القاهرة - وكالة أنباء إخباري
ترامب يلوح بإبادة حضارة إيران.. وباكستان تسعى للوساطة
في تصعيد خطير وغير مسبوق، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً مبطناً لإيران بفناء "حضارة بأكملها" إذا لم تمتثل لمهلة محددة لفتح مضيق هرمز. جاء هذا التهديد المروع في الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي حددها ترامب، والتي قاربت على الانتهاء، فيما تتصاعد الجهود الدولية لاحتواء الأزمة المتفاقمة.
وكشفت مصادر لوكالة رويترز أن طهران تدرس بجدية طلباً قدمته باكستان يهدف إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. يهدف هذا الاقتراح الباكستاني إلى توفير مساحة أكبر للجهود الدبلوماسية وإتاحة الوقت الكافي لطرح حلول سلمية للأزمة المستعرة. وأكد البيت الأبيض أن الرئيس ترامب على علم بهذا المقترح الباكستاني، وأنه سيتم الرد عليه.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري
لم يقتصر الأمر على التهديدات اللفظية، بل شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً ملموساً. فقد أفادت تقارير باستهداف جسور سكك حديدية وطرق ومطارات ومصانع بتروكيماويات داخل إيران، مع تركيز الضربات على جزيرة خرج، التي تعد ميناء تصدير النفط الرئيسي للبلاد. في المقابل، ردت إيران بتهديدات صريحة بضرب البنية التحتية لدول الجوار في الخليج، وأعلنت عن تنفيذ ضربات ضد سفن ومنشآت نفطية في المنطقة.
وأثار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية، ارتفاعاً حاداً في أسعار الخام، مما زاد من احتمالات حدوث انكماش اقتصادي عالمي أو حتى ركود. وتشير تقديرات إلى أن النزاع، الذي دخل أسبوعه السادس، قد أودى بحياة أكثر من 5000 شخص في 12 دولة، من بينهم أكثر من 1600 مدني إيراني.
قلق دولي وتحذيرات من جريمة حرب
أثارت تهديدات ترامب، التي وصفت بأنها لم يسبق لها مثيل، قلقاً واسع النطاق على المستوى الدولي، وشمل هذا القلق الأمين العام للأمم المتحدة وبابا الفاتيكان. كما أكد خبراء في القانون الدولي أن شن هجوم واسع النطاق على البنية التحتية المدنية قد يرقى إلى مستوى جريمة حرب.
في هذا السياق، عبر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن "قلق بالغ" إزاء تصريح ترامب، مؤكداً أنه "لا يوجد أي هدف عسكري يبرر التدمير الشامل للبنية التحتية لمجتمع ما، أو إلحاق المعاناة المتعمدة بالسكان المدنيين". كما وصف بابا الفاتيكان التهديدات الموجهة للشعب الإيراني بأنها "غير مقبولة".
موقف إيران الدولي وداخل الولايات المتحدة
وصف سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرفاني تهديد ترامب بأنه "غير مسؤول على الإطلاق" و"مثير للقلق الشديد"، واعتبر أن "خطاب ترامب لا يليق بأي زعيم سياسي". يأتي هذا الموقف في الوقت الذي استخدمت فيه الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد قرار يهدف إلى حماية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
على الصعيد الداخلي الأمريكي، تشير استطلاعات الرأي إلى معارضة واسعة للحرب بين غالبية الأمريكيين، واستيائهم من ارتفاع أسعار البنزين. ويأتي هذا التوتر في الوقت الذي تشتد فيه حملة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مما قد يؤثر على شعبية ترامب وحزب الجمهوري.
مستقبل التفاوض والرهان على التراجع
بينما يتبادل ترامب والزعماء الإيرانيون التهديدات، يبقى مستقبل المفاوضات غامضاً. أفاد مسؤول إيراني بأن الولايات المتحدة وإيران ما زالتا تتبادلان الرسائل عبر وسطاء. في الوقت نفسه، أعرب بعض المحللين عن أملهم في أن يكون تهديد ترامب مجرد "خدعة أخرى"، مشيرين إلى تراجعه عن تهديدات مماثلة في الماضي. لكن خبراء قانونيين حذروا من أن تصريحات ترامب يمكن تفسيرها على أنها تهديد بارتكاب إبادة جماعية بموجب القوانين الدولية.
ظلت الأسواق العالمية في حالة ترقب، مترددة في الرهان على ما إذا كان ترامب سينفذ تهديداته أم سيتراجع عنها مرة أخرى، وهو ما يترك المنطقة والعالم في حالة عدم يقين متزايد.