الاثنين، ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 24 أغسطس 2026 م 01:20 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اليابانيون يقبلون على شراء المنازل المهجورة في الريف: قصة حلم تحول إلى واقع

من أحلام السفر إلى واقع استضافة الضيوف: قصة شاب ياباني وزوجت
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-07 06:16 16
اليابانيون يقبلون على شراء المنازل المهجورة في الريف: قصة حلم تحول إلى واقع

اليابان - وكالة أنباء إخباري

شراء منزل 'شبح' في الريف الياباني: حلم يتحول إلى واقع استضافة

في عالم يتزايد فيه التوجه نحو المدن الكبرى، تشهد المناطق الريفية في اليابان ظاهرة لافتة تتمثل في تزايد أعداد المنازل المهجورة، المعروفة محليًا بـ "أكيا" أو "المنازل الشبحية". هذه الظاهرة، التي تنبع من هجرة الشباب إلى المدن بحثًا عن فرص عمل أفضل، تفتح أبوابًا جديدة أمام أولئك الذين يحلمون بامتلاك منزل ريفي تقليدي بأسعار معقولة. قصة دايسوكي كاجياما، المسافر الياباني الذي عاد إلى بلاده لتحقيق حلمه بإنشاء دار ضيافة، تجسد هذه الفرصة الفريدة.

بعد سنوات طويلة قضاها في استكشاف العالم، من كوريا وتايوان إلى الهند ونيبال، وصولًا إلى غواتيمالا وكوبا وكندا، قرر دايسوكي كاجياما في عام 2011 العودة إلى اليابان مع شريكته الإسرائيلية هيللا، التي تعرف عليها في نيبال. كان هدفهما المشترك هو تأسيس دار ضيافة في قلب الريف الياباني، مستلهمين من سحر المنازل اليابانية التقليدية المعروفة بـ "كومينكا"، وهي منازل غالبًا ما تنتقل عبر الأجيال. كان لدى دايسوكي رؤية واضحة: منزلان متجاوران، أحدهما للسكن الخاص بهما، والآخر ليصبح دار ضيافة يدار بشغف وحب.

لكن تحقيق هذه الرؤية لم يكن بالأمر السهل. واجه دايسوكي، الذي أنهكته سنوات السفر وقلة المدخرات، عقبتين رئيسيتين. أولًا، كانت الميزانية المحدودة تشكل تحديًا كبيرًا. ثانيًا، كان إصراره على امتلاك منزل "كومينكا" تقليدي، بتصميمه الفريد وتاريخه العريق، صعب المنال في سوق العقارات التقليدية. كانت هذه المنازل، بطبيعتها، تُورث ولا تُباع بسهولة، مما جعل العثور على ما يناسب متطلباته يبدو شبه مستحيل.

لم يثنِ هذا الواقع دايسوكي عن حلمه. بل دفعه إلى توسيع نطاق بحثه ليشمل الحل البديل الذي بدأت اليابان تشهده بكثرة: المنازل المهجورة "أكيا". مع تزايد أعداد السكان المسنين في المناطق الريفية وانتقال الشباب إلى المدن، أصبحت هذه المنازل تشكل تحديًا لوجستيًا واقتصاديًا للحكومة اليابانية. وفقًا لمنتديات السياسات اليابانية، في عام 2013، بلغ عدد المنازل في اليابان 61 مليونًا، مقابل 52 مليون أسرة. ومع توقع انخفاض عدد السكان من 127 مليونًا إلى حوالي 88 مليونًا بحلول عام 2065، من المتوقع أن يزداد عدد المنازل الشاغرة بشكل كبير، مما يفتح الباب أمام فرص استثمارية وإعادة إحياء للمجتمعات الريفية.

كانت نقطة التحول في قصة دايسوكي عندما كان يقود سيارته في قرية تاموتوري الصغيرة، الواقعة في محافظة شيزوكا، وهي منطقة خلابة تقع بين كيوتو وطوكيو وتشتهر بمزارع الشاي الأخضر وحقول الأرز. هناك، لمح سيدة مسنة تعمل في الحقل، فقرر الاقتراب منها وسؤالها عن وجود أي منازل فارغة في المنطقة. أشارت السيدة ببساطة إلى مكان ما، وهناك، لمح دايسوكي منزلين مهجورين متجاورين: مصنع شاي أخضر قديم ومنزل مزارع قديم، كلاهما بالقرب من نهر، وكلاهما خالٍ من السكان منذ سبع سنوات على الأقل، ويحتاجان إلى قدر هائل من العمل.

أدرك دايسوكي أن هذه قد تكون فرصته. طلب من السيدة التواصل مع مالك العقار لمعرفة ما إذا كان مهتمًا بالبيع. جاء الرد الذي كان يحمل بصيص أمل: "قال المالك إنه لا يمكن لأحد العيش هناك لأنه مهجور". لم يكن الرفض القاطع الذي اعتاد عليه، بل كان إشارة إلى إمكانية التفاوض. "لكنه لم يقل لا. الجميع كانوا دائمًا يقولون لا. لكنه لم يفعل. لذا شعرت أن هناك فرصة صغيرة".

عاد دايسوكي لزيارة المنزلين حوالي خمس مرات، قبل أن يقرر مقابلة المالك مباشرة للتفاوض. أسفرت المفاوضات عن اتفاق يسمح لدايسوكي باستخدام مصنع الشاي الأخضر القديم كمقر إقامة له، وتحويل منزل المزارع إلى دار الضيافة الذي طالما حلم به. على الرغم من رغبته في شراء كلا العقارين، إلا أن قوانين الملكية التقليدية في اليابان حالت دون ذلك في الوقت الحالي، حيث لا يمكنه تملك المنزل إلا بعد أن ينتقل إلى ابنه. لكن الاتفاق المبدئي، الذي تم توثيقه على الورق، سمح له بالبدء في العمل، بشرط تحمله لكافة المسؤوليات. "قالوا: إذا تحملت كل المسؤولية بنفسك، يمكنك أخذه. لذا توصلنا إلى اتفاق مكتوب".

كان دايسوكي وهيللا على دراية تامة بحجم العمل الذي ينتظرهما. لكنهما، اللذين تزوجا في عام 2013، شعرا بسعادة غامرة لاقترابهما من تحقيق حلمهما بامتلاك دار ضيافة في موقع مثالي. "إنه موقع لطيف جدًا"، كما يقول دايسوكي. "إنه قريب من المدينة، ولكنه في الريف حقًا. كما أن الناس لا يزالون يعيشون هنا ويذهبون إلى العمل [في المدينة]". وأضاف: "المنزل أيضًا أمام النهر، لذا عندما تذهب للنوم، يمكنك سماع صوت الماء".

بدأت عملية التجديد الشاقة، والتي وصفها دايسوكي بأنها من أصعب مراحل المشروع، بتنظيف المنزل الذي يقدر عمره بحوالي 90 عامًا. هذه القصة ليست مجرد قصة شراء منزل مهجور، بل هي شهادة على روح المثابرة، والرغبة في إحياء التراث، وخلق فرص جديدة في ظل التغيرات الديموغرافية والاقتصادية التي تشهدها اليابان. إنها دعوة للنظر إلى "المنازل الشبحية" ليس كرمز للاضمحلال، بل كفرصة ذهبية لإعادة الحياة إلى الريف، ودمج الحداثة مع الأصالة، وبناء أحلام جديدة في أحضان الطبيعة الهادئة.

# منازل مهجورة # الريف الياباني # أكيا # كومينكا # دايسوكي كاجياما # هيللا # دار ضيافة # تجديد منازل # محافظة شيزوكا # اليابان
اقرأ هذا الخبر