الأربعاء، ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 9 سبتمبر 2026 م 12:26 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

المحكمة العليا الروسية تصنف لجنة مناهضة الحرب كمنظمة إرهابية

تصعيد جديد ضد المعارضين للحرب في أوكرانيا
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-03-05 13:31 13
المحكمة العليا الروسية تصنف لجنة مناهضة الحرب كمنظمة إرهابية

روسيا - وكالة أنباء إخباري

المحكمة العليا الروسية تصنف لجنة مناهضة الحرب كمنظمة إرهابية

في خطوة تعكس تزايد الضغط على الأصوات المعارضة للحرب في أوكرانيا، أعلنت المحكمة العليا الروسية يوم الاثنين عن تصنيف "اللجنة الروسية لمناهضة الحرب" كمنظمة إرهابية. يأتي هذا القرار كأحدث تصعيد في حملة تستهدف المجموعات المدنية التي تعارض التدخل العسكري الروسي واسع النطاق في أوكرانيا، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل الحريات المدنية وحرية التعبير داخل روسيا.

تأسست اللجنة الروسية لمناهضة الحرب في مطلع عام 2022، وتتألف من شخصيات معارضة روسية بارزة اختارت العيش في المنفى، بمن فيهم رجل الأعمال ميخائيل خودوركوفسكي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة يوكوس، وبطل الشطرنج العالمي غاري كاسباروف، والاقتصادي سيرجي غورييف. حددت المنظمة مهمتها المعلنة في دعم المواطنين الروس المناهضين للحرب، وخلق مساحة للتضامن والعمل والمساعدة المتبادلة للأفراد الذين يعارضون الحرب ضد أوكرانيا. وقد سعت اللجنة إلى توفير منصة للمعارضة المنظمة وتقديم رؤى بديلة للأحداث الجارية، متحدية بذلك الرواية الرسمية للحكومة الروسية.

خلال جلسة المحكمة يوم الاثنين، وجهت المحكمة العليا اتهامات ضد اللجنة، مدعية أنها "تروج وتبرر وتدعم الإرهاب". وأضافت المحكمة أن أنشطة اللجنة "موجهة ويشرف عليها" خودوركوفسكي، الذي يقيم في المملكة المتحدة منذ عام 2015. هذا الاتهام المباشر لشخصيات بارزة في المعارضة يهدف إلى تشويه سمعتهم وتقويض أي جهود للمعارضة الداخلية أو الخارجية، وربط أي نشاط معارض بالإرهاب، وهو تصنيف له عواقب وخيمة في النظام القانوني الروسي.

يُعتقد أن هذا التصنيف الإرهابي قد انبثق عن حكم سابق صدر عن محكمة عسكرية في نوفمبر، قضى بسجن السياسي المنفي وعضو اللجنة ليونيد غوزمان لمدة 10 سنوات غيابياً، بتهمة "تبرير الإرهاب". هذا الحكم يوضح النمط الذي تتبعه السلطات الروسية في ملاحقة المعارضين، سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها، باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم الأفواه. إن إصدار أحكام غيابية ضد شخصيات معارضة يعكس عزم الحكومة على معاقبة أي معارضة، حتى لو كان أصحابها خارج نطاق الولاية القضائية المباشرة.

كانت السلطات الروسية قد صنفت بالفعل اللجنة الروسية لمناهضة الحرب كمنظمة "غير مرغوب فيها" في يناير 2024. هذا التصنيف يضع أعضاء المنظمة وأي شخص يتعامل معها تحت طائلة خطر السجن، ويجرم أي تواصل مع المجموعة، بما في ذلك مشاركة محتواها عبر الإنترنت. إن تصنيف "غير مرغوب فيه" هو أداة قوية في يد الحكومة الروسية لقمع المنظمات الأجنبية والمستقلة، ويأتي هذا التصنيف الإرهابي ليشدد الخناق أكثر على هذه المجموعات.

لم يقتصر الأمر على ذلك، فقد أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) في أكتوبر عن توجيه اتهامات بالإرهاب ضد 23 عضوًا من أعضاء اللجنة. تشير هذه الإجراءات المتوالية إلى حملة منسقة تستهدف تقويض أي شكل من أشكال المعارضة المنظمة، سواء كانت سياسية أو مدنية، وتشديد قبضة الدولة على الفضاء العام والمعلومات. إن تزايد استخدام تصنيفات مثل "إرهابي" و"غير مرغوب فيه" يمثل تحولاً خطيراً في البيئة السياسية والاجتماعية في روسيا، مما يجعل العمل الصحفي المستقل والمعارضة السلمية أكثر صعوبة وخطورة.

في ظل هذه الظروف الاستثنائية، تواجه مؤسسات إعلامية مستقلة تحديات غير مسبوقة. فقد صنفت النيابة العامة الروسية صحيفة "موسكو تايمز" كمنظمة "غير مرغوب فيها"، مما يجرم عملها ويعرض موظفيها لخطر الملاحقة القضائية، وذلك بعد تصنيفها سابقًا كـ"عميل أجنبي". هذه الإجراءات هي محاولات مباشرة لإسكات الصحافة المستقلة في روسيا. بينما تدعي السلطات أن عمل الصحيفة "يشوه قرارات القيادة الروسية"، ترى الصحيفة نفسها أنها تسعى جاهدة لتقديم تقارير دقيقة وغير متحيزة عن روسيا. إن المعركة من أجل استمرار الصحافة الحرة في روسيا تتطلب دعمًا دوليًا ومحليًا لضمان قدرتها على مواصلة عملها في مواجهة القمع المتزايد.

# المحكمة العليا الروسية # لجنة مناهضة الحرب # منظمة إرهابية # أوكرانيا # معارضة روسية # ميخائيل خودوركوفسكي # غاري كاسباروف # ليونيد غوزمان # FSB # صحافة مستقلة
اقرأ هذا الخبر