الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الولايات المتحدة تختبر أسلحة جديدة في إيران: صواريخ PrSM وطائرات Lucas بدون طيار منخفضة التكلفة
في الأيام الأولى من الصراع الإيراني الأخير، شهدت المنطقة إطلاق آلاف الصواريخ وصواريخ كروز والطائرات بدون طيار من كلا الجانبين. وبينما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل مواقع داخل إيران، رد النظام في طهران بشن هجمات على إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية ومنشآت دول الخليج العربي والسفن في مضيق هرمز. يكشف هذا التصعيد عن استخدام مكثف للترسانات العسكرية، لكن ما يلفت الانتباه بشكل خاص هو نشر الولايات المتحدة لأنظمة أسلحة جديدة ومتطورة، مما يؤكد تحول الشرق الأوسط إلى ساحة اختبار حيوية للحرب الحديثة.
لقد حشدت الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط قبل بدء هذا الصراع، وهو أكبر حشد منذ غزو العراق عام 2003. تضم هذه القوة حاملتي الطائرات العملاقتين USS Abraham Lincoln، التي تعمل في بحر العرب وخليج عمان، وUSS Gerald Ford، أكبر وأغلى سفينة حربية في العالم، والتي تتمركز في البحر الأبيض المتوسط. تحمل هذه السفن عشرات الطائرات المقاتلة وترافقها أساطيل من المدمرات والغواصات المسلحة بالصواريخ، مما يوفر قدرة هجومية ودفاعية هائلة.
اقرأ أيضاً
- وفيات الحصبة تثير القلق في بنسلفانيا وسط ارتفاع قياسي للإصابات
- الجيش السويدي يطالب بمصادرة عقار روسي قرب قاعدة موسكو البحرية لدواعٍ أمنية
- تأجيل محاكمة تفجير لوكربي للمرة الثالثة: أدلة جديدة تفرض انتظار يناير
- الرئيس النيجيري يأمر بمطاردة واسعة النطاق إثر نشر الخاطفين فيديو للضحايا
- المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تأمر تركيا بالإفراج الفوري عن الناشط عثمان كافالا
تعتبر صواريخ كروز من طراز توماهوك، التي تطلقها المدمرات والغواصات، من الأسلحة الأساسية لتدمير الأهداف الاستراتيجية بفضل مداها وقوتها التدميرية. وقد أفادت تقارير إعلامية أن نسخة جديدة من صواريخ توماهوك ذات قدرات شبحية قد استخدمت لأول مرة. وبحسب الخبير الصاروخي ماركوس شيلر، فإن طلائها الأسود يمكنه امتصاص أطوال موجية معينة من إشعاع الرادار وتقليل الانعكاس. بالإضافة إلى ذلك، تم استخدام صواريخ كروز أخرى مثل AGM-84 Harpoon، وهو صاروخ مضاد للسفن يمكنه الآن ضرب أهداف برية، وصواريخ AGM-158 JASSM التي تُطلق من الجو وتأتي في عدة إصدارات.
كما تم نشر قنابل انزلاقية موجهة بدقة في الموجات الأولى من الهجمات، مثل AGM-154 Joint Standoff Weapon وGBU-39 Small Diameter Bomb. تتميز هذه القنابل بقدرتها على الانطلاق من خارج مدى الدفاعات الجوية المعادية والانزلاق بهدوء نحو الهدف لمسافات تصل إلى 130 كيلومترًا بدقة عالية. وقد أثبتت فعاليتها في تدمير مواقع الدفاع الجوي الإيرانية في بداية الصراع. وبمجرد تحقيق التفوق الجوي، يمكن استخدام قنابل أبسط وأقل تكلفة مثل Joint Direct Attack Munition (JDAM)، التي تحول القنابل التقليدية إلى ذخائر دقيقة التوجيه بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
من بين أحدث الابتكارات التي دخلت الخدمة لأول مرة في هذا الصراع، صواريخ Precision Strike Missiles (PrSM) الباليستية قصيرة المدى التي تُطلق من الأرض. تُعد هذه الصواريخ الخلف الجديد لصواريخ ATACMS المعروفة من حرب أوكرانيا، ولكنها تتميز بمدى أكبر يتجاوز 500 كيلومتر، وقد أُدرجت في ترسانة الجيش الأمريكي عام 2024. هذا التطور يعكس الحاجة المتزايدة لأنظمة أسلحة ذات مدى أطول وقدرة على المناورة.
ولكن إلى جانب هذه الأنظمة عالية التكلفة، تشمل التطورات الجديدة أيضًا أسلحة منخفضة التكلفة بشكل لافت. من أبرز هذه الأسلحة طائرة Lucas بدون طيار، وهي نظام قتال هجومي غير مأهول ومنخفض التكلفة، مصمم للاستخدام لمرة واحدة من خلال الطيران مباشرة نحو الهدف والانفجار. من المفارقات أن هذه الطائرة بدون طيار استلهمت تصميمها من طائرة شاهد 136 الإيرانية، حيث تم الاستيلاء على إحدى نسخها وتحليلها ثم إعادة بنائها. يبلغ مدى طائرة Lucas حوالي 800 كيلومتر وتكلف نحو 30 ألف يورو للوحدة، وهو ما يتناقض بشكل حاد مع تكلفة صاروخ توماهوك الذي يتجاوز المليون دولار للوحدة. هذا التوجه نحو الأسلحة الاقتصادية يشير إلى استراتيجية جديدة في مواجهة التهديدات المتزايدة.
تشمل الطائرات بدون طيار الأخرى المعروفة، طائرة MQ-9 Reaper (الحاصدة)، التي تستخدم للاستطلاع والهجوم على مواقع الدفاع الجوي في إيران. ومع ذلك، أفادت تقارير إخبارية أن إيران أسقطت إحدى عشرة طائرة من هذا الطراز، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه العمليات الجوية الأمريكية.
أما بالنسبة للقاذفات والطائرات النفاثة التي تستخدمها الولايات المتحدة، فتضم قاذفة B-2 الشبحية ذات المحركات الأربعة، والتي تعتبر أغلى طائرة مقاتلة في العالم. بالإضافة إلى قاذفة B-1 الشبحية، وهي أسرع قاذفة أمريكية بسرعة تفوق سرعة الصوت، ويمكنها حمل حمولة قنابل أكبر من B-2 وتناسب الهجمات الجوية واسعة النطاق. وتتميز هاتان القاذفتان بتصميمات خارجية مختلفة تمامًا، حيث تتميز B-2 بأجنحة تشبه الخفاش، بينما تمتلك B-1 أجنحة متحركة يمكنها اتخاذ أوضاع مختلفة.
وفقًا للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، المسؤولة عن الشرق الأوسط، تشمل الطائرات المقاتلة المنتشرة في إيران أنواعًا متعددة مثل F-26، F/A-18، F-22، F-35، وA-10. ومن بين هذه الطائرات، تتميز EA-18G بقدرتها على الحرب الإلكترونية، حيث تستخدم أجهزة تشويش لتعطيل اتصالات ورادارات العدو. وتُستكمل هذه القوات الجوية بالعديد من طائرات الاستطلاع والإنذار المبكر والاتصالات والإمداد والتزويد بالوقود.
في سياق الصراع الإيراني، تلعب القدرة على صد هجمات العدو دورًا حاسمًا. تعتمد الولايات المتحدة على أنظمة باتريوت الدفاعية، القادرة على إسقاط الطائرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية. توفر كل بطارية باتريوت مظلة حماية حول منطقة يصل نصف قطرها إلى 160 كيلومترًا، وتُزود بصواريخ PAC-2 أو PAC-3. وقد أدى بدء الصراع في إيران إلى تفاقم مشكلة توافر هذه الأنظمة والصواريخ، التي تعد مطلوبة أيضًا بشدة في أوكرانيا وتستخدمها دول الخليج المستهدفة. ويشكل ارتفاع تكلفة صواريخ باتريوت، التي تبلغ عدة ملايين من اليورو للصاروخ الواحد، تحديًا إضافيًا.