعى الخيال السينمائي لتبرير إراقة دماء حقيقية في صراعات دولية معقدة.
تبريرات البنتاجون تزيد الطين بلة
مع اشتعال شرارة الانتقادات، سارعت إدارة البنتاجون لتقديم تبريرات وصفت بأنها "أقبح من الذنب"؛ حيث زعم المتحدث الرسمي أن الوزير استخدم "دعاءً مخصصاً" مستلهماً من الفيلم، في محاولة لإضفاء شرعية على واقعة هي في جوهرها تزييف للوعي الديني. هذا الدفاع الرسمي لم يفعل شيئاً سوى تعميق الجدل حول هوية الإدارة الجديدة، التي يراها منتقدون مثل الكاتبة ليزلي أبرفانيل بأنها تجسيد لـ "طاقة الحزب الجمهوري" الحالية، والتي تمزج بين الإيمان الاستعراضي، والعنف السينمائي، وغياب الوعي التاريخي والديني، مما يحول السياسة الخارجية إلى مشهد "أكشن" هوليوودي يفتقر للمسؤولية.
تساؤلات حول عقلية قيادة وزارة الحرب
تطرح هذه الحادثة تساؤلات مرعبة حول العقلية التي تقود وزارة الحرب في عهد الرئيس الحالي؛ فخلفية هيجسيث كوجه إعلامي سابق يبدو أنها لا تزال تطغى على دوره كرجل دولة، حيث يصبح "جذب الانتباه" و"الاستعراض الدرامي" مقدماً على الدقة والاتزان في إدارة شؤون حساسة كالدفاع والأمن القومي. يرى المحللون أن هذا السلوك لا يقلل فقط من هيبة المؤسسة العسكرية، بل يشير أيضاً إلى نهج خطير في التعامل مع القضايا الدولية، حيث يتم استبدال الحقائق بالسيناريوهات، والصلوات الحقيقية بالحوارات السينمائية، في وقت تترقب فيه المنطقة انفجاراً عسكرياً شاملاً.
إن تداعيات هذا الحدث قد تتجاوز مجرد الجدل الإعلامي، لتؤثر على مصداقية القيادة الأمريكية في عيون الحلفاء والخصوم على حد سواء، خاصة وأنها تأتي في سياق سياسي وديني مشحون، حيث تتزايد الدعوات إلى ضبط الخطاب الديني والسياسي وتجنب أي استخدام مضلل للنصوص المقدسة لتبرير العنف أو الصراعات العسكرية.
أخبار ذات صلة
- روسيا وإيران: شراكة عسكرية متنامية عبر قزوين تتحدى الضغوط الأمريكية
- رانيا يوسف تحلل: 'آخر المعجزات' لعبد الوهاب شوقي.. صدفة تتحول إلى خرافة بروح محفوظ
- اليونسكو وأكاديمية الفنون تحتفيان بمنير مكرم وأبطال "لعب ولعب" في لفتة ثقافية بارزة
- الوسط الفني ينعى أمير الغناء العربي: أمنيتان لم يحققهما هاني شاكر قبل رحيله المفاجئ
- أوكا يطلق ثورة موسيقية: رفض قاطع للتقليد وسعي حثيث للتطوير