إسرائيل - وكالة أنباء إخباري
استقالة بيني غانتس تهز مجلس الحرب الإسرائيلي وسط حرب غزة
أعلن بيني غانتس، الشخصية المحورية في مجلس الحرب الإسرائيلي الطارئ ومنافس سياسي بارز لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، استقالته رسميًا يوم الأحد الموافق 9 يونيو 2024. يغرق خروجه إسرائيل في حالة من عدم اليقين السياسي المتزايد، حتى في الوقت الذي تكافح فيه الأمة مع الصراع الطويل الأمد في غزة والتدقيق الدولي المكثف. كان غانتس، وزير الدفاع السابق ورئيس الأركان العسكرية، قد انضم إلى حكومة الوحدة التي تشكلت بعد وقت قصير من هجمات حماس في 7 أكتوبر، مما منحها شرعية حاسمة وشبه تماسك وطني. يترك خروجه الآن حكومة نتنياهو أكثر عزلة وتواجه تساؤلات متجددة حول اتجاهها الاستراتيجي.
في خطاب متلفز، وجه غانتس انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء نتنياهو، متهمًا إياه بتفضيل الاعتبارات السياسية الشخصية على الاحتياجات الاستراتيجية للأمة وفشله في صياغة خطة واضحة وقابلة للتنفيذ لمستقبل غزة. أكد غانتس أن "نتنياهو يمنعنا من المضي قدمًا نحو نصر حقيقي [في غزة]"، مشددًا على أن "القرارات الاستراتيجية المصيرية تقابل بالتردد والمماطلة بسبب الاعتبارات السياسية." ودعا إلى إجراء انتخابات وطنية في الأشهر المقبلة، داعيًا إلى تشكيل حكومة جديدة يمكنها استعادة ثقة الشعب ومواجهة التحديات الهائلة التي تواجه إسرائيل بفعالية. تأتي هذه الاستقالة بعد أن أصدر غانتس إنذارًا في 18 مايو، مهددًا بالانسحاب إذا لم يقدم نتنياهو استراتيجية متماسكة لما بعد الحرب لغزة، بما في ذلك خطط إطلاق سراح الرهائن والحكم، بحلول 8 يونيو.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
سارع رئيس الوزراء نتنياهو بالرد على إعلان غانتس، مناشدًا إياه إعادة النظر في قراره والبقاء في مجلس الوزراء الطارئ. في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، حث نتنياهو: "بيني، ليس هذا هو الوقت المناسب للتخلي عن الحملة - هذا هو الوقت المناسب لتوحيد القوى." وأعاد التأكيد على التزام الحكومة بتحقيق النصر، وتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن، والقضاء على حماس، بينما أكد أن بابه يظل مفتوحًا لأي حزب سياسي مستعد للمشاركة في عبء قتال الحرب والمساهمة في الأمن القومي. على الرغم من دعوة نتنياهو للوحدة، يبدو أن الفجوة بين الزعيمين قد اتسعت إلى ما لا يمكن إصلاحه، مما يشير إلى تحول كبير في المشهد السياسي الإسرائيلي في زمن الحرب.
يعد توقيت استقالة غانتس مؤثرًا بشكل خاص، حيث جاء بعد يوم واحد فقط من عملية إسرائيلية دراماتيكية نجحت في إنقاذ أربعة رهائن من مخيم النصيرات للاجئين في وسط غزة. وبينما تم الترحيب بالإنقاذ كإنجاز مهم، إلا أنه طغى عليه تقارير من مسؤولي الصحة في غزة تشير إلى أن العملية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 274 فلسطينيًا، مما يجعلها واحدة من أكثر الأيام دموية في الصراع خلال ستة أشهر. هذا الواقع المزدوج - نجاح عسكري مصحوب بعدد كبير من الضحايا المدنيين - يؤكد الطبيعة المعقدة والصعبة أخلاقيًا للحرب، وهي تعقيد سلط غانتس الضوء عليه في انتقاداته لنهج الحكومة.
إن رحيل غانتس، رغم تأثيره، لا يؤدي فورًا إلى انهيار حكومة نتنياهو. لم يكن حزبه الوسطي، حزب الوحدة الوطنية، جزءًا من ائتلاف نتنياهو الأساسي، الذي لا يزال يتمتع بأغلبية 64 مقعدًا في الكنيست المكون من 120 عضوًا. ومع ذلك، فإن خروجه له تداعيات عميقة. يترك مجلس الحرب، الذي تشكل في البداية لإظهار الوحدة الوطنية في وقت الأزمات، ممثلين فقط من حزب الليكود بزعامة نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، الذي اختلف علنًا مع نتنياهو بشأن استراتيجية غزة. هذا يضيق نطاق المعارضة والنقاش الداخلي داخل أعلى مستويات التخطيط للحرب، مما قد يشجع العناصر اليمينية المتطرفة داخل ائتلاف نتنياهو.
يشير المحللون إلى أن وجود غانتس قدم تأثيرًا تعديليًا حاسمًا داخل مجلس الحرب، مما وفر ثقلًا موازنًا للمواقف الأكثر تشددًا. يثير غيابه قلقًا خاصًا بشأن آفاق صفقة محتملة للرهائن. أظهر كل من غانتس وغالانت سابقًا استعدادًا لتحدي نتنياهو علنًا بشأن القضايا المتعلقة بمفاوضات الرهائن، خاصة إذا شعروا أن الاعتبارات السياسية تعيق التوصل إلى صفقة. مع رحيل غانتس، يبدو أن احتمالية التوصل إلى اتفاق كبير للرهائن في المستقبل القريب قد تضاءلت، حيث قد يواجه نتنياهو ضغطًا داخليًا أقل للتنازل. علاوة على ذلك، يضع تحرك غانتس نفسه مباشرة كمنافس سياسي رئيسي لنتنياهو، حيث تُظهر استطلاعات الرأي باستمرار تقدمه على رئيس الوزراء إذا أجريت الانتخابات اليوم. دعوته لإجراء انتخابات مبكرة هي مؤشر واضح على نيته تحدي نتنياهو على القيادة، مما يمهد الطريق لمعركة سياسية حادة بمجرد انحسار أزمة الحرب الفورية في نهاية المطاف.
تمتد التداعيات إلى ما هو أبعد من السياسة الداخلية. يخاطر انسحاب غانتس بزيادة عزلة رئيس الوزراء نتنياهو على الساحة الدولية، حيث يواجه بالفعل ضغوطًا هائلة فيما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة وغياب رؤية واضحة لما بعد الحرب. غالبًا ما كان المجتمع الدولي ينظر إلى غانتس على أنه صوت أكثر براغماتية داخل القيادة الإسرائيلية، ويمكن تفسير رحيله على أنه تحرك نحو موقف أكثر تشددا من قبل الحكومة الإسرائيلية. مع استمرار الصراع، ستؤثر التحولات السياسية الداخلية في إسرائيل بلا شك على عملياتها العسكرية وجهودها الدبلوماسية والمسار العام للمنطقة، مما يجعل استقالة غانتس نقطة تحول حرجة في حرب إسرائيل وحماس المستمرة.
أخبار ذات صلة
- ترامب يكشف عن رؤيته لمجلس سلام في غزة ومرحلة ثانية لإنهاء الصراع
- رسالة ترامب للسيسي حول سد النهضة: كواليس الدعم الأمريكي للموقف المصري
- تصعيد غير مسبوق: جنرال بالحرس الثوري يرد بـ'رسالة نارية' على تهديدات ترامب
- تراجع قياسي لأسعار الفضة بعد إرجاء ترامب لرسوم المعادن: تداعيات واستراتيجيات السوق
- ميرسك تعود للملاحة عبر قناة السويس والبحر الأحمر: دفعة قوية للتجارة العالمية