سوريا - وكالة أنباء إخباري
القوات السورية تدخل القامشلي: نهاية إدارة الذات الكردية؟
دمشق - عززت الحكومة السورية سيطرتها على مدينة القامشلي، أبرز معاقل الأكراد في شمال شرق البلاد، يوم الثلاثاء الموافق الثالث من شباط/فبراير 2026، حيث دخلت قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية العاصمة السورية إلى المدينة، وذلك تنفيذاً لاتفاق تم التوصل إليه مؤخراً، منهياً بذلك أسابيع من التوتر والتصعيد العسكري. يأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من بدء انتشار وحدات من القوات الحكومية في مدينة الحسكة، التي تسكنها غالبية كردية وعربية، وكذلك في ريف مدينة كوباني، المدينة ذات الرمزية الكردية العالية في شمال محافظة حلب.
الاتفاق، الذي تم الإعلان عنه الشهر الماضي، يهدف إلى عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والمؤسسات الإدارية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات الحرب في شمال وشرق سوريا. ووفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فقد بدأ "رتل من الأمن الداخلي" بالدخول إلى القامشلي، وهي المدينة التي شكلت لسنوات طويلة المعقل الرئيسي للإدارة الذاتية التي بناها الأكراد في المناطق التي كانت تحت سيطرتهم.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
وصف مراسل لوكالة فرانس برس، كان يرافق الرتل الأمني، تحرك القوات بأنه ضم آليات ومدرعات متجهة نحو مشارف المدينة. وفي الوقت نفسه، فرضت قوات الأمن الكردية، المعروفة باسم "الأسايش"، "حظر تجوال كلي" في المدينة، بدأ صباح الاثنين واستمر حتى صباح الأربعاء، بهدف "الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة الأهالي". ودعت السلطات المحلية المواطنين إلى الالتزام بالقرار تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية.
شهدت مدينة القامشلي شللاً شبه تام في حركة السكان منذ ساعات الصباح الأولى، بحسب مراسلين محليين، وسط انتشار أمني كثيف لقوات الأسايش عند المداخل الرئيسية للمدينة وفي شوارعها. ولاحظ المراقبون استمرار رفع أعلام الإدارة الذاتية ورايات وحدات حماية الشعب (YPG)، التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مما يشير إلى استمرار وجود رمزي لهذه القوات.
ينص الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات قسد على أن الرتل الأمني الذي دخل القامشلي يضم عدداً محدوداً من القوات والآليات. وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق عملية دمج تدريجي للقوات الكردية، بما في ذلك عناصر الأمن والشرطة، ضمن صفوف وزارة الداخلية السورية. وقد أوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، مروان العلي، الذي تم تعيينه مؤخراً، أن هذه الخطوات تهدف إلى إعادة هيكلة المنظومة الأمنية.
في تطور متصل، التقى الرئيس السوري بشار الأسد في العاصمة دمشق بوفد من "المجلس الوطني الكردي"، وهو تحالف سياسي كردي يسعى لتمثيل الأكراد ضمن إطار الدولة السورية. وخلال اللقاء، أكد الأسد التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد وحمايتها ضمن الإطار الدستوري والقانوني. وذكر بيان رئاسي سوري أن الوفد الكردي رحب بالمرسوم الرئاسي رقم 13، معتبراً إياه خطوة إيجابية نحو تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية للأكراد.
يأتي هذا التقارب السياسي في ظل تحذيرات سابقة من "المجلس الوطني الكردي" لقائد قوات قسد، مظلوم عبدي، بشأن مغبة اتخاذ خيار المواجهة العسكرية مع الحكومة السورية. فقد كشف مصدر مطلع في وقت سابق من الشهر الماضي أن المجلس حذر عبدي من أن أي مواجهة عسكرية ستكون "كارثية" على مستقبل الأكراد في سوريا. وأكد المجلس، خلال اجتماع مع قسد في قاعدة "استراحة الوزير" بالحسكة، عدم دعمه لهذا الخيار، مشدداً على ضرورة حل الخلافات عبر المفاوضات والحوار، ودعم الجهود المحلية والإقليمية والدولية لإنجاح اتفاق 18 يناير.
في هذا السياق، حمّل "المجلس الوطني الكردي"، وفقاً للمصدر نفسه، كلاً من "قسد" و"حزب الاتحاد الديمقراطي" (PYD) مسؤولية التدهور الأمني والسياسي في شرق البلاد، نتيجة لـ"تفردهم" في اتخاذ القرارات المصيرية التي تخص المكون الكردي. ويعكس هذا الموقف الانقسام داخل الصف الكردي بين من يسعى إلى التسوية مع دمشق ومن يتمسك بمسار الإدارة الذاتية المستقلة.
أخبار ذات صلة
- إصابة دومينيك جيمس نجم لايتنينغ تبعده عن الملاعب لشهرين وتزيد الضغط قبل الموعد النهائي للمقايضات
- خبير ينتقد ليفربول ويصفه بـ"الملل" بعد هزيمته أمام وولفرهامبتون
- متراتسي يكشف تفاصيل حوار زيدان قبل نطحة كأس العالم 2006
- جיילن براون يطالب سلتكس بتجاوز الهزيمة الثقيلة أمام هورنتس
- حصري: كاوبويز يؤمنون ظهير الزاوية جوش باتلر بعقد منخفض التأثير على سقف الرواتب لعام 2026
الاتفاق الأخير بين دمشق وقسد يمثل تحولاً جوهرياً في المشهد السوري، خاصة بالنسبة للأكراد الذين كانوا يطمحون إلى الحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها على مدار سنوات النزاع. وشملت هذه الإدارة مؤسسات مدنية وعسكرية قوية، وأدارت مساحات واسعة من الأراضي الغنية بالنفط والغاز في شمال وشرق سوريا. وينص الاتفاق على دمج تدريجي لهذه القوات والمؤسسات ضمن هيكل الدولة السورية، بما في ذلك تشكيل فرق عسكرية مشتركة ضمن الجيش الوطني.
كما يشمل الاتفاق دخول القوات الحكومية إلى مدينة كوباني، التي تعتبر رمزاً للصمود الكردي والانتصار على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في عام 2015. هذا الوجود الحكومي المتزايد يثير تساؤلات حول مستقبل الحكم الذاتي للأكراد، ومدى قدرتهم على الحفاظ على هويتهم الثقافية والسياسية ضمن الدولة السورية الموحدة. يبقى التحدي الأكبر هو كيفية تحقيق التوازن بين سيادة الدولة المركزية وحقوق المكونات المختلفة، وضمان مستقبل مستقر وآمن لجميع السوريين.