إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

وكالة الفضاء الأوروبية والصين تحققان روابط جيجابتية مع الأقمار الصناعية الثابتة بالنسبة للأرض

إنجازات رائدة في الاتصالات البصرية الفضائية تفتح آفاقاً جديد
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-06 20:47 9
وكالة الفضاء الأوروبية والصين تحققان روابط جيجابتية مع الأقمار الصناعية الثابتة بالنسبة للأرض

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

وكالة الفضاء الأوروبية والصين تفتحان آفاقاً جديدة في الاتصالات الليزرية الفضائية الثابتة بالنسبة للأرض

في خطوة تاريخية تعد بتغيير مشهد الاتصالات الفضائية، أعلنت كل من وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) والمعهد الصيني للبصريات الإلكترونية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم عن نجاحهما في تحقيق روابط بيانات بسرعة الجيجابت مع أقمار صناعية في المدار الثابت بالنسبة للأرض. هذه الإنجازات الرائدة تؤكد على التقدم المتسارع في تكنولوجيا الاتصالات البصرية الفضائية، وتفتح الباب أمام تطبيقات غير مسبوقة في مجالات الدفاع، التجارة، والبحث العلمي.

كانت وكالة الفضاء الأوروبية السباقة في الإعلان عن تجربتها الناجحة في 26 فبراير الماضي. في هذا الإنجاز، تمكنت محطة طرفية صنعتها شركة إيرباص من الاتصال بالقمر الصناعي ألفاسات TDP 1، الذي يدور على ارتفاع 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض. وقد حافظت المحطة على اتصال خالٍ من الأخطاء، ونقلت البيانات بسرعة 2.6 جيجابت في الثانية لعدة دقائق. علّق فرانسوا لومبارد، رئيس قسم الاستخبارات المتصلة في شركة إيرباص للدفاع والفضاء، على هذا الإنجاز قائلاً: "إن إنشاء روابط ليزرية بين أهداف متحركة على هذه المسافة يمثل تحدياً تقنياً كبيراً للغاية. فالتحركات المستمرة، واهتزازات المنصات، والاضطرابات الجوية تتطلب دقة قصوى. يمثل هذا الإنجاز تطويراً إضافياً لتاريخنا الطويل والناجح في الاتصالات الليزرية، ويفتح الباب أمام حقبة جديدة من الاتصالات الليزرية عبر الأقمار الصناعية لتلبية الاحتياجات الدفاعية والتجارية في العقود القادمة." هذا التصريح يسلط الضوء على الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا ليس فقط في تعزيز قدرات الاتصال، بل أيضاً في توفير حلول آمنة وعالية السعة للعمليات العسكرية والتجارية الحساسة.

من جانبها، أعلن المعهد الصيني للبصريات الإلكترونية عن تحقيق رابط بيانات بسرعة 1 جيجابت في الثانية مع قمر صناعي يبعد 40 ألف كيلومتر. فصلاً عن الإنجاز الأوروبي، كشف المعهد عن تطوير محطة أرضية ليزرية بقطر 1.8 متر استغرقت أربع ثوانٍ فقط لإقامة اتصال مع قمر صناعي لم يتم الكشف عن اسمه، ثم حافظت على هذا الاتصال لمدة ثلاث ساعات متواصلة. خلال هذه الفترة، تدفقت البيانات بسرعة متماثلة تبلغ 1 جيجابت في الثانية. وتكشف الترجمة الآلية لبيانات المعهد أن وصلة الإرسال الصاعد تعتمد على "تحكم مغلق الحلقة عالي الدقة في التوجيه، يتم تحقيقه من خلال التتبع الديناميكي على مستوى نصف قطر دقيق والتعويض في الوقت الفعلي باستخدام ضوء المنارة، مما يضمن الإسقاط المستمر والدقيق لضوء إشارة بسرعة 1 جيجابت في الثانية على القمر الصناعي." أما وصلة الاستقبال الهابط فتتضمن "نظام بصريات متكيف عالي الرتبة وتقنية استقبال متماسك لتنوع الأنماط." تعمل التقنية الأولى على تصحيح تشوه الإشارة الناجم عن الاضطرابات الجوية في الوقت الفعلي، بينما تقوم الثانية "بتوليف ذكي لإشارات متعددة لقمع التلاشي، مما يضمن معاً إرسالاً واضحاً ومستقراً وعالي السرعة لتيار بيانات الوصلة الهابطة."

يعبر المعهد الصيني عن حماسه البالغ لإمكانات هذه الاختبارات في تمكين تحميل تعليمات معقدة إلى الأقمار الصناعية في المدارات العالية، مما يحولها "من 'محطات ترحيل بيانات' إلى 'مراكز معالجة ذكية'"، ويخلق "إمكانيات لا حصر لها لنا للوصول إلى أرض ذكية، وشبكة ثلاثية الأبعاد، وحتى الفضاء السحيق." في حين أن العلماء الصينيين ربما كانوا أكثر تحفظاً في ذكر التطبيقات العسكرية المحتملة، فإن الإشارة إلى "مراكز المعالجة الذكية" في الفضاء تشير ضمنياً إلى قدرات متقدمة يمكن أن تخدم أهدافاً دفاعية واستخباراتية.

لا تتوقف طموحات الصين عند المدار الثابت بالنسبة للأرض. ففي يناير الماضي، أعلنت الصين عن تحقيق شبكات ليزرية بسرعة 120 جيجابت في الثانية للمدار الأرضي المنخفض (LEO)، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 60 جيجابت في الثانية الذي حققته العام الماضي. هذا التطور يضع الصين في طليعة الدول التي تسعى لاستغلال الاتصالات الليزرية لتحقيق سرعات فائقة في الفضاء. على صعيد آخر، تدعي خدمة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس أن كل قمر صناعي من الجيل الثالث سيقدم قدرة استقبال هابطة تبلغ تيرابت في الثانية وأكثر من 200 جيجابت في الثانية من قدرة الإرسال الصاعد، وإن كانت هذه الأرقام تخص المدار الأرضي المنخفض الأقرب للأرض.

تختلف الاتصالات مع الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض (التي تبعد أقل من 1000 كيلومتر عن الأرض) بشكل كبير عن تلك التي تتم مع الأقمار الصناعية الثابتة بالنسبة للأرض. فالأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض لا تواجه مشكلة التأخير الزمني (latency) الرهيب الذي يميز المدارات الأبعد. فالأقمار الصناعية الأبعد، مثل تلك الموجودة في المدار الثابت بالنسبة للأرض، تمثل مشكلات أكثر تعقيداً. يعمل خبراء الشبكات بجد لتكييف البروتوكولات الحالية للعمل في الفضاء، حيث يمكن لعقد الشبكة أن تختفي خلف كوكب لفترات طويلة، أو تسافر بعيداً عن الأرض لدرجة أن التأخير الزمني يمتد إلى ثوانٍ أو حتى عدة دقائق. في ظل هذه الظروف، فإن فقدان بضعة حزم بيانات ليس أمراً هيناً على الإطلاق. لذا، فإن هذه التقنيات الليزرية الجديدة، التي تعد بتحسين كبير في جودة الاتصال واستقراره عبر المسافات الشاسعة، ستكون موضع ترحيب كبير، حيث تساهم في بناء بنية تحتية فضائية أكثر مرونة وفعالية لمستقبل الاتصالات العالمية.

# اتصالات فضائية ليزرية، أقمار صناعية جيجابت، وكالة الفضاء الأوروبية، الصين، ألفاسات، المدار الثابت بالنسبة للأرض، اتصالات فضائية عالية السرعة، دفاع فضائي، تكنولوجيا بصرية فضائية
اقرأ هذا الخبر