الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 01:59 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان يلقي بظلاله على اتفاق هدنة إقليمي متضارب

الجيش الإسرائيلي يشن غارات ويصدر إنذارات إخلاء، بينما تتضارب
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 21:19 14
تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان يلقي بظلاله على اتفاق هدنة إقليمي متضارب

يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا مكثفًا، تضمن غارات جوية مكثفة وإنذارات بالإخلاء، في وقت تضاربت فيه التصريحات حول شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، مما يثير حالة من الغموض والتوتر في المنطقة.

تصعيد إسرائيلي متواصل وإنذارات بالإخلاء

أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن الجيش الإسرائيلي شن غارة جوية استهدفت مبنى في منطقة الشبريحا العباسية بقضاء مدينة صور جنوبي لبنان. وفي خطوة تصعيدية، أصدر الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، إنذارات عاجلة لسكان مناطق في مدينة صور بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، تمهيداً لشن غارات جوية على المنطقة. وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن هذه الإجراءات تأتي رداً على "أنشطة حزب الله التي تجبر الجيش على العمل ضده بقوة".

وفي سياق متصل، أفاد مراسل الجزيرة بشن مقاتلات الاحتلال غارات استهدفت بلدة صريفا ومحيط بلدة الشرقية في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة على الحدود. وقد سبق هذا التصعيد غارة إسرائيلية استهدفت الواجهة البحرية في مدينة صيدا فجر الأربعاء، أدت إلى مقتل 8 أشخاص وإصابة 22 آخرين بجروح، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية دماراً واسعاً في أحد المقاهي المستهدفة.

تضارب المواقف حول شمول لبنان باتفاق الهدنة

تتزامن هذه التطورات الميدانية مع حالة من الغموض السياسي حول مدى شمول اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يستمر لمدة أسبوعين، للأراضي اللبنانية. فقد أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعليق الهجمات على إيران، لكنه شدد على أن هذا الاتفاق "لا يشمل لبنان".

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تؤدي بلاده دور الوساطة في المفاوضات، أن الاتفاق يتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار "في كل مكان بما في ذلك لبنان"، وهو ما تتمسك به طهران أيضاً. هذا التضارب في التصريحات يلقي بظلال من الشك على فعالية الهدنة في تخفيف التوترات على الجبهة اللبنانية.

موقف حزب الله والجيش اللبناني

من جهته، دعا حزب الله في بيان السكان إلى عدم التوجه إلى القرى والبلدات والمناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت قبل صدور الإعلان الرسمي النهائي لوقف إطلاق النار في لبنان. وحذر الحزب من أن "العدو الذي يسعى إلى الهروب من صورة هزيمته، قد يلجأ إلى محاولات غدر لصناعة مشهد وهمي يوحي بأنه حقّق إنجازاً لم يستطع نيله في الميدان".

وقد نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول مشارك في المفاوضات أن لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. كما أفادت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر لبنانية مقربة من حزب الله بأن الجماعة أوقفت الهجمات على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية في لبنان في الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، في إطار وقف إطلاق النار المعلن. وتوقعت المصادر أن يصدر حزب الله بياناً يوضح فيه موقفه الرسمي، خصوصاً بعد تأكيد نتنياهو استبعاد لبنان.

وأضافت صحيفة فايننشال تايمز نقلاً عن مصادر مطلعة وقريبة من حزب الله أن الحزب يمتنع عن إطلاق النار ريثما يقيّم موقف إسرائيل، مؤكدة أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار ولم يشن أي هجمات منذ الإعلان عنه، وأن الخطوات التالية للحزب ستعتمد على موقف إسرائيل بعد تصريحات نتنياهو.

على الصعيد الرسمي اللبناني، دعا الجيش اللبناني النازحين إلى التريث في العودة إلى منازلهم في جنوب البلاد، حفاظاً على سلامتهم، محذراً من الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية. في المقابل، رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بوقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، مؤكداً استمرار جهودهم ليشمل السلم الإقليمي لبنان وفق المسلمات المتفق عليها.

يظل الوضع في جنوب لبنان متوتراً ومحفوفاً بالمخاطر، مع استمرار الغارات الإسرائيلية وتضارب الروايات حول مستقبل الهدنة، مما يضع المنطقة على مفترق طرق بين التصعيد المستمر أو أمل في تهدئة شاملة.

# إسرائيل، لبنان، وقف إطلاق النار، غارات جوية، جنوب لبنان، حزب الله، تصعيد عسكري، صراع إقليمي
اقرأ هذا الخبر