الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 19 أغسطس 2026 م 01:51 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أبرشية بادربورن: حيث تم تكريس وإخفاء الاعتداء الجنسي لعقود

دراسة تكشف عن نظام واسع من الإساءة والإخفاء في الكنيسة الكاث
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-13 05:33 8
أبرشية بادربورن: حيث تم تكريس وإخفاء الاعتداء الجنسي لعقود

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

أبرشية بادربورن: حيث تم تكريس وإخفاء الاعتداء الجنسي لعقود

كشفت دراسة علمية مستقلة، تم تقديمها مؤخرًا، عن حجم مروع للاعتداءات الجنسية التي وقعت على قاصرين داخل أبرشية بادربورن الألمانية، حيث وثقت الدراسة وجود نظام ممنهج للإخفاء والتستر على هذه الجرائم امتد لعقود طويلة. وقد أدت هذه النتائج الصادمة إلى إثارة موجة من الغضب والاستياء، مع دعوات متزايدة للمساءلة والشفافية داخل الكنيسة الكاثوليكية.

الدراسة، التي تحمل عنوان "العنف الجنسي ضد القاصرين في أبرشية بادربورن"، أشارت إلى وجود ما لا يقل عن 210 من رجال الدين المشتبه بارتكابهم جرائم اعتداء جنسي على أطفال، مما أثر على 489 ضحية على الأقل. هذه الأرقام تمثل ضعف ما كان معروفًا سابقًا، مما يعكس حجم المشكلة الحقيقي الذي كان مدفونًا تحت طبقات من السرية والإهمال. وقالت الدكتورة نيكول بريشينغ، التي ترأست فريق البحث، إن "الرقم المظلم"، أي الجرائم التي لم يتم الإبلاغ عنها أو اكتشافها، "لا يزال أعلى بكثير"، خاصة بالنظر إلى الفترات التي شملتها الدراسة، والتي تغطي ولايتي رئيسي الأساقفة السابقين، لورينز يايغر ويوحنا يواكيم ديغنهارت.

وأوضحت بريشينغ، التي تشغل كرسي التاريخ الكنسي وتاريخ الأديان في جامعة بادربورن، أن الأرقام يجب أن تؤخذ بحذر، مؤكدة أن الدراسة نفسها قد حفزت المزيد من الضحايا على التقدم والإبلاغ عن تجاربهم المؤلمة. "هذه الأرقام هي لقطة لحظية"، كما صرحت، مشيرة إلى أن الإبلاغات مستمرة وأن العدد قد يرتفع مع استمرار التحقيقات.

يشير التقرير إلى أن العديد من الضحايا صمتوا لفترات طويلة بسبب "واجبات الصمت" المفروضة عليهم، أو بسبب عدم وجود قنوات آمنة للإبلاغ. حتى عندما سعى الضحايا للحصول على الدعم من المؤسسات الكنسية أو المدنية، غالبًا ما تم تجاهلهم أو رفض طلباتهم. ووفقًا لبريشينغ، لم تكن هناك جهات اتصال محددة متاحة سواء للعلمانيين أو لرجال الدين، مما أدى إلى "دوامة من الإخفاء" حيث تم "إسكات" الاتهامات في كثير من الحالات. وأضافت أن رئيسي الأساقفة يايغر وديغنهارت تعاملا مع المذنبين بتساهل كبير، وقللا من خطورة الأفعال ووصفوها بأنها "حالات فردية"، متجاهلين بذلك البعد الهيكلي للجريمة.

لم تكن هناك أي إجراءات لحماية الضحايا خلال فترة قيادة يايغر وديغنهارت. بل إن العروض العلاجية كانت مقتصرة على الكهنة المتهمين، وغالبًا ما كان الهدف منها هو إعادة إدماجهم في الخدمة الكنسية بعد فترة قصيرة، حتى بعد الإدانة. وقد امتدت هذه العقلية الدفاعية، التي وصفت بـ"عقلية الحصن"، لتشمل العلمانيين أيضًا في تلك العقود. "كان هناك استعداد كبير لحماية العالم المثالي للكنيسة الكاثوليكية"، حسبما ذكرت الدراسة. وقد أثر هذا "التحالف القاتل" سلبًا على المجتمعات التقدمية والمحافظة على حد سواء.

من جانبه، أشار مجلس الضحايا لدى مؤتمر الأساقفة الألمان إلى أن يايغر وديغنهارت "لم يرقوا أبدًا إلى مستوى مسؤوليتهم القيادية في التعامل مع الاعتداء الجنسي". وأكد المجلس أن النتائج المشابهة من دراسات أخرى أجريت في أبرشيات مختلفة تؤكد أن هذه ليست مجرد سلوكيات فردية خاطئة، بل هي مشاكل هيكلية متجذرة داخل الكنيسة.

تم تكليف بهذه الدراسة من قبل رئيس أساقفة بادربورن السابق، هانز-يوزيف بيكر، الذي خدم حتى عام 2022. وقد أكد مطرانية بادربورن، وكذلك الباحثة بريشينغ، على استقلالية التحقيق، مشيرة إلى أن الباحثتين، بريشينغ وزميلتها كريستين هارتيج، تمتعتا "بوصول غير مقيد إلى الملفات". ومن المتوقع أن تقدم الباحثتان تقريرًا عن فترة ولاية بيكر العام المقبل.

في سياق متصل، برزت اتهامات خطيرة ضد رئيس الأساقفة ديغنهارت قبل عرض الدراسة، تفيد بأنه لم يقم فقط بالتستر على الاعتداءات، بل كان هو نفسه مرتكبًا لها. ومع ذلك، لم تقدم الدراسة الجديدة أي مؤشرات ملموسة تدعم هذه الادعاءات بشكل مباشر. وأوضحت بريشينغ أنه لم يتم التوصل إلى أي اكتشافات جديدة حول هذا الأمر. ووفقًا لمتحدث باسم ممثلي الضحايا في أبرشية بادربورن، رينولد هارنيش، فإن هيئته تلقت اتهامًا ضد ديغنهارت في نهاية عام 2025، مما يثير تساؤلات حول مدى التستر الذي قد يكون قد حدث.

# أبرشية بادربورن، اعتداء جنسي، قاصرين، الكنيسة الكاثوليكية، فضيحة، إخفاء، دراسة، ألمانيا، رجال الدين، ضحايا
اقرأ هذا الخبر