الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الحرب في الشرق الأوسط: طهران ترفض الاستسلام ونتنياهو يتوعد بـ"القضاء على النظام"
تصاعدت حدة التوترات في الشرق الأوسط بشكل ينذر بالخطر، حيث لا يبدو أن هناك أي بوادر لتهدئة في الأفق في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي امتد ليشمل أطرافاً إقليمية ودولية متعددة. في مساء يوم السبت، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته المتشددة تجاه النظام الإيراني، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل حربها ضد إيران "بكل قوتها"، وكاشفاً عن وجود "خطة منهجية، مع العديد من المفاجآت، للقضاء على النظام وإحداث التغيير". هذا التصريح يأتي في ظل تأكيدات إيرانية متكررة على رفضها القاطع للاستسلام والخضوع لأي ضغوط خارجية.
لكن دائرة الصراع أصبحت أوسع بكثير من مجرد الأطراف الرئيسية المعلنة. فقد هزت انفجارات المنطقة بشكل متواصل حتى ساعات متأخرة من ليلة السبت وحتى صباح الأحد. وفي تطور لافت، استهدفت الغارات الإسرائيلية معقلاً لحزب الله، الحركة اللبنانية المدعومة من إيران، في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد أعلن وزارة الصحة اللبنانية أن ثمانية أشخاص لقوا مصرعهم في ضربات أخرى استهدفت مناطق في جنوب البلاد، مما يضيف بعداً إقليمياً خطيراً للصراع.
اقرأ أيضاً
- سوريا تدين غارة إسرائيلية تستهدف بلدة بيت جن وتؤكد استهداف "إرهابي"
- البرلمان الأوروبي ينعى سيم كالاس: رحيل رائد استوني ومفوض أوروبي بارز عن 77 عاماً
- عملية الماس: كيف استولى الموساد على المقاتلة ميغ-21 من العراق؟
- برّاك: الجولان سوري تحت الاحتلال الإسرائيلي.. وغارة أبو الظهور كادت تشعل حرباً مع تركيا
- الاتحاد الدولي لكرة القدم يفرض عقوبات صارمة على الأرجنتين بعد مونديال 2026
من جانبها، واصلت طهران هجماتها ضد الدول المجاورة التي تستضيف قوات أمريكية، مستخدمة صواريخ وطائرات مسيرة. وقد تمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراض صواريخ أطلقت باتجاه السفارة الأمريكية في بغداد. وفي البحرين، سُمع دوي انفجار قوي في العاصمة خلال الليل، مما يشير إلى امتداد نطاق الهجمات ليشمل دولاً خليجية.
في بداية هذه الحرب، التي أشعلت المنطقة ودعت إلى ارتفاع أسعار النفط، كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد دعا الشعب الإيراني إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية التي تأسست عام 1979. وعلى الرغم من أن واشنطن تسعى إلى إسقاط النظام – وقد أفادت تقارير بأن المرشد الأعلى علي خامنئي قُتل في ضربة جوية منذ اليوم الأول للنزاع – فإن الهدف المعلن للولايات المتحدة هو تدمير القدرات الصاروخية لإيران ومنعها من امتلاك قنبلة ذرية، وهو ادعاء تنفيه طهران بشدة.
وقد شدد العديد من المسؤولين الإيرانيين يوم السبت على أنهم لا ينوون الاستسلام. فقد اعتبر رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن الولايات المتحدة "وقعت في فخ" رهاناتها على مقاومة قصيرة الأمد، مضيفاً: "لقد ظنوا أن الأمر سيكون مثل فنزويلا: سيضربون، ويسيطرون، وينتهي الأمر". بدوره، أكد رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، أن طهران ستواصل هجماتها في بعض دول المنطقة، مدعياً وجود "أدلة" على أنها "وضعت نفسها تحت تصرف العدو". وفي المقابل، تؤكد دول الخليج أن أراضيها لا تُستخدم لشن هجمات ضد إيران.
وشهدت هذه الدول الخليجية الغنية، يوم السبت أيضاً، أجواء من التوتر مع سماع صفارات الإنذار. وقد قُتل سائق باكستاني في دبي متأثراً بسقوط حطام قذيفة تم اعتراضها. كما استهدفت هجمات أخرى دولة الكويت، حيث أعلنت شركة النفط الوطنية خفض إنتاجها بشكل "احترازي"، بالإضافة إلى استهداف المملكة العربية السعودية.
إن هذا التصعيد المتزايد يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح وتتفاقم العداوات، مما يجعل أي محاولة للتهدئة أمراً بالغ الصعوبة في ظل الخطاب المتشدد والعمليات العسكرية المتبادلة. ويشكل النفط، الذي يعد شريان الحياة للاقتصاد العالمي، أحد أبرز المتأثرين بهذه التوترات، حيث شهدت أسعاره ارتفاعاً ملحوظاً.