القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في تطور دبلوماسي لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعليق العمليات العسكرية وقصف إيران لمدة أسبوعين، وهي خطوة ربطها بشكل مباشر بفتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن. جاء هذا القرار المفاجئ بعد جهود وساطة مكثفة قادتها باكستان، تضمنت اتصالات مباشرة مع القيادة الإيرانية، مما يشير إلى تغيير جذري في مسار الأزمة المتصاعدة.
وساطة باكستانية وشرط إيراني لفتح المضيق
الكشف عن تعليق القصف جاء عبر منشور للرئيس ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أوضح أن القرار نابع من محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمارشال عاصم منير. طلب الزعيمان الباكستانيان من ترامب عدم استخدام القوة التدميرية ضد إيران خلال الليل، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار التعليق المؤقت للعمليات العسكرية.
اقرأ أيضاً
- الملك الأردني يحذر من مخططات محو الوجود الفلسطيني وتداعيات الصراع الإقليمي
- واشنطن ترفض تأشيرة البرهان: ضغط أميركي لوقف إطلاق النار في السودان؟
- أردوغان يدعو لزيادة الضغط على إسرائيل ويطالب بإصلاح الأمم المتحدة
- إيمي شعبان تُكرَّم في «دير جيست 2026» عن تجربتها الإعلامية وبودكاست «Emy Talks»
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
وأوضح ترامب أن هذه الخطوة مشروطة بموافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على "الفتح الكامل والفوري والآمن" لمضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا للشحن العالمي. ويرى ترامب أن هذا التعليق يمكن أن يمهد الطريق إلى "وقف لإطلاق النار من الجانبين"، مما يفتح الباب أمام خفض التصعيد.
ويأتي هذا الإعلان قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي كان قد حددها ترامب لإعادة فتح المضيق، في تحول مفاجئ بعد تهديدات سابقة له بـ"فناء حضارة بأكملها" في حال عدم تلبية مطالبه. وارتبط الاتفاق بشكل وثيق بوقف عرقلة إمدادات النفط والغاز عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس شحنات النفط العالمية.
مقترح إيراني من 10 نقاط كأساس للتفاوض
على الصعيد الدبلوماسي، كشف ترامب عن تلقي الولايات المتحدة مقترحًا من 10 نقاط من إيران، وصفه بأنه يشكل "أساسًا عمليًا" يمكن البناء عليه في المفاوضات المستقبلية. وأضاف أن معظم نقاط الخلاف السابقة بين الطرفين قد تم الاتفاق عليها تقريبًا، مما يشير إلى إمكانية وجود اختراق دبلوماسي.
وأشادت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، واصفة إياه بـ"انتصار" للولايات المتحدة. وقالت في منشور على منصة "إكس": "هذا انتصار للولايات المتحدة حققه الرئيس ترامب وجيشنا المذهل. لقد أوجد النجاح العسكري وضعًا يمنحنا اليد العليا مما سمح للرئيس ترامب وفريقه بالانخراط في مفاوضات صعبة أدت الآن إلى فرصة لحل دبلوماسي وسلام طويل الأمد".
وأفادت ليفيت بأن الإدارة الأمريكية تدرس إجراء محادثات مباشرة مع إيران، إلا أن القرار النهائي لم يُحسم بعد. وتهدف مهلة الأسبوعين، حسب ترامب، إلى إتاحة الفرصة للتوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكدًا في الوقت نفسه شعوره بأن أهداف واشنطن قد تحققت.
ردود الأفعال الإيرانية والإسرائيلية
في المقابل، أشار التلفزيون الإيراني الرسمي إلى أن واشنطن وافقت على شروط طهران لإنهاء الحرب، واصفًا الخطوة بأنها "تراجع مهين" لواشنطن. من جانبها، أعلنت إيران أن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبدأ يوم الجمعة في إسلام آباد.
وأكدت مصادر من البيت الأبيض موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار وتعليق حملتها الجوية على إيران، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أطلقت من إيران بعد دقائق من إعلان الاتفاق. يأتي هذا في الوقت الذي أكدت فيه إيران، عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، أنها ستضمن مرورًا آمنًا لحركة الملاحة في مضيق هرمز لمدة أسبوعين، معلنة أن هذه الفترة ستستخدم لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب.
وقال عراقجي عبر منصة "إكس": "لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنًا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود التقنية". بدوره، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية أن المفاوضات من المقرر أن تستمر أسبوعين، لكن يمكن "تمديدها باتفاق متبادل بين الطرفين".
تفاؤل حذر حول مستقبل السلام
من جانبه، صرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار "في كل مكان"، بما في ذلك لبنان، وذلك بعد وساطة حكومته لوقف الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير. وقال شريف عبر "إكس": "يسعدني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري".
يمثل هذا التطور فرصة نادرة لمعالجة الأزمة المستمرة بين واشنطن وطهران، إلا أن النجاح النهائي يعتمد على مدى قدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما التاريخية وبناء الثقة خلال فترة الأسبوعين القادمة. يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الدبلوماسية من ترسيخ السلام الدائم، أم أن الانتكاسات ستعيد المنطقة إلى مربع التوتر؟