في تطور يعكس تصاعد حدة المواجهة الإقليمية، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن تفاصيل مثيرة وخطيرة تتعلق بأمن الدبلوماسيين الإسرائيليين في الخارج. فقد اضطر عدد من السفراء والممثلين الدبلوماسيين الإسرائيليين إلى الاختفاء عن الأنظار، والانتقال إلى شقق سرية أو حتى مغادرة دول خدمتهم بشكل عاجل، وذلك تحت وطأة تهديدات أمنية «ملموسة» مصدرها إيران.
تصعيد التهديدات الإيرانية وتغيير استراتيجية الاستهداف
وفقاً للتقرير الصادر عن الصحيفة العبرية، فإن هذه التهديدات تزايدت بشكل ملحوظ منذ بدء عملية «زئير الأسد» - التي يُعتقد أنها تشير إلى فترة توترات أمنية معينة أو عملية عسكرية - وتأتي في سياق استراتيجية إيرانية جديدة مزعومة. تشير «يديعوت أحرونوت» إلى أن طهران، بعد عدم تمكنها من إلحاق خسائر فادحة في العمق الإسرائيلي عبر وسائلها التقليدية أو وكلائها الإقليميين، حولت تركيزها نحو استهداف رموز إسرائيلية ومصالحها في الخارج.
التقرير أوضح أن التحذيرات الملموسة بشأن استهداف سفراء إسرائيليين في دول مختلفة بدأت ترد خلال العام الماضي، حتى قبل اندلاع «الحرب مع إيران» - في إشارة إلى المواجهة الأخيرة التي شهدت تبادلاً للضربات المباشرة بين الجانبين. هذا يشير إلى أن التخطيط لهذه الهجمات المحتملة يعود إلى فترة أطول، وأن التوترات الأخيرة قد سرعت من وتيرة هذه التهديدات أو كشفت عن أبعاد جديدة لها.
اقرأ أيضاً
- جنسن هوانغ يحث TSMC على تسريع الإنتاج وسط تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي
- الزراعة المصرية: أسعار الكتاكيت بلا مبرر.. الإنتاج المحلي يعزز استقرار السوق
- انتبه لهذه الأعراض.. لماذا تستمر نزلات البرد لأكثر من أسبوعين؟
- ممارسة بسيطة تخفف خطر الإصابة بالزهايمر 40 بالمئة
- افتتاح كوبري روميل بعد تطويره.. خطوة نحو تنمية الساحل الشمالي
تكتيكات الاختباء والإجلاء السري
لم تكن هذه التهديدات مجرد تحذيرات نظرية، بل استدعت إجراءات أمنية استثنائية وغير مسبوقة. فقد شملت الدول المستهدفة تلك التي تتميز بتعداد سكاني كبير من المهاجرين المسلمين، مما قد يوفر بيئة أكثر تعقيداً ويصعب من مهمة تأمين الدبلوماسيين. في مواجهة هذا الخطر، اضطر بعض السفراء المهددين إلى مغادرة منازلهم الرسمية والانتقال إلى «شقق اختباء» سرية، حيث مكثوا لفترات طويلة بعيداً عن الأضواء ومقار العمل الرسمية.
ولم يقتصر الأمر على الاختباء الداخلي، بل ذهب أبعد من ذلك. ففي بعض الحالات، تم «تهريب» دبلوماسيين آخرين لفترات متفاوتة إلى خارج دول خدمتهم، في عمليات سرية تهدف إلى حمايتهم من أي محاولات اغتيال أو اختطاف محتملة. هذه الإجراءات تعكس مستوى الجدية التي تتعامل بها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مع هذه التهديدات، وحجم المخاطر التي يواجهها الدبلوماسيون في مهامهم.
تفعيل الخلايا النائمة واستهداف المجتمعات
تفيد التقارير بأن إيران بدأت، وفقاً للمعلومات الاستخباراتية، بتفعيل «خلايا إرهابية نائمة» حول العالم. الهدف من هذه الخلايا ليس فقط اغتيال دبلوماسيين إسرائيليين، بل أيضاً استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية في دول مختلفة. هذا التوسع في نطاق الاستهداف يثير قلقاً بالغاً على الصعيد الدولي، حيث يضع الجاليات اليهودية والإسرائيلية في المهجر تحت تهديد مباشر، ويوسع دائرة الصراع إلى خارج الحدود الجغرافية المعتادة.
إن تفعيل مثل هذه الخلايا يشير إلى شبكة عملياتية واسعة النطاق، وقدرة محتملة على تنفيذ هجمات في أماكن غير متوقعة، مما يزيد من تعقيد مهمة أجهزة الأمن والاستخبارات العالمية في تتبع هذه التهديدات ومواجهتها. التحذيرات الإسرائيلية تأتي لتؤكد على وجود بنية تحتية إيرانية قادرة على العمل خارج حدودها الجغرافية.
المواجهة الإقليمية وتداعياتها العالمية
تأتي هذه الكشوفات في ظل مواجهة مستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي دخلت يومها الثامن عشر على التوالي (وقت نشر التقرير الأصلي). هذا الصراع المحتدم لا يقتصر تأثيره على المنطقة فحسب، بل يتصاعد القلق من تداعياته على الأمن العالمي واستقرار أسواق الطاقة الدولية. إن استهداف الدبلوماسيين يمثل تصعيداً خطيراً في قواعد الاشتباك، وينذر بتوسيع نطاق الصراع إلى الساحة الدبلوماسية والمدنية الدولية.
تؤكد هذه التطورات على أن الصراع الإسرائيلي-الإيراني يتجاوز حدود المواجهات العسكرية المباشرة، ليمتد إلى حرب استخباراتية وأمنية معقدة، تستهدف رموز السيادة والمصالح الوطنية في جميع أنحاء العالم. إن الكشف عن «كواليس اختفاء السفراء» يلقي الضوء على جانب خفي ومقلق من هذه المواجهة، ويضع الدبلوماسيين الإسرائيليين في واجهة هذا الصراع المتنامي.