عالمي - وكالة أنباء إخباري
طريقة 'جيرك' الثورية تَعِدُ بدقة غير مسبوقة في التنبؤ بالثورانات البركانية
في تطور علمي قد يُحدث ثورة في مجال التنبؤ بالكوارث الطبيعية، كشف باحثون عن طريقة جديدة للكشف عن النشاط البركاني تُدعى 'جيرك' (Jerk)، والتي تَعِدُ بتحسينات كبيرة في قدرة العلماء على التنبؤ بالثورانات البركانية. تعتمد هذه التقنية المبتكرة على استخدام مقياس زلازل واحد واسع النطاق، قادر على رصد أدق الحركات الأرضية التي تُسببها الصهارة المتدفقة تحت سطح الأرض، مما يوفر إنذارًا مبكرًا قد يصل إلى ساعات قبل بدء الثوران.
لطالما شكلت البراكين تحديًا كبيرًا للعلماء والسلطات على حد سواء. ففي حين أن الأنظمة التقليدية لمراقبة البراكين، مثل رصد الانبعاثات الغازية، وتشوه الأرض، والنشاط الزلزالي العام، قد قدمت رؤى قيمة، إلا أنها غالبًا ما تفتقر إلى الدقة الكافية أو توفر وقتًا قصيرًا جدًا للاستجابة الفعالة. يمكن أن تؤدي الثورانات غير المتوقعة إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وتدمير البنية التحتية، وتعطيل الحياة اليومية للمجتمعات القريبة. لذا، فإن أي تقدم في مجال الإنذار المبكر يحمل أهمية قصوى.
اقرأ أيضاً
- بنسلفانيا تسجل أولى وفيات الحصبة منذ 35 عامًا: تحذيرات من تفشٍّ تاريخي
- تقرير يكشف: ترامب يستدعي مئات من موظفي الطوارئ بالمتنزهات الوطنية لمشاريع تجميل واشنطن
- خطة ترامب لخفض أسعار اللحوم تثير الجدل: وزير الزراعة يمتنع عن الكشف عن مصادر الواردات الأجنبية
- تأجيل محاكمة تفجير لوكربي: أدلة جديدة تظهر في قضية عمرها عقود
- إعصار مدمر يضرب جنوب غرب فرنسا: 41 مصابًا ومئات المنازل متضررة
تكمن قوة طريقة 'جيرك' في حساسيتها الاستثنائية. ففي علم الزلازل، يشير مصطلح 'جيرك' إلى معدل تغير التسارع، وهو ما يعكس ديناميكية حركة الصهارة داخل القشرة الأرضية. بدلاً من مجرد قياس الاهتزازات الزلزالية العامة، يركز هذا النظام على اكتشاف هذه الإشارات الدقيقة التي تشير إلى أن الصهارة تتحرك بنشاط وتدفع الصخور المحيطة بها. هذه الحركات، التي قد تكون غير محسوسة بالوسائل التقليدية، هي مؤشرات حاسمة على اقتراب الثوران.
تم اختبار هذه الطريقة بدقة على مدى أكثر من عقد من الزمان في بركان بيتون دي لا فورنيز (Piton de la Fournaise) الواقع في جزيرة لا ريونيون الفرنسية. يُعد هذا البركان واحدًا من أكثر البراكين نشاطًا في العالم ويُعرف بثوراناته المتكررة، مما يجعله مختبرًا طبيعيًا مثاليًا لاختبار تقنيات المراقبة الجديدة. وقد أظهرت النتائج نجاحًا باهرًا؛ حيث تمكنت الأداة من التنبؤ بنجاح بنسبة 92% من الثورانات التي حدثت بين عامي 2014 و2023. والأكثر إثارة للإعجاب هو قدرتها على توفير إنذار مبكر يصل أحيانًا إلى ثماني ساعات قبل وقوع الثوران.
إن إمكانية توفير تحذير يصل إلى ثماني ساعات تُعد تغييرًا جذريًا في إدارة الكوارث. ففي المناطق البركانية الكثيفة السكان، يمكن أن يعني هذا الفرق بين الإخلاء المنظم والآمن، وبين الفوضى والخسائر الكبيرة. يمكن للسلطات المحلية استخدام هذا الوقت لتفعيل خطط الطوارئ، وإجلاء السكان المعرضين للخطر، وتأمين البنية التحتية الحيوية، مما يقلل بشكل كبير من الأضرار المحتملة.
لا تقتصر أهمية طريقة 'جيرك' على تحسين السلامة العامة فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز فهمنا للعمليات البركانية. فمن خلال تتبع هذه الإشارات الدقيقة، يمكن للعلماء الحصول على رؤى أعمق حول ديناميكيات الصهارة تحت الأرض وكيف تتفاعل مع القشرة الأرضية قبل الثوران. هذا الفهم المتزايد يمكن أن يؤدي إلى تطوير نماذج تنبؤ أكثر تطورًا وتحديد السمات المميزة للأنماط البركانية المختلفة.
على الرغم من النجاحات التي تحققت في بيتون دي لا فورنيز، فإن التحدي التالي يكمن في تطبيق هذه الطريقة على نطاق أوسع. فكل بركان له خصائصه الفريدة، وقد يتطلب الأمر معايرة وتكييفًا للتقنية لتناسب البيئات الجيولوجية المختلفة. ومع ذلك، فإن إمكانات هذه الطريقة في إنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات في جميع أنحاء العالم هائلة. يمكن أن يمهد هذا الابتكار الطريق لشبكات مراقبة بركانية أكثر فعالية وتكاملًا، تجمع بين تقنية 'جيرك' مع البيانات من الأقمار الصناعية وأجهزة استشعار الغاز وغيرها من الأدوات لإنشاء نظام إنذار شامل ومتعدد المعايير.
في الختام، تمثل طريقة 'جيرك' قفزة نوعية في مجال علم البراكين. فمن خلال قدرتها على الكشف عن العلامات المبكرة لثوران البركان بدقة غير مسبوقة وتوفير إنذارات قبل ساعات، فإنها تحمل وعدًا بتحويل كيفية تعاملنا مع أحد أقوى وأكثر الظواهر الطبيعية تدميرًا على وجه الأرض، مما يوفر أملًا جديدًا للمجتمعات التي تعيش في ظلال البراكين النشطة.
أخبار ذات صلة
- دي مينور يصنع التاريخ في روتردام: نهائي حاسم لترتيبه وطموحاته الكبرى
- مطارات باريس تواجه تخفيضات كبيرة في الرحلات الجوية وسط تحذيرات شديدة من الثلوج والجليد
- توني غروكس ولوسي كليس يفوزان بجائزة بنيدورم فيست 2026 بأغنية "T AMARÉ"
- مهرجان بنيدورم 2026: أزمة هوية ومستقبل غامض بدون اليوروفيجن
- تحليلات المؤامرة حول فوز روزا رودريغيز في 'باسابالابرا': تفاصيل التحضير المكثف للمتسابقين