الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
أنثروبيك تشعل حرب إعلانات الذكاء الاصطناعي بحملة استفزازية في السوبر بول تستهدف ChatGPT
في خطوة جريئة ومحسوبة استراتيجيًا، أطلقت شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك" حملة إعلانية متعددة البقع رفيعة المستوى خلال حدث السوبر بول، مستهدفة بشكل مباشر منافستها "أوبن إيه آي" وخططها لدمج الإعلانات في نموذج "شات جي بي تي" الخاص بها. الرسالة المركزية للحملة، "الإعلانات قادمة إلى الذكاء الاصطناعي. ولكن ليس إلى كلود"، تحدد بوضوح التزام أنثروبيك بتقديم تجربة مستخدم خالية من الإعلانات، مما يمهد الطريق لمنافسة محتدمة في قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر.
إن قرار إطلاق مثل هذه الحملة المباشرة على أحد أكبر وأغلى المراحل الإعلانية – إعلان مدته 30 ثانية خلال المباراة الرئيسية وإعلان إضافي مدته دقيقة خلال فترة ما قبل المباراة – يشير إلى نية أنثروبيك في رسم خط واضح. يضع هذا الموقف "كلود"، نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد من أنثروبيك، كبديل متميز ونظيف لمنصات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي قد تشهد مقاطعات تجارية قريبًا. وعلى الرغم من أنه استثمار كبير، خاصة لشركة تعتمد إيراداتها الأساسية على حلول الشركات، إلا أنه يمثل محاولة جوهرية للتميز في السوق وتشكيل التصور العام.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية "حياة كريمة"
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لانطلاق العام الدراسي الجديد ٢٠٢٧/٢٠٢٦ بجميع المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- وزير الخارجية يبحث مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية مستجدات الأوضاع الإقليمية
- وزير التموين يبحث مع برنامج الأغذية العالمي تفعيل خطة العمل المشتركة لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية وتطوير متابعة الأسواق
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
الإعلانات نفسها مصممة لتكون فكاهية ومزعجة في آن واحد، حيث تصور سيناريوهات افتراضية حيث تنتقل روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بعد تقديم نصائح مفيدة، فجأة إلى ترويجات عدوانية للمنتجات. يعرض أحد الإعلانات التي تبلغ مدتها 30 ثانية مستخدمًا يبحث عن نتائج لياقة بدنية سريعة من مدرب افتراضي، ليقوم الذكاء الاصطناعي بالمقاطعة بإعلان عن نعال تزيد الطول. ويصور إعلان آخر مدته دقيقة، وهو أكثر تفصيلاً، رجلاً في جلسة علاج يحاول التواصل مع والدته، حيث ينحرف صوت المعالج الشبيه بالذكاء الاصطناعي للترويج لخدمة مواعدة خيالية لـ "شباب حساسين" و"نساء ناضجات جريئات". تهدف هذه التصويرات الساخرة إلى تسليط الضوء على التطفل المحتمل وسخافة الإعلانات ضمن تفاعلات الذكاء الاصطناعي الشخصية أو المهنية العميقة، وهو قلق قد يشاركه العديد من المستخدمين.
رد الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، سام ألتمان، بسرعة على حملة أنثروبيك، معربًا عن تسليته ولكنه وجه أيضًا انتقادات شديدة لما وصفه بـ "تصوير غير أمين بشكل واضح" لنوايا OpenAI الإعلانية. في منشور مطول على منصة X، أوضح ألتمان أن "مبدأنا الأهم للإعلانات ينص على أننا لن نفعل هذا بالضبط؛ من الواضح أننا لن ندير الإعلانات بالطريقة التي تصورها أنثروبيك أبدًا". وشدد كذلك قائلاً: "لسنا أغبياء ونعلم أن مستخدمينا سيرفضون ذلك". يؤكد هذا الرد حساسية تحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي وثقة المستخدم، وهي منطقة تسعى الشركتان للتحكم فيها.
وكشف ألتمان أيضًا أن OpenAI سيكون لها حضورها الخاص في السوبر بول، وإن كان بتركيز مختلف. وقال إن إعلانهم سيحتفل بـ "البناة، وكيف يمكن لأي شخص الآن بناء أي شيء"، بهدف عرض صورة للتمكين والابتكار بدلاً من الانخراط في هجمات تنافسية مباشرة. يشير هذا إلى استراتيجية تسويقية متناقضة، حيث تركز OpenAI على نظامها البيئي الأوسع ومجتمع المطورين.
الخلفية لهذه المواجهة في السوبر بول هي إعلان OpenAI الأخير الشهر الماضي بشأن خططها لبدء اختبار الإعلانات في الولايات المتحدة لطبقاتها المجانية و Go من ChatGPT. شكلت هذه الخطوة تحولًا ملحوظًا في تحفظات ألتمان السابقة بشأن الإعلانات كنموذج عمل. في مايو 2024، صرح بشكل ملحوظ: "الإعلانات بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي أمر مزعج بشكل فريد بالنسبة لي"، واعتبر الإعلانات "الملاذ الأخير لنا كنموذج عمل". ومع ذلك، أكدت الشركة أن أي إعلانات داخل ChatGPT "لن تؤثر على الإجابات التي يقدمها ChatGPT لك"، مؤكدة أن "الإجابات يتم تحسينها بناءً على ما هو أكثر فائدة لك" وأن "الإعلانات دائمًا منفصلة ومصنفة بوضوح".
إن قرار أنثروبيك بالتخلي عن مصدر إيرادات محتمل مربح من الإعلانات، خاصة في وقت تضخ فيه شركات الذكاء الاصطناعي موارد غير مسبوقة في "سباق الذكاء الاصطناعي"، يعد مقامرة استراتيجية كبيرة. من خلال التركيز على أعمالها المؤسسية وتقديم كلود الخالي من الإعلانات، تسعى أنثروبيك إلى بناء سمعة نقية وتركيز على المستخدم، مما يميزها عن المنافسين الذين قد يعطون الأولوية لتحقيق الدخل الأوسع. وتشير التكلفة المقدرة لإعلان السوبر بول الذي تبلغ مدته 30 ثانية، والتي تبلغ حوالي 8 ملايين دولار، إلى استثمار كبير في هذه الحملة التي تحدد العلامة التجارية.
في النهاية، هذه المعركة الإعلانية في السوبر بول هي أكثر من مجرد حيلة تسويقية؛ إنها إعلان عام عن فلسفات مختلفة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. إنها تجبر المستهلكين والمراقبين في الصناعة على التفكير في المفاضلات بين الوصول الواسع النطاق، وتحقيق الدخل، وسلامة تجربة المستخدم مع الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد اندماج الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، سيتصاعد النقاش حول كيفية تمويل هذه الأدوات القوية وكيف ستتوافق مصالحها التجارية مع احتياجات المستخدمين، مما يجعل موقف أنثروبيك لحظة حاسمة في تشكيل توقعات الجمهور لتفاعلات الذكاء الاصطناعي.