القاهرة - وكالة أنباء إخباري
منذ أن أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع الزنداني، اليمين الدستورية في التاسع من فبراير/شباط الجاري أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي، تصاعدت وتيرة التساؤلات والتحليلات حول مدى كفاءتها وقدرتها الحقيقية على التصدي للملفات الوطنية الملحة. هذه الملفات، التي تتصدرها القضايا الخدمية والمعيشية المباشرة التي تمس حياة المواطن اليمني، تشكل اختباراً حاسماً للحكومة التي يرى بعض المحللين أنها جاءت تحت ضغط 'المراضاة والاحتواء' السياسي أكثر من معايير الكفاءة والتكنوقراط التي كانت المأمول.
أولويات ملحة: الاقتصاد والثقة محور الاستقرار
في ظل واقع اليمن المعقد، يتفق العديد من المراقبين والخبراء على أن أولويات الحكومة لا يمكن اختزالها في قائمة خدمات تقليدية، بل تتشابك لتشكل معادلة شاملة للاستقرار. الصحفي حسن القدسي يؤكد، في حديث له، أن الأزمة الأكبر التي تواجه الحكومة ليست مجرد توفير الكهرباء أو تسليم الرواتب، بل تكمن في استعادة ثقة المواطن المفقودة. هذا الرأي يتردد صداه لدى الناشطة المجتمعية بشرى المزجاجي التي ترى أن الأولويات تتجاوز معالجة الأزمة الاقتصادية والخدمية لتشمل إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع، عبر تعزيز الشفافية والإفصاح المنتظم عن الإيرادات والإنفاق، وإشراك المجتمع المدني في الرقابة، كمدخل أساسي لأي إصلاح حقيقي.
اقرأ أيضاً
- كونال شاه يخلف ويل كاثكارت في قيادة واتساب مع تركيز ميتا على الهند
- فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تحت وطأة تحذيرات الحرارة الحمراء مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية
- رحيل الأسطورة كليف ديفيس: الرجل الذي شكّل تاريخ الموسيقى عن عمر يناهز 94 عامًا
- القوات الروسية تتسلل إلى كونستانتينيفكا الأوكرانية وتثير مخاوف السيطرة على دونباس
- الأمم المتحدة: جيش ميانمار قتل أكثر من 700 مدني خلال ستة أشهر
ويكاد يجمع الكثيرون في استطلاعات الرأي على أن الملف الاقتصادي يمثل أولوية قصوى، تتفوق أحياناً على الأمن. فبعد سنوات من الحرب، اعتاد الناس ظروف الصراع وتكيّفوا معها، ليصبح الهم المعيشي هو المحرك الأساسي لمطالبهم. ويشير الصحفي القدسي إلى أن التدهور الخدمي في قطاعات المياه والكهرباء والصحة والتعليم، إلى جانب انهيار العملة ونهب الإيرادات، هي أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية التي يجب أن تعالجها الحكومة كأولوية قصوى. ويدعم هذا التوجه الأكاديمي والناشط السياسي محمد ناصر مبارك، مؤكداً أن توفير الغذاء والدواء والكهرباء كخدمات إنسانية أساسية يجب أن يتصدر أجندة الحكومة الجديدة. ويضيف الناشط المجتمعي عدنان الشميري على ذلك بضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية عبر تحرير الموارد السيادية وتطوير التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم برامج الاستقرار المالي. ويرى الشميري أن بناء الثقة يبدأ بتوفير الخدمات، ثم بتفعيل آليات مكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، وتقوية الأداء المؤسسي.
الملف العسكري والأمني: تحدي استعادة الدولة
بالنسبة لشريحة واسعة من اليمنيين، لا سيما من دفعوا ثمناً باهظاً لتأييد 'الشرعية ومشروع الجمهورية' وعانوا من ويلات النزوح، لا تقل أهمية الملف العسكري عن غيره من المهام. الباحث السياسي أحمد علي وهان يشدد على أهمية أن تركز الحكومة على توحيد التشكيلات الأمنية والعسكرية تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع. يرى وهان أن هذه الخطوة تُعد ضرورة وطنية وأساساً للتحرير واستعادة الدولة وعودة قيادتها إلى صنعاء. وفي هذا السياق، يؤكد رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة، الناشط الحقوقي أحمد القرشي، أن توحيد الجيش والأمن، والإعداد الجاد لمعركة 'الحسم' واستعادة صنعاء، يمثل أهمية وطنية وإنسانية، نظراً لتأثيرها المباشر على ملايين المتضررين من الصراع.
الصحفي حسن القدسي يؤكد أهمية إنهاء مظاهر الانقسام الأمني والعسكري، معتبراً استمرار حالة الانفلات في المحافظات الجنوبية والشرقية اختباراً حقيقياً لكفاءة الحكومة في بسط نفوذ الدولة وفرض سلطة القانون. ويدعو إلى توحيد القيادة العسكرية والأمنية، وإخراج التشكيلات العسكرية من المدن، وحصر السلاح بيد الدولة، كشروط أساسية لاستقرار الوضع، خاصة في العاصمة المؤقتة عدن. الناشط المجتمعي عدنان الشميري يوافقه الرأي، مشدداً على أن استعادة الأمن وبسط سيطرة الدولة مطلب حيوي للاستقرار في عدن وكافة المحافظات والمناطق المحررة.
رؤى استراتيجية: التنمية الشاملة والاستثمار في الإنسان
من أجل تحقيق استقرار مستدام، يقترح الصحفي حسن القدسي على حكومة الزنداني، التي تضم 'وجوهاً شابة وتكنوقراط وبعض الخبرات'، إعداد رؤية وطنية قصيرة ومتوسطة المدى لتنشيط القطاعات الحيوية كالكهرباء والصحة، مع وضع جداول زمنية واضحة لقياس مدى النجاح في حل المشاكل الخدمية التي تثقل كاهل سكان عدن وبقية المحافظات. من جانبها، ترى الناشطة المجتمعية بشرى المزجاجي أن الحكومة مطالبة بـ'الاستثمار في الإنسان'، والاستفادة من الكفاءات المهاجرة، وتمكين الشباب والنساء بالمهارات الرقمية والإعلامية الحديثة، كركائز أساسية لتحقيق التنمية الوطنية المنشودة.
أخبار ذات صلة
- مصر: قانون العمل الجديد يعزز حقوق العمال ويحدد تشكيل المجلس القومي للأجور
- السيطرة على حريق محطة مصر: جهود الحماية المدنية تحمي قلب القاهرة من كارثة محققة
- انطلاق جولة الإعادة لانتخابات النواب 2025 بأسيوط: المحافظ يؤكد الانسيابية والتأهب الكامل
- مصر على موعد مع حسم جولة الإعادة للانتخابات البرلمانية.. وكفر الشيخ تستقبل أمطارًا غزيرة وتوجيهات عاجلة لمواجهة الطقس السيئ
- جريمة توصيل: خلاف على أجرة بالهرم ينتهي باعتداء وسرقة مروعة
وفي سياق متصل، يشير الصحفي مجدي محروس إلى أهمية أن يتوازى التطبيع الأمني والعسكري مع تحرير الموارد السيادية، مما سيمكن من توفير رواتب المعلمين المتوقفة منذ سنوات، وتحسين ظروفهم الوظيفية، وإعادة الاعتبار لرسالة التعليم. ويشدد محروس على أن قطاع التربية والتعليم لا يقل أهمية عن الملفين الأمني والاقتصادي، لارتباطه الوثيق بواقع ومستقبل اليمنيين. ويضيف أن التجارب السابقة أثبتت ضرورة استعادة سيطرة الدولة على قطاعات حيوية مثل الطيران والاتصالات والنفط، لما لها من تأثير على الاستقرار الوطني والسيطرة الحكومية، وخصوصاً قطاع الاتصالات لحساسيته الأمنية والعسكرية. يؤكد المحلل الأكاديمي محمد ناصر مبارك على ضرورة إيفاء الحكومة بالتزاماتها تجاه المعلمين، مشيراً إلى أنهم كانوا ولا يزالون من أكثر الفئات التي سحقتها الحرب نفسياً ومعيشياً.
في الخلاصة، يفرض الظرف الراهن أولويات معقدة على الحكومة والرئاسة اليمنية على حد سواء. فبينما تُعوّل الحكومة على مجلس القيادة الرئاسي لاستكمال توحيد القرار السياسي، تطالب الرئاسة الحكومة بضبط التوازنات، ومنع أي تدهور خدمي أو اقتصادي، واستكمال استعادة السيطرة على الموارد المالية وتأمينها. إن تحقيق هذه التطلعات، في ظل واقع اليمن المتأزم، يتطلب جهداً استثنائياً وتنسيقاً فعالاً، مع وضع مصلحة المواطن اليمني في صدارة الأجندة الحكومية.