الجمعة، ١٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 28 أغسطس 2026 م 05:38 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشافات أثرية في يورك تكشف عن دفن الأطفال الرضع بالجبس السائل، متحديةً السجلات الرومانية

طقوس دفن نادرة تشير إلى تعاطف أعمق مع الأطفال الرضع مما كان
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-26 23:26 14
اكتشافات أثرية في يورك تكشف عن دفن الأطفال الرضع بالجبس السائل، متحديةً السجلات الرومانية

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

اكتشافات أثرية في يورك تكشف عن دفن الأطفال الرضع بالجبس السائل، متحديةً السجلات الرومانية

في تطور قد يعيد تشكيل فهمنا للحياة والموت في العصر الروماني، كشفت أبحاث أثرية حديثة في مدينة يورك بشمال إنجلترا عن وجود دفنات نادرة من الجبس السائل لأطفال رضع، بما في ذلك رضيع لا يتجاوز عمره شهرًا واحدًا. هذه الاكتشافات الجريئة تتحدى بشكل مباشر النصوص القانونية الرومانية التي كانت سائدة، والتي أشارت إلى أن الرضع الذين تقل أعمارهم عن 12 شهرًا لم يكن من المفترض الحداد عليهم، نظرًا لارتفاع معدلات وفيات الرضع في ذلك الوقت. ومع ذلك، فإن هذه الدفنات الفريدة، التي تم الكشف عنها من خلال مشروع "رؤية الموتى"، وهو تعاون بين جامعة يورك ومركز متاحف يورك، تقدم دليلاً ملموسًا على أن مشاعر الحزن والرعاية الأسرية امتدت حتى إلى أصغر أفراد المجتمع الروماني.

تُعرف هذه الممارسة باسم "دفن الجبس السائل"، وهي طقس جنائزي غامض أربك الباحثين لعقود. تضمنت هذه الطريقة وضع المتوفى داخل تابوت حجري أو رصاصي، ثم صب الجبس السائل فوق الجسد. ومع تصلب الجبس، فإنه كان يحافظ على بصمات دقيقة للملابس الفاخرة التي كان يرتديها المتوفى، مما يوفر نافذة فريدة على الحالة الاجتماعية والثقافية للنخبة الرومانية. تقليديًا، كان يُعتقد أن هذه الطقوس كانت مخصصة للكبار من الطبقة العليا فقط.

ومع ذلك، فإن التحليل الجديد لأكثر من 70 دفنة جبس سائل في يورك، بقيادة عالمة الآثار الرومانية الدكتورة مورين كارول من جامعة يورك، كشف عن سبع دفنات تخص أطفالًا، بما في ذلك ثلاثة رضع لم تتجاوز أعمارهم أربعة أشهر. هذا الاكتشاف يسلط الضوء على أن هذه الممارسة لم تقتصر على البالغين، بل امتدت لتشمل الأطفال الصغار جدًا، مما يشير إلى أهمية خاصة لهم في المجتمع.

في أحد أبرز الاكتشافات، تم العثور على بقايا رضيع لا يتجاوز عمره شهرًا أو شهرين في عام 1892 خلال أعمال بناء خط السكة الحديد في يورك. وُضع الرضيع في سرداب رصاصي، بعد تغطيته بعباءة من الصوف الأرجواني المزخرف بخيوط ذهبية وزخارف. على الرغم من أن عظام الرضيع لم تعد موجودة، إلا أن بصمات القماش الفاخر لا تزال مرئية بوضوح. وتؤكد سارة هيتشنز، خبيرة المنسوجات الأثرية في جامعة يورك، أن هذه هي الدفنة الوحيدة بالجبس التي تم العثور فيها على نسيج مصبوغ على الإطلاق. وتشير التحليلات الأولية إلى أن القماش كان مصنوعًا من ألياف حيوانية، ربما صوف، وتم استخدامه ككفن للرضيع. إن استخدام اللون الأرجواني، الذي كان غالبًا ما يرتبط بالملوك والطبقة العليا في روما، يشير إلى مكانة مرموقة لهذا الرضيع.

تُظهر هذه الاكتشافات أن القيود القانونية الرومانية المتعلقة بالحداد كانت على الأرجح تشير إلى الطقوس العامة والمظاهر الرسمية للحزن، وليس إلى المشاعر الأسرية العميقة. كما كتبت الدكتورة كارول، "لم يكن لها تأثير على المشاعر مثل الحزن أو الشعور بالفقدان الذي تشعر به الأسرة الباقية في خصوصيتها". هذا التمييز بين الحداد العام والخاص مهم لفهم السلوكيات الاجتماعية والرومانسية في ذلك الوقت.

بالإضافة إلى ذلك، يواصل فريق المشروع تحليلات كيميائية متقدمة على مادة الجبس المتصلبة. تهدف هذه التحليلات إلى الكشف عن وجود مواد عطرية مثل البخور أو المستكة، وهي مواد كانت تستخدم في الطقوس الجنائزية. كما يجري تحليل الصبغة الأرجوانية لتحديد ما إذا كانت مستخلصة من قواقع الموركس، وهو مصدر صبغة أرجوانية فاخرة في العصور القديمة. وتُجرى تحليلات أيضًا على الخيوط الذهبية للكشف عن تقنيات الصياغة.

تكشف هذه الدفنات الفاخرة للأطفال الرضع والأطفال في يورك عن تناقض صارخ مع التصورات السائدة بأن الرومان لم يهتموا بوفاة أطفالهم بسبب ارتفاع معدلات الوفيات. "هذا بالتأكيد يشير إلى أن الأطفال في هذا العمر كانوا موضع تقدير ورعاية، على عكس الفكرة القديمة بأن الرومان لم يهتموا بوفاة أطفالهم." تقول الدكتورة كارول، واصفةً هذه الفكرة بأنها "هراء تام". إن وجود أطفال، بما في ذلك فتاة بين 7 و 9 سنوات دفنت مع مجوهرات فاخرة وملابس وأحذية، وحتى عظام دجاجة أليفة، يؤكد على مكانة الطفل العاطفية والاجتماعية داخل الأسرة الرومانية، حتى في مواجهة تحديات الحياة.

بينما كانت الدفنات التقليدية للأطفال تتضمن جرارًا كبيرة (أمفورات)، أو صناديق من البلاط، أو توابيت خشبية صغيرة، فإن دفن الجبس السائل للأطفال، وخاصة الرضع، كان مخصصًا للنخبة. هذه الممارسة، جنبًا إلى جنب مع الأدلة الأثرية الأخرى، تساهم في بناء صورة أكثر دقة وتعقيدًا للمجتمع الروماني، حيث كانت العواطف الأسرية والاهتمام بالأطفال، حتى في أصعب الظروف، جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية.

# الدفن بالجبس السائل، العصر الروماني، يورك، دفن الأطفال، علم الآثار، الثقافة الرومانية، تاريخ الأطفال، معدل وفيات الرضع
اقرأ هذا الخبر