ميلانو، إيطاليا - وكالة أنباء إخباري
نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً حاشداً في مدينة ميلانو الإيطالية، ضم قادة من أحزابه القومية من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية وزعيم حزب الرابطة، ماتيو سالفيني. ركز التجمع على قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وانتقاد بيروقراطية الاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار سعيهم لتعزيز نفوذهم السياسي في المشهد الأوروبي.
دعوات للسيادة الوطنية ومواجهة الهجرة
جرت التظاهرة، التي نظمها حزب «وطنيون من أجل أوروبا» – ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي – أمام كاتدرائية دومو الشهيرة في ميلانو، والتي تُعد رمزاً للمسيحية. استمر التجمع ثلاث ساعات تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!»، وهو شعار يعكس طموحات هذه الأحزاب في استعادة ما تعتبره سيادة وطنية مفقودة وتأكيد الهوية الأوروبية التقليدية.
اقرأ أيضاً
- الغرغرة بالماء والملح: هل هي فعلاً حل سحري لتهدئة التهاب الحلق المزعج؟
- استقرار ملحوظ في أسعار اللحوم بأسواق الأقصر اليوم السبت 22 أغسطس 2026
- بذور الجوافة: هل هي آمنة ومفيدة؟ 5 حقائق علمية يجب أن تعرفها
- مصر: 3 قرارات حكومية حاسمة تهم الملايين.. أبرزها تطوير منظومة التموين
- تجدد الجدل حول سيادة سبتة ومليلية: المغرب يتمسك بحقوقه التاريخية وإسبانيا ترفض الحوار
ردد المتظاهرون هتافات قوية تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة واضحة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي، وهي سياسة لطالما دعت إليها أحزاب اليمين المتطرف. تعكس هذه الهتافات القلق المتزايد في أوساط هذه الحركات من تأثيرات الهجرة على التركيبة الديموغرافية والثقافية لأوروبا.
تصريحات القادة الأوروبيين
استهل منظم التجمع، ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى الهزيمة الانتخابية التي تعرض لها رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان، قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية». هذه الكلمات تؤكد التضامن بين قادة اليمين المتطرف في مواجهة التحديات السياسية المشتركة، وتبرز الدور الذي يلعبه أوربان كرمز لمقاومة سياسات الاتحاد الأوروبي الليبرالية.
من جانبه، تحدث غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا، محذراً من تداعيات الهجرة. وصرح فيلدرز قائلاً: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصبحت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية». تعكس تصريحاته الخطاب المعتاد لليمين المتطرف الذي يربط الهجرة غير النظامية بتهديد الهوية الأوروبية والأمن.
كما شارك رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي، جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية ليؤكد على طموحات حزبه السياسية. وقال بارديلا: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون». وأضاف أن حزبه «يخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا»، في إشارة إلى تطلعاتهم لتغيير المشهد السياسي الأوروبي بأكمله.
وكان بارديلا قد أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل»، مما يشير إلى رغبة هذه الأحزاب في تشكيل تحالفات قوية عبر القارة.
كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، بالإضافة إلى السياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو، مما يؤكد على الطابع الشامل لهذا التجمع الأوروبي.
شهادات من المتظاهرين
عبر المتظاهرون عن دعمهم لهذه الأفكار، حيث قال ماركو (33 عاماً)، وهو من فيغيفانو جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف ماركو، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، مما يبرز رفضهم لفكرة التعددية الثقافية والاندماج.
تظاهرة مضادة وتوتر في الأجواء
على بُعد بضع مئات من الأمتار من تجمع اليمين المتطرف، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. رفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية، معبرين عن رفضهم لخطاب الكراهية والعنصرية الذي يتبناه اليمين المتطرف.
ضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين، في محاولة لمنع أي احتكاكات محتملة. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو ومن المشاركين في التظاهرة المضادة: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء»، مشككاً في دوافع تنظيم هذا التجمع.
يأتي هذا التجمع في وقت تشهد فيه أوروبا صعوداً ملحوظاً للأحزاب اليمينية المتطرفة، مستفيدة من المخاوف المتعلقة بالهجرة والأمن الاقتصادي، وتزايد الشعور بالاستياء من سياسات الاتحاد الأوروبي. ويعكس المشهد في ميلانو الانقسام العميق داخل المجتمعات الأوروبية حول مستقبل القارة وهويتها.