هوليوود ذكية و تعرف كيف تستغل الاساطير و الحكايات .
كلما أرادت إنتاج فيلم ضخم يحطم شباك التذاكر، تتجه شرقاً. إلى الصين، الهند، أو اليابان. التنانين التي نراها تحلق في السماء، الطاقات الروحية العجيبة، الملاحم التي تقطع الأنفاس.. كل هذا لم يُخلق في استديوهات لوس أنجلوس المكيفة. هذه ببساطة مسروقات إبداعية من تراث آسيا!
والغريب في رأيي . لماذا صدق الآسيويون هذه القصص؟ وكيف تعايشو معها لآلاف السنين كأنها حقائق مؤمنين بها؟
لغز البداية والبيضة الكونية
تخيل معي أنك تعيش قبل 5000 سنة. لا إنترنت، لا تلسكوب، ولا علوم فضاء تخبرك كيف بدأ هذا الكون. كيف ستفسر وجودك؟
اقرأ أيضاً
- عاجل: بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى في 31 عاماً
- تقرير حصري: هل يتراجع سهم المملكة القابضة أمام جني الأرباح؟
- محكمة أمريكية ترفض طلب ميتا إسقاط دعوى انتهاك حقوق نشر أفلام إباحية
- كيفية مشاهدة مباراة السعودية وأوروغواي مجاناً عبر الإنترنت
- كيفية مشاهدة مباراة فرنسا والسنغال في كأس العالم 2026 مجاناً عبر الإنترنت
الصينيون القدماء كان لهم رأي غريب.. ومقنع لهم في ذات الوقت. قالوا إن الكون في بدايته كان مجرد بيضة مغلقة. مظلمة جدا. وبداخلها كائن عملاق اسمه "بان قو".
نام هذا الرجل 18 ألف سنة. متخيل الرقم؟ وعندما استيقظ، شعر بضيق المكان فاختنق، وبضربة فأس واحدة شق هذه البيضة الكونية. هكذا ببساطة. الجزء الخفيف طار لأعلى وصنع السماء، والثقيل نزل ليصنع الأرض.
الغير مفهوم في القصة هو طريقة تضحيته. الرجل مات من الإرهاق وهو يحاول إبعاد السماء عن الأرض. عينه أصبحت الشمس، وصوته تحول إلى الرعد. حتى الحشرات التي كانت تعيش على جسده.. نعم، صدق أو لا تصدق، نحن البشر في نظر هذه الأسطورة مجرد حشرات تطورت من جسده الميت. قاسية بعض الشيء، أليس كذلك؟
في الهند، القصة مشابهة لكنها تخدم غرضاً آخر تماماً. الطبقية.
الهندوس آمنوا بكائن عملاق اسمه "بوروشا". الآلهة قامت بتقطيعه لتخلق الكون. من فمه جاء الكهنة، ومن ذراعيه المحاربون، أما الخدم والفقراء فجاءوا من قدميه. بضربة أسطورية واحدة، برروا نظامهم الطبقي الصارم الذي لا يزالون يعانون منه حتى اليوم. غسيل دماغ أسطوري بامتياز.
هل التنانين حقيقية فعلاً؟
سؤال مجنون، أعرف. لكن مجلة أمريكية طرحته مؤخراً وأثارت ضجة غريبة. كيف اتفقت شعوب الأرض كلها، من الصين شرقاً إلى آيسلندا غرباً، على شكل التنين دون أن يتقابلوا؟
في الغرب، التنين وحش شرير ينفث النار ويحرس الذهب. يجب قتله لكي تثبت رجولتك كفارس. لكن في الصين؟ الوضع مختلف تماماً. التنين هناك هو الإمبراطور. هو إله المطر والخير.
جدار "التنانين التسعة" في مدينة داتونغ الصينية (بُني أيام سلالة مينغ) يثبت مدى تقديسهم المرعب لهذا الكائن. في وقت من الأوقات، من كان يجرؤ على ارتداء ثوب مطرز بتنين ذي خمسة مخالب كان يُعدم فوراً في الساحات العامة إن لم يكن هو الإمبراطور نفسه.
سر هذا الإجماع البشري؟ العلم الحديث لديه إجابة منطقية. حفريات الديناصورات. الفلاح الصيني البسيط الذي كان يحفر أرضه ليزرعها ويجد صدفة جمجمة طولها مترين بأسنان كالمناشير.. ماذا سيسميها؟ ديناصور؟ بالطبع لا. سماها تنين. المصيبة أنهم كانوا يطحنون هذه العظام النادرة لبيعها كأدوية شعبية ومقويات!
العنقاء والرخ.. الطيور التي أرعبت البحارة
نحن في الشرق الأوسط نعرف العنقاء التي تحترق وتعود من الرماد. لكن الصينيين لديهم نسخة مختلفة اسمها "فينغ هوانغ". طائر مسالم جداً، يدمج بين رأس ديك وعنق أفعى وذيل سمكة. ولا يظهر هذا الطائر العجيب إلا في أوقات السلام والرخاء.
لكن الطائر الذي يلفت الانتباه حقاً وتحدثت عنه أساطير الهند وبحار آسيا هو "الرخ".
أتتذكر حكايات السندباد البحري في ألف ليلة وليلة؟ الطائر الذي يحمل فيلاً كاملاً بمخالبه؟
أخبار ذات صلة
- أمازون تطلق تخفيضات كبرى على أدوات Greenworks للحدائق استعدادًا للربيع
- مناشدة سافانا غوثري المؤثرة وسط اختفاء والدتها لأكثر من أسبوع
- الولايات المتحدة تحث السفن على الابتعاد عن المياه الإيرانية في مضيق هرمز بعد محاولات الصعود
- مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد تستعد للإدلاء بشهادتها أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ وسط مخاوف من التدخل في تحقيقات الانتخابات
- الهاجيس: وليمة اسكتلندا المحرمة، رحلة طهوية من الأحشاء إلى الأطباق الفاخرة
الغريب أن باحثين معاصرين أكدوا أن الرخ ليس خيالاً بنسبة 100%. كان هناك طائر حقيقي في جزيرة مدغشقر وجزر المحيط الهندي اسمه "طائر الفيل". كائن مرعب حقاً. لا يطير، لكن ارتفاعه يصل إلى 3 أمتار ووزنه نصف طن. بيضته الواحدة تكفي لإطعام عائلة كاملة لعدة أيام.
في التاريخ اشخاص اكدو انهم رأوا هذا الطائر. وبطبيعة الحال، أضافوا الكثير من المبالغات لقصصهم عند عودتهم لبلادهم ، فتحول من طائر نعام عملاق إلى وحش يخطف السفن. للأسف، انقرض هذا الكائن في القرن السابع عشر تقريبا ان كانت المعلومه مؤكده و صحيحه و لكن بالنهايه لا وجود له بشكل حقيقي .
لا ألوم القدماء أبداً على اختلاق القصص وتصديقها و الايمان بها .
نحن اليوم مع السرعه و الرتم الفائق السرعة . فقدنا الإحساس بسحر وجمال العالم. هذه الأساطير كانت طريقتهم الوحيدة لترويض الخوف من الطبيعة القاسية ولإيجاد مساحة من الأمل في عالم مجهول.
طالما بقي فينا هذا الفضول الفطري، وطالما شعرنا بالضعف أمام هذا الكون الشاسع، سنبقى نعشق التنانين، وسننتظر دائماً نهوض العنقاء من تحت الرماد، سواء على شاشات السينما، أو في خيالنا المنهك.