فرنسا ترد على أمريكا: لنا الحق في قول "لا" لمقترحات واشنطن غير المقبولة
فرنسا - وكالة أنباء إخباري
باريس: من حقنا رفض ما تقدمه واشنطن.. تحذيرات فرنسية من مخاطر تهدد أوروبا والعالم
أطلق وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، تصريحات قوية تعكس تزايد التوتر في العلاقات عبر الأطلسي، مؤكداً أن فرنسا وحلفاءها الأوروبيين يملكون الحق المشروع في رفض أي مقترحات تقدمها الولايات المتحدة إذا اعتبروها غير مقبولة، حتى لو كانت قادمة من حليف تاريخي. هذه المواقف جاءت في سياق خطاب سنوي ألقاه بارو أمام السفراء الفرنسيين، حيث شدد على أن الإدارة الأمريكية الجديدة، في غضون أشهر قليلة، اتخذت قرارات شملت إعادة تقييم الروابط القائمة. وتابع بارو قائلاً: "هذا حقها.. ومن حقنا نحن أيضاً أن نقول (لا) لحليف تاريخي، مهما بلغ تاريخه، عندما يكون اقتراحه غير مقبول".
- أزمة محرك شيري تيجو 4 برو 2025 الجديدة: عطل مبكر يثير جدلاً بين العميل والوكيل
- تصعيد خطير: جنرال بالحرس الثوري يتوعد ترامب بـ "قطع اليد" ورداً انتقامياً غير مسبوق
- ميتا تحذف أكثر من نصف مليون حساب في أستراليا عقب حظر استخدام القاصرين لمنصاتها
- مسلسل 'لعبة وقلب' يفتح ملف إدمان الأطفال للشاشات: مخاطر وتوصيات لسلامة الأجيال الرقمية
- Resident Evil Requiem: كابكوم تكشف عن أسلوب لعب Leon و Grace المتناقض
تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الأوروبية لسياسات الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق ببعض القرارات التي أثارت استياءً واسعاً، مثل سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستحواذ على جرينلاند، والذي لم يستبعد فيه استخدام الجيش الأمريكي. وقد أعلن البيت الأبيض عن مناقشة خيارات متعددة للاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية، مما أثار اعتراضات أوروبية واضحة، خاصة من الدنمارك التي تتبع لها جرينلاند.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل حذر بارو من أن "النظام السياسي الأوروبي بات اليوم في خطر"، مشيراً إلى أن العالم ككل يواجه "خطر انتشار نووي بشكل غير مسبوق". وجاءت هذه التحذيرات رداً على تصريحات لنائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، التي ربما وصفت الحضارة الأوروبية بأنها في طريقها إلى الزوال. ورد بارو بشكل حاسم: "لا، الحضارة الأوروبية لن تختفي.. لكن نعم، نظامنا السياسي اليوم في خطر، على الرغم من استقراره القيّم في عالم ضبابي، وعلى الرغم من ثروته العلمية والتكنولوجية والثقافية والمالية الهائلة".
وتستند هذه المخاوف الفرنسية إلى ما ورد في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الصادرة عن إدارة ترامب في ديسمبر، والتي وصفت أوروبا بأنها تواجه "محواً حضارياً" بسبب الهجرة، ودعت إلى دعم الأحزاب اليمينية. رد الوزير الفرنسي كان قوياً وواضحاً: "لا، أوروبا ليست على شفا محو حضاري، والأصوات المتعجرفة التي تدّعي ذلك سيكون من الأفضل لها أن تحذر من محوها هي". لكنه أقر بأن الاتحاد الأوروبي "مهدَّد من الخارج من قبل خصوم يسعون إلى تفكيك روابط التضامن التي توحّدنا، ومن الداخل بسبب إرهاق ديمقراطي".
وقد سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن وجه انتقادات حادة لإدارة ترامب، معتبراً أنها تتجاهل "النظام العالمي القائم على القواعد". وحذر بارو من مستقبل الاتحاد الأوروبي، قائلاً: "لنكن واضحين: لا شيء يضمن اليوم أننا سنظل نعيش داخل الاتحاد الأوروبي كما نعرفه بعد عشر سنوات"، واصفاً الولايات المتحدة بأنها "حليف لا نتوافق معه دائماً".
تأتي هذه التصريحات الدبلوماسية الرفيعة المستوى بعد أن حذر الرئيس ماكرون نفسه من أن الولايات المتحدة "تنأى تدريجياً بنفسها عن بعض حلفائها" و"تتحرر من القواعد الدولية"، في واحدة من أشد انتقاداته لسياسات واشنطن في عهد ترامب. وأضاف بارو تحذيراً آخر بشأن خطر الانتشار النووي، مرجعاً ذلك إلى تآكل الإطار القانوني للحد من التسلح واقتراب انتهاء معاهدة "نيو ستارت"، وهي آخر اتفاق ثنائي للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي من المقرر أن تنتهي في 5 فبراير.
تأتي هذه التطورات بينما يكافح قادة الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى رد موحد على تصرفات الولايات المتحدة، التي تشمل ضمناً محاولات التأثير على أحداث دولية مثل الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بالإضافة إلى العرض الأمريكي المتكرر لضم جرينلاند. وقد أكد ماكرون في خطاب أمام السلك الدبلوماسي الفرنسي أن الولايات المتحدة "قوة راسخة، لكنها تتجه تدريجياً بعيداً عن بعض حلفائها وتخرج من القواعد الدولية التي كانت تروّج لها حتى وقت قريب".
وشدد ماكرون على أن المؤسسات متعددة الأطراف "تعمل بشكل أقل فاعلية في الوقت الراهن"، وأن العالم يعيش في بيئة تتزايد فيها مخاطر تقسيمه بين قوى كبرى. وفي سياق متصل، أشار الرئيس الفرنسي إلى "قوى عالمية تسعى لتقسيم العالم" إلى مناطق نفوذ، مع هيمنة الولايات المتحدة على نصف الكرة الغربي بموجب ما يسمى بـ"مبدأ مونرو"، وهو مبدأ تاريخي يحد من التدخل الأوروبي في الأمريكتين. ومع ذلك، أبدى ماكرون موقفاً إيجابياً تجاه الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
- احتجاجات واسعة في المكسيك تندد بسياسات ترامب ونييتو: اتهامات بالفساد والعنف والعلاقات المتوترة
- إيران: اعتقالات واسعة وسط احتجاجات وتساؤلات حول رد أمريكي محتمل
- بريطانيا إمبراطورية بُنيت على الدم والنهب
- توترات القطب الشمالي تتصاعد: مهمة أوروبية في جرينلاند وخلاف أمريكي دنماركي حاد
- لقاء رئاسي كولومبي-أمريكي: بيترو وترامب يتجهان نحو واشنطن وسط آمال بالسلام
تُعد هذه التصريحات الفرنسية بمثابة دعوة صريحة لإعادة تقييم الشراكات الاستراتيجية، وإعادة التأكيد على سيادة الدول والحق في اتخاذ القرارات التي تخدم مصالحها الوطنية، حتى لو تعارضت مع رغبات حلفائها. ومن خلال بوابة إخباري، نتابع تطورات هذا الملف الهام الذي يشكل منعطفاً في العلاقات الدولية.