إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ذكرى ميلاد كوكب الشرق: علاقة حب وولاء لم تكتب بماء الذهب للنادي الأهلي

ذكرى ميلاد كوكب الشرق: علاقة حب وولاء لم تكتب بماء الذهب للنادي الأهلي
مريم ياسر
منذ 1 شهر
118

مصر - وكالة أنباء إخباري

ذكرى ميلاد أيقونة الطرب: أم كلثوم.. عشق أهلاوي أصيل ومسيرة حافلة بالتكريم

في يوم الأربعاء، تحتفل الأمة العربية بذكرى ميلاد قامة فنية استثنائية، سيدة الغناء العربي، كوكب الشرق أم كلثوم. ولدت فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي، كما هو اسمها الحقيقي، في قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية في 31 ديسمبر 1898، لتخطو مسيرة فنية فريدة امتدت لعقود، حفرت خلالها اسمها بأحرف من نور في سجلات الموسيقى والغناء، تاركةً بصمة لا تُمحى بأعمالها الخالدة سواء في عالم الأغنية أو السينما.

ورغم أن تركيز السيدة أم كلثوم الفني كان منصباً على إبداعاتها الموسيقية، إلا أن شغفها ووفاءها للقلعة الحمراء، النادي الأهلي، كان أمراً لا يخفى على أحد. بل إنها كانت من أوائل النساء اللواتي حصلن على عضوية النادي بعد قرار السماح للسيدات بالانضمام إليه عام 1916. ولم يقتصر حبها على مجرد الانتماء، فقد كانت تبادر بمنح مبلغ خمسة جنيهات كاملة لكل من يبشرها بفوز الأهلي، مبلغ كان كبيراً في ذلك الوقت ويعكس مدى فرحتها وتشجيعها لفريقها.

تجاوز حب أم كلثوم للأهلي مجرد التشجيع، فقد لعبت دوراً محورياً في دعم النادي مادياً ومعنوياً. فقد شاركت بالغناء في إحياء حفلاته السنوية، بدءاً من فترة رئاسة أحمد حسنين باشا للنادي وحتى عام 1953. وفي هذا العام، شهد التاريخ تكريماً يليق بمكانتها، حيث اجتمع مجلس إدارة النادي الأهلي ومنحها عضوية شرفية مدى الحياة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد كانت أم كلثوم صاحبة الفضل في بناء حمام السباحة ومدرجات النادي، وذلك من إيراد حفلتين فقط قامت بإحيائهما لصالح الأهلي. ولم يتوقف تقدير النادي لها عند هذا الحد، فقد شرفوها بمنحها صلاحية الحكم في بعض المباريات الودية التي جمعت بين نجوم الأهلي الحاليين والقدامى.

في أحد المواقف التاريخية التي تجسد العلاقة الفريدة بين كوكب الشرق والنادي الأهلي، شهد أحد حفلاتها حضوراً ملكياً غير متوقع. دخل الملك فاروق إلى النادي وهو يقود سيارته بنفسه، وقد فاجأ الحضور بوصوله. وعندما بدأت أم كلثوم بأداء أغنية "يا ليلة العيد"، رفض الملك إيقاف الحفل، واختار الجلوس بهدوء والاستمتاع بالأداء. لم تكتفِ أم كلثوم بأدائها المعهود، بل ارتجلت خلال الأغنية لتضيف كلمات جديدة تعبر عن حبها لوطنها ومليكها، حيث قالت: "يا نيلنا ميتك سكر وزرعك فى الغيطان نور، يعيش فاروق و يتهنى ونحيى له ليالى العيد". ثم انتقلت ببراعة إلى أغنية "حبيبى يسعد أوقاته"، وأضافت لها كلمات تمجد الملك: "حبيبى زى القمر يبعث نوره من بعيد لبعيد، والليلة عيد على الدنيا سعيد، عز وتمجيد لك يا مليكى".

بعد انتهاء الوصلة الغنائية، استدعى الملك فاروق أم كلثوم، وعندما اقتربت منه، وقف وصافحها، فقبلت يده ودعاها للجلوس بجانبه. وأعلن حسنين باشا عن تشريف الملك لأم كلثوم بمنحها "نيشان الكمال" من الدرجة الثالثة، وهو وسام رفيع المستوى لا يُمنح إلا للملكات والأميرات. تناقلت الصحافة العربية هذا الخبر آنذاك، ووصفوه بأنه أول تكريم ملكي يُمنح لفنانة مصرية في التاريخ، مما أكسبها لقب "صاحبة العصمة".

وفي لقاء صحفي سابق، سُئلت أم كلثوم عن أحلامها لو لم تكن أم كلثوم، فأجابت بعفوية وبساطة محببة: "أحب قوي أكون حارس مرمى في النادي الأهلي، لأن حارس المرمى هو المدافع، وأنا فلاحة، اللي يدافع عن المرمى يدافع عن الأرض، والعرض والشرف والبلد، وأنا كنت أحب أبقى مدافع في النادي الأهلي اللي بحبه". هذا الرد البسيط يعكس عمق انتمائها وولائها، وحبها الشديد لوطنها وناديها.

تأتي ذكرى ميلاد أم كلثوم هذا العام لتذكرنا بعلاقتها الفريدة مع النادي الأهلي، علاقة حب وولاء لم تُكتب بماء الذهب، بل بصدق المشاعر وعمق الانتماء، مسطرةً صفحة مشرقة في تاريخ الفن والرياضة المصرية. لمتابعة أخبار بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 عبر بوابة إخباري اضغط هنا.

الكلمات الدلالية: # أم كلثوم، ذكرى ميلاد، النادي الأهلي، الملك فاروق، نيشان الكمال، كوكب الشرق