الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
المريخ قد يكون أفضل شهر للشفق القطبي منذ عقد تقريبًا - إذا ظلّت الشمس نشطة
يُعد شهر مارس 2026 واعدًا بشكل استثنائي لمحبي ظاهرة الشفق القطبي، حيث تتضافر العوامل الفلكية والجيوفيزيائية لتوفير فرصة نادرة لرؤية هذه الأضواء السماوية المبهرة. يتوقع العلماء أن يكون هذا الشهر هو الأفضل لمشاهدة الشفق القطبي منذ ما يقرب من عقد من الزمان، مع احتمالية امتداد التأثيرات المواتية حتى منتصف ثلاثينيات القرن الحالي. يعود هذا التوقع إلى تزامن ظاهرتين رئيسيتين: تأثير الاعتدال الربيعي، والنشاط الشمسي المتزايد الذي يقترب من ذروته.
يمثل الاعتدال الربيعي، الذي يحدث حوالي 20 مارس من كل عام، نقطة تحول فلكية مهمة. في هذا اليوم، تعبر الشمس خط الاستواء السماوي، مما يعني أن محور دوران الأرض يكون مائلًا بشكل جانبي بالنسبة للشمس. ينتج عن ذلك أيام أقصر وليالٍ أطول في نصف الكرة الجنوبي، وعكس ذلك في نصف الكرة الشمالي حتى الانقلاب الصيفي. لكن الأهم من ذلك، أن الفترة التي تسبق وتلي الاعتدال الربيعي ببضعة أسابيع تشهد زيادة ملحوظة في احتمالية ظهور الشفق القطبي.
اقرأ أيضاً
- دارلين غراهام: وريثة مقعد شقيقها في مجلس الشيوخ بأسلوبها الخاص
- اليهود الذين صوتوا لهتلر: مفارقة تاريخية وتحذير من التحالفات الخاطئة
- لغز اختفاء مجتبى خامنئي: شائعات الوفاة تهز طهران وسط صمت القيادة الإيرانية
- موسيقى البوب الأمريكية: من الاحتفال الصاخب إلى تأملات الحلم المتلاشي
- الطائرة القطرية لترامب: هدية فاخرة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً
يُعرف هذا التأثير بـ "تأثير الاعتدال"، وقد وصفه العلماء لأول مرة في ورقة بحثية نُشرت عام 1973. وتشير الدراسات إلى أن هذا التأثير يضاعف فرصة حدوث النشاط الأوروري (الشفق القطبي) حول الاعتدالين الربيعي والخريفي. التفسير العلمي لهذا الظاهرة يعود إلى تفاعل الرياح الشمسية مع المجال المغناطيسي للأرض. عندما تكون المجالات المغناطيسية للرياح الشمسية متجهة نحو الجنوب، فإنها تتداخل مع المجال المغناطيسي للأرض المتجه نحو الشمال، مما يسهل اختراق الجسيمات المشحونة من الشمس إلى الغلاف الجوي العلوي للأرض. هذه الجسيمات تتصادم مع ذرات الأكسجين والنيتروجين، مسببةً توهجها وظهور الشفق القطبي بألوانه الساحرة.
يأتي هذا الشهر المثالي لرصد الشفق القطبي في وقت يقترب فيه "الحد الأقصى الشمسي"، وهي ذروة الدورة الشمسية التي تستمر حوالي 11 عامًا. خلال هذه الفترة، يصل النشاط المغناطيسي للشمس إلى أقصى قوته، مما يؤدي إلى زيادة في الظواهر الشمسية مثل التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs). وقد أعلنت وكالات فضاء رائدة مثل ناسا والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن الشمس قد تكون وصلت بالفعل إلى الحد الأقصى الشمسي في أكتوبر 2024، على الرغم من أن التأكيد الرسمي قد يستغرق وقتًا أطول. يتم قياس شدة المجال المغناطيسي للشمس بشكل أساسي من خلال عد البقع الشمسية، وهي مناطق أبرد على سطح الشمس تنشأ عن تركيزات خطوط المجال المغناطيسي. تشير الاتجاهات الحالية إلى انخفاض في عدد البقع الشمسية منذ يناير، مما يعني انخفاضًا محتملًا في عدد التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية التي تصل إلى الأرض.
تتوقع الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، عبر مركز التنبؤ بالطقس الفضائي، أن تبدأ الدورة الشمسية 26 في وقت ما بين يناير 2029 وديسمبر 2032، مع توقعات بأن يظل النشاط الشمسي منخفضًا خلال تلك الفترة. هذا التراجع في النشاط الشمسي بعد ذروته يعني أن الفرص لرؤية الشفق القطبي قد تقل بشكل كبير بعد عام 2026، مما يجعل مارس 2026 فرصة فريدة.
على الرغم من الظروف الفلكية المواتية، يظل التنبؤ الدقيق بموعد ومكان ظهور الشفق القطبي أمرًا صعبًا. يعتمد الأمر بشكل كلي على نشاط الشمس في الوقت المحدد. شهد شهر فبراير الماضي ظهور بقعة شمسية نشطة بشكل استثنائي، مما أدى إلى رؤية الشفق القطبي في خطوط عرض أقل من المعتاد. لكن هذه البقعة الشمسية العملاقة اختفت الآن، ولا توجد ضمانات بأن تظهر بقعة أخرى مماثلة في الوقت المناسب للاعتدال الربيعي. وبالتالي، فإن رؤية الشفق القطبي تعتمد على عنصر المفاجأة والحظ، بالإضافة إلى الظروف الجوية الصافية في موقع المشاهدة.
يُذكر أن هذه الظاهرة، التي تعد من أروع المشاهد الطبيعية، تجذب اهتمام العلماء وعشاق الفلك حول العالم. وتستمر الأبحاث لفهم آليات التفاعل بين الشمس والأرض بشكل أعمق، مما قد يساعد في تحسين التنبؤات المستقبلية لهذه العروض السماوية المذهلة.