المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري
معركة قضائية كبرى: آبل تستأنف حكمًا تاريخيًا ضد ممارساتها الاحتكارية
دخلت شركة آبل، عملاق التكنولوجيا الأمريكي، جولة حاسمة في نزاعها القانوني الطويل الأمد بالمملكة المتحدة، بعد أن أقدمت على خطوة استئناف ضد حكم قضائي غير مسبوق أدانها بممارسات منافية للمنافسة في متجر تطبيقاتها الشهير "آب ستور". هذا الحكم، الذي وصفه مراقبون بالتاريخي، ألزم الشركة بدفع غرامة تقترب من ملياري دولار أمريكي، مما يجعله أحد أكبر قضايا مكافحة الاحتكار التي تواجهها آبل خارج حدود الولايات المتحدة.
تفاصيل النزاع: هيمنة السوق وعمولات الـ 30%
تفيد تقارير صحفية بريطانية أن آبل قدمت استئنافها إلى محكمة الاستئناف في المملكة المتحدة، في مسعى واضح لإلغاء أو تعديل قرار سابق صادر عن محكمة استئناف المنافسة (Competition Appeal Tribunal - CAT). وكان هذا القرار قد أكد أن آبل استغلت بشكل غير عادل هيمنتها المطلقة على سوق التطبيقات، لفرض رسوم باهظة وغير مبررة على المطورين، وبالتالي على المستخدمين النهائيين.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتابع مع وزير التموين استعدادات استقبال العيد الأضحى المبارك
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يشهد افتتاح مشروع الدلتا الجديدة
- لامين يامال: الأطباء يقررون عدم التعجيل بعودته للمونديال
- فليك يعقد اجتماعات فردية حاسمة مع رباعي برشلونة
- فيتش: سياسات مصر الاقتصادية تحد من آثار التوترات الإقليمية على الائتمان السيادي
تعود جذور القضية إلى دعوى جماعية رفعها الدكتور راشيل كنت (Dr. Rachael Kent)، الباحث في مجال الاقتصاد الرقمي، نيابة عن ملايين مستخدمي آيفون وآيباد في المملكة المتحدة. وقد قضت المحكمة في أكتوبر الماضي بفرض غرامة قدرها 1.5 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل نحو 2 مليار دولار أمريكي)، بعد أن اعتبرت أن نسبة العمولة التي تفرضها آبل، والتي تصل إلى 30% على كل عملية شراء داخل التطبيقات أو الاشتراكات، تضر بالمنافسة وتضع عبئًا ماليًا إضافيًا غير مبرر على كاهل المستهلكين البريطانيين.
ووفقًا لقرار المحكمة، فإن هذه العمولة المرتفعة لم تمنح المستخدمين خيارًا حقيقيًا، وأدت إلى تضخيم أسعار التطبيقات والمحتوى الرقمي. كما اقترحت المحكمة، التي يترأسها سعادة القاضي ماركوس سميث (Hon Mr Justice Marcus Smith) حالياً، كبديل عادل نسبة عمولة تتراوح بين 15% و20%، وهو ما تسعى آبل للطعن فيه بشدة.
دفاع آبل وتوقعات المستقبل
من المتوقع أن تركز آبل في استئنافها على تفنيد هذه النسبة البديلة، معتبرة أن القرار يستند إلى "تقديرات غير دقيقة" ولا يعكس الصورة الحقيقية لسوق التطبيقات، الذي تصفه الشركة بأنه "تنافسي ومزدهر" ويقدم قيمة لا تقدر بثمن للمطورين والمستخدمين. وتؤكد الشركة دائمًا أن نظامها البيئي يوفر منصة آمنة ومربحة للملايين.
إذا تم تثبيت الحكم نهائيًا من قبل محكمة الاستئناف، فسيتم توزيع قيمة الغرامة على ملايين مستخدمي متجر التطبيقات في المملكة المتحدة الذين أجروا عمليات شراء بين عامي 2015 و2024. هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مطالبات تعويضات جماعية واسعة النطاق، مما يمثل سابقة قضائية قد يكون لها تبعات بعيدة المدى ليس فقط في المملكة المتحدة، بل في أسواق عالمية أخرى.
ضغط تنظيمي عالمي على عمالقة التكنولوجيا
لا تقتصر هذه القضية على المملكة المتحدة فحسب، بل تعكس تصاعدًا ملحوظًا في الضغوط التنظيمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الكبرى حول العالم. فمن بروكسل إلى واشنطن، تتزايد الدعوات لإعادة النظر في سياسات العمولات واحتكار المنصات الرقمية، في ظل مخاوف متنامية بشأن قوة السوق لهذه الشركات العملاقة.
أخبار ذات صلة
- آيفون قابل للطي يدخل مرحلة الإنتاج التجريبي: مؤشرات متضاربة حول موعد الإطلاق
- «ذئاب بشرية» في مدرسة: مصر تستعد للنطق بحكم الإعدام على متهمين بالاعتداء على أطفال
- فقاعة الذكاء الاصطناعى.. هل نعيش اللحظات الأخيرة قبل الانفجار الكبير؟
- مقترح مبتكر لمعالجة مشكلة "التهديف" في كرة السلة: تحويل الخسائر إلى انتصارات
- الروبوتات البشرية تتفوق على التوقعات وتتعلم المهام اليومية بسرعة مذهلة
يضع هذا النزاع نموذج عمل متجر تطبيقات آبل، الذي يعد أحد الركائز الأساسية لإيرادات الشركة، تحت مجهر قانوني صارم. وقد سبق لهيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA)، برئاسة سارة كارديلي (Sarah Cardell)، أن أبدت قلقها من قوة آبل وغوغل في قطاع الأجهزة المحمولة وتأثيرها على المنافسة والابتكار. وتُظهر هذه القضية أن الجهات التنظيمية والمستهلكين مستعدون لاتخاذ إجراءات قانونية لضمان المنافسة العادلة في الفضاء الرقمي المتطور.
لمزيد من الأخبار والتغطيات الحصرية حول آخر تطورات قضايا التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، تابعوا بوابة إخباري.