الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ناسا تراهن على "كلود" لتوجيه روفر المريخ في مغامراته
في خطوة جريئة تعكس التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في استكشاف الفضاء، نجحت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود"، الذي طورته شركة أنثروبيك، لتخطيط مسار مركبتها الجوالة "برسيفيرانس" على سطح كوكب المريخ. هذه المبادرة لا تمثل فقط إنجازًا تقنيًا، بل تفتح آفاقًا جديدة لزيادة كفاءة وفعالية المهام الفضائية المستقبلية، خاصة تلك التي تتطلب التنقل في بيئات معقدة وغير مألوفة.
خلال الشهر الماضي، قطعت المركبة الجوالة "برسيفيرانس" مسافة تقارب 400 متر على سطح المريخ، مسترشدة بمسار تم إنشاؤه بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد حظيت هذه التجربة بموافقة مهندسي مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لناسا، الذين قرروا تفويض مهمة تخطيط المسارات المعقدة لنموذج "كلود" المتطور. يأتي هذا القرار في ظل التحديات الكبيرة التي يفرضها سطح المريخ على المركبات الجوالة، حيث يمكن أن تكون التضاريس وعرة ومليئة بالمخاطر، مما يستدعي دقة متناهية لتجنب أي حوادث قد تؤدي إلى تعطل المعدات باهظة الثمن، كما حدث سابقًا مع المركبة "سبيريت" في عام 2009.
اقرأ أيضاً
- بـ 160 مليون جنيه.. جامعة القاهرة تطلق خطة عاجلة لتطوير "قصر العيني الفرنساوي" والارتقاء بالخدمات الطبية
- الذكاء الاصطناعي ينشر علنا اسرار شركة كبري في امريكا علي منصة عامة
- الزمالك بصدد اعداد شكوي ضد حكام مباراة القمة
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة بعنوان " منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية"
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة "نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة"
تتطلب عملية تخطيط المسارات للمركبات الجوالة على المريخ جهدًا كبيرًا ووقتًا طويلاً. يقوم فريق "برسيفيرانس" بتحليل صور مدارية وسطحية للكوكب لتحديد سلسلة من نقاط المسار (waypoints) التي توجه حركة المركبة. بعد ذلك، يتم إرسال هذه البيانات، التي تتضمن خطة الملاحة، عبر مسافة تصل إلى حوالي 225 مليون كيلومتر (متوسط المسافة بين الأرض والمريخ) لاستقبالها من قبل المركبة. نظرًا لهذا البعد الهائل، فإن التحكم المباشر بالمركبة عبر عصا التحكم (joystick) غير ممكن عمليًا.
تعتمد المركبة "برسيفيرانس" على نظام "AutoNav" الخاص بها، والذي يتولى اتخاذ القرارات اللازمة للملاحة في الوقت الفعلي. يتيح هذا النظام للمركبة إعادة تخطيط مسارها تلقائيًا لتجنب الصخور أو أي عوائق أخرى قد تواجهها في طريقها نحو وجهتها المحددة مسبقًا. ومع ذلك، فإن نجاح نظام "AutoNav" يعتمد بشكل كبير على جودة التخطيط الأولي للمسار. وكما أشارت شركة أنثروبيك، فإن عملية التخطيط المسبق للمسارات تعتبر "مستهلكة للوقت" و"شاقة"، مما دفع باحثي JPL إلى الاستعانة بقدرات "كلود" البصرية لمعالجة هذه المهمة.
استفاد "كلود" من تحليل الصور المدارية عالية الدقة التي التقطتها كاميرا HiRISE (تجربة علم التصوير عالي الدقة) الموجودة على متن مستكشف المريخ المداري (MRO)، بالإضافة إلى بيانات انحدار التضاريس من نماذج الارتفاع الرقمية. وبعد تحديد الميزات الجيولوجية الهامة مثل الصخور المكشوفة، والنتوءات، وحقول الصخور الخطرة، والكثبان الرملية، نجح النموذج في توليد مسار مستمر يتضمن نقاط المسار اللازمة. وقد تم توليد أوامر التحكم للمركبة بصيغة "Rover Markup Language" (RML)، وهي لغة تستند إلى XML.
تجدر الإشارة إلى أن النسخة المتاحة من "كلود" عبر الويب لم تتمكن من إصدار RML عند طلب ذلك منها مباشرة، بل أنكرت في البداية معرفتها باللغة. لكن بعد توجيهها إلى بيان أنثروبيك الرسمي، اعتذرت "كلود" وأقرت بحقائق الأمر، على الرغم من أنها لم تتمكن من تقديم مثال على RML، مرجعة ذلك إلى عدم وجود معيار موثق ومعلن لهذه اللغة. ومع ذلك، فإن قدرتها على توليد RML عند الوصول إلى بيانات ناسا الفعلية تؤكد فعاليتها في هذا السياق.
بعد أن قامت "كلود" بتوليد خطة المسار، تولى المهندسون البشريون مهمة التحقق الدقيق منها. تدرك الفرق الهندسية أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تخطئ، وأن التحقق البشري ضروري لضمان سلامة المهمة. باستخدام محاكي يحاكي نسخة افتراضية من المركبة، قام مهندسو JPL بفحص أكثر من 500,000 متغير من متغيرات القياس عن بعد المتعلقة بالموقع المتوقع للمركبة والعوائق المحتملة، وأجروا التعديلات اللازمة. ووفقًا لشركة أنثروبيك، كانت التغييرات المطلوبة طفيفة جدًا. على سبيل المثال، أدت صور الكاميرا الملتقطة من مستوى سطح الأرض، والتي لم تكن متاحة لـ "كلود"، إلى توضيح أفضل للكثبان الرملية على جانبي ممر ضيق، مما دفع سائقي المركبة إلى تعديل المسار بدقة أكبر مما اقترحه النموذج. وبشكل عام، أثبت المسار الذي اقترحته "كلود" أنه متين وقابل للتطبيق.
في يومي المريخ 1707 و 1709 (الموافقين 8 و 10 ديسمبر 2025، بناءً على تاريخ الهبوط في 18 فبراير 2021)، نفذت مركبة "برسيفيرانس" المسارات التي خطط لها الذكاء الاصطناعي بدلاً من المسارات التي يضعها البشر. تُظهر الصور المدارية التي تم تحليلها اختلافًا طفيفًا بين المسار المخطط له بواسطة الذكاء الاصطناعي والمسار الفعلي الذي سلكته المركبة، وهو ما يُعزى على الأرجح إلى قرارات اتخذها نظام "AutoNav" في الوقت الفعلي. ومع ذلك، فإن الدور المحوري الذي لعبه الذكاء الاصطناعي في هذه المهمة يمهد الطريق لاستخدام نماذج مماثلة في المستقبل، خاصة مع تطور نماذج "الرؤية-اللغة-الأفعال" (Vision-Language-Actions models) وزيادة قدراتها.
صرح مدير ناسا، جاريد إيزاكمان، بأن هذه التجربة "توضح مدى تقدم قدراتنا وتوسع نطاق استكشافنا للعوالم الأخرى". وأضاف أن التقنيات الذاتية مثل هذه يمكن أن تساعد المهام على العمل بكفاءة أكبر، والاستجابة للتضاريس الصعبة، وزيادة العائد العلمي مع تزايد المسافة من الأرض. واعتبر أن هذه المبادرة مثال قوي على تطبيق الفرق التقنية للتكنولوجيا الجديدة بحذر ومسؤولية في العمليات الفعلية.
أفادت تقارير أنثروبيك بأن مهندسي JPL يقدرون أن "كلود" يمكن أن يقلل الوقت اللازم لتخطيط المسارات إلى النصف. ومع ذلك، فشلت الشركة في تحديد المقدار الدقيق للوقت الذي تم توفيره. ولم يتمكن ممثلو أنثروبيك و JPL من التعليق فورًا لتوضيح هذه النقطة.
أخبار ذات صلة
- اكتشاف رائد: البشر الأوائل ابتكروا 'سلفًا مبكرًا للكتابة' قبل 40 ألف عام
- الزمالك يواصل صدارته للدوري المصري بفوز ثمين على بيراميدز.. وتطلعات نحو الاتحاد السكندري
- أبرز الاكتشافات العلمية هذا الأسبوع: شبكات عنكبوتية على المريخ وعودة النمور لكازاخستان وأسنان سوداء عمرها 2000 عام
- هل وصل الفايكنج إلى مين؟ اكتشاف عملة نوردية يثير جدلاً تاريخياً
- اكتشاف أثري يكشف عن ملابس فاخرة تعود للعصر الحجري في السويد