إخباري
الجمعة ٣ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٨ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

برودة وشكوك في أوكرانيا مع انطلاق الجولة الثانية من المحادثات مع روسيا

الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة تقوض جهود السلام،

برودة وشكوك في أوكرانيا مع انطلاق الجولة الثانية من المحادثات مع روسيا
عبد الفتاح يوسف
2026-02-07 03:42
8

أبو ظبي - وكالة أنباء إخباري

برودة وشكوك في أوكرانيا مع انطلاق الجولة الثانية من المحادثات مع روسيا

تتواصل في العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم الرابع من فبراير 2026، الجولة الثانية من المفاوضات الثلاثية الهادفة إلى إيجاد حل سلمي للصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة. هذه المحادثات، التي تأتي بعد أربع سنوات تقريبًا من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، بدأت وسط أجواء مشوبة بالتوتر والشكوك، لا سيما بعد تصاعد الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

أكد كبير مفاوضي أوكرانيا، رستم عمروف، يوم الأربعاء، بدء الجولة الجديدة من المحادثات، التي تشمل أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة. كانت الأطراف قد اجتمعت لأول مرة في العاصمة الإماراتية نهاية يناير الماضي، في أولى المفاوضات الثلاثية منذ بدء الصراع. قد وصف مسؤول أمريكي المحادثات التي جرت الأربعاء بأنها "منتجة"، مع توقع استمرارها في صباح اليوم التالي.

وصف المسؤولون الأمريكيون الجولة الأولى بأنها "الأكثر بناءً" خلال الحرب، ويبدو أنها أدت إلى "هدنة طاقة" قصيرة، حيث توقفت الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة لمدة أربعة أيام. لكن الزخم الذي ربما تولد عن جولة المحادثات الأولى في يناير بدا وكأنه قد تبدد مع بداية الاجتماع الثاني.

كسرت روسيا الهدنة القصيرة بشن هجمات عنيفة بين ليلتي الاثنين والثلاثاء، شملت 450 طائرة مسيرة وأكثر من 60 صاروخًا استهدفت أوكرانيا، وفقًا لوزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيه، الذي أشار إلى أن الهجمات تركت 1170 مبنى سكنيًا في كييف بدون تدفئة. وأبلغت ممثلون عن شركة DTEK، أكبر شركة طاقة خاصة في أوكرانيا، شبكة CBS News أن الهجمات كانت "من أسوأ الهجمات" التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في البلاد طوال فترة الحرب.

اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه الهجمات دليلًا على أن القيادة الروسية "لا تأخذ الدبلوماسية على محمل الجد". وقال يوري ساك، مستشار وزارة الصناعات الاستراتيجية الأوكرانية، لشبكة CBS News: "لم تأت هذه الهجمات كمفاجأة لأحد. هذا ما تفعله روسيا. فمن ناحية، يستمرون في القول إنهم مهتمون بالسلام. ومن ناحية أخرى، يدمرون بنيتنا التحتية، ويقصفون شعبنا، ويتركون الناس بدون تدفئة خلال هذه الأشهر المتجمدة".

من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قبيل المفاوضات في أبوظبي، إن القوات الروسية "تضرب أهدافًا تعتقد أنها مرتبطة بالمجمع العسكري لنظام كييف، والعملية مستمرة".

زار الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، كييف بعد الهجمات بوقت قصير هذا الأسبوع، وذكر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنه زار "محطة تدفئة مدنية" أصيبت بصواريخ روسية يوم الثلاثاء. وأضاف: "ليس لها أي قيمة عسكرية على الإطلاق - الهجمات تهدف فقط إلى جعل الناس يعانون".

لطالما عرقلت نقطتان رئيسيتان جهود الرئيس ترامب لإقناع روسيا وأوكرانيا بالتوصل إلى اتفاق سلام: المطالب الروسية بأن تتنازل أوكرانيا رسميًا عن الأراضي التي تحتلها روسيا في منطقة دونباس الشرقية، ومطالب أوكرانيا بضمانات موثوقة من القوى الغربية للحماية في حال حاولت روسيا الهجوم مرة أخرى بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار. وأوضح الرئيس زيلينسكي في أواخر العام الماضي أن مسألة التنازلات الإقليمية لا تزال تمثل أكبر عقبة في المحادثات. ومن غير المرجح تسوية هذه القضايا الحساسة والمعقدة خلال جولة المفاوضات الحالية، وفقًا للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، جورجي تيخي، الذي قال للصحفيين عند بدء المحادثات إن "القضايا الأكثر حساسية وتعقيدًا، مثل القضايا الإقليمية،" ستُترك لرؤساء الدول لمناقشتها.

لكن قد يتم إحراز تقدم في قضايا أخرى، بما في ذلك كيفية عمل الضمانات الأمنية لأوكرانيا بمجرد سريان وقف إطلاق النار الافتراضي. أرسلت أوكرانيا وروسيا مرة أخرى وفدين بقيادة شخصيات عسكرية رئيسية. يضم فريق أوكرانيا كيريلو بودانوف، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الذي يشغل الآن منصب رئيس أركان زيلينسكي، بينما يترأس الوفد الروسي إيغور كوستاكوف، رئيس خدمة الاستخبارات العسكرية GRU. وهؤلاء هم نفس المفاوضين الذين اجتمعوا في أبوظبي نهاية يناير، وهو ما قد يساعد في الحفاظ على تقدم المحادثات، على الأقل فيما يتعلق بالجوانب الفنية لاتفاق السلام، كما قال ساك، المستشار الأوكراني. وأضاف: "عندما يلتقي العسكريون بالعسكريين، يمكنهم تحقيق تقدم، فهم يتحدثون نفس اللغة".

في ظل هذه الظروف، تتجه الأنظار إلى أبوظبي لمعرفة ما إذا كانت هذه الجولة من المحادثات ستتمكن من تجاوز خلافاتها العميقة، أو ستؤدي إلى مزيد من الجمود في مسار البحث عن السلام. إن التحديات كبيرة، والهوة بين المواقف واضحة، لكن استمرار الحوار، حتى في ظل الظروف الصعبة، يظل بصيص أمل في إنهاء الصراع المأساوي.

الكلمات الدلالية: # أوكرانيا # روسيا # محادثات السلام # أبوظبي # الحرب # البنية التحتية للطاقة # الضمانات الأمنية # دونباس # زيلينسكي # ترامب