الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 05:15 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تعليق: خطاب ريبيو يصل متأخراً بعام.. والثقة مفقودة

تحليل لوضع السياسة الخارجية الأمريكية في ظل خطاب ماركو ريبيو
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-15 07:43 31
تعليق: خطاب ريبيو يصل متأخراً بعام.. والثقة مفقودة

ألمانيا - Ekhbary News Agency

تعليق: خطاب ريبيو يصل متأخراً بعام.. والثقة مفقودة

هل تستحق خطابات تحذر من "عبادة المناخ"، و"الهجرة الجماعية غير المنضبطة"، و"قوى التفكيك الحضاري"، تصفيقاً حاراً؟ قد تبدو ردة فعل الجمهور على كلمة وزير الخارجية الأمريكي ماركو ريبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن، مثيرة للقلق. قبل بضع سنوات فقط، لكانت كلمة ريبيو قد قوبلت باحتجاجات صاخبة بدلاً من التصفيق. لكن، وكما لخص ريبيو بنفسه عند مغادرته: "العالم القديم لم يعد موجوداً".

في الوقت الحاضر، عندما يتحدث ممثلو الحكومة الأمريكية، يتوقع الأوروبيون الأسوأ. لم يعد مستبعداً حتى التهديد بالحرب، كما اتضح في النزاع حول غرينلاند. هذا يفسر الارتياح الذي استقبلت به رسائل ريبيو في ميونيخ. لقد نجح ريبيو في ترجمة الأيديولوجية الشعبوية اليمينية لحركة MAGA إلى استراتيجية سياسة خارجية. بل إن بعض المصطلحات الرئيسية في خطابه تستمد من الخطاب اليميني المتطرف. ومع ذلك، أظهرت ميونيخ أن هناك فرصة لترتيب جديد عبر الأطلسي.

لقد أصبح التشخيص الذي قدمه ريبيو، بأن الاعتقاد بـ"نهاية التاريخ" والانتشار العالمي للديمقراطية الليبرالية بعد نهاية الحرب الباردة لم يكن مجرد سذاجة بل كان خطيراً، محل إجماع حتى في أوروبا. عندما يشير ريبيو إلى المخاطر الناجمة عن الاعتماد الاقتصادي على الأنظمة الاستبدادية، فإنه يلقى صدى لدى الجمهور في برلين وبروكسل وباريس ولندن. يبدو أن أوروبا تدرك الآن أن الاعتماد المفرط على قوى معينة، سواء كانت روسيا أو الصين، يمكن أن يكون له عواقب وخيمة. لقد استوعبت القارة الأوروبية الدرس، وإن كان ذلك ببطء وبالطريقة الصعبة.

ومع ذلك، فإن المشكلة الحقيقية ليست في التشخيص، بل في التوقيت. لقد جاء خطاب ريبيو، الذي يعكس تحولاً في السياسة الخارجية الأمريكية نحو الواقعية والتركيز على المصالح الوطنية، بعد فوات الأوان بالنسبة للكثيرين. لقد تآكلت الثقة بين ضفتي الأطلسي على مدى سنوات، خاصة خلال فترة إدارة سابقة شهدت توتراً غير مسبوق في العلاقات. حتى مع الجهود الحالية لإعادة بناء الجسور، فإن ندوب الماضي لا تزال قائمة. إن الترحيب بخطاب ريبيو في ميونيخ لا يعني بالضرورة عودة كاملة للعلاقات التاريخية، بل ربما هو اعتراف بأن الواقع الجيوسياسي قد تغير وأن على أوروبا والولايات المتحدة إيجاد أرضية مشتركة جديدة، حتى لو اختلفت أساليبهما.

إن التحذير من الاعتماد على الأنظمة الاستبدادية يكتسب أهمية خاصة في سياق التحديات الاقتصادية والأمنية الحالية. لقد أدركت أوروبا، بعد صدمة الحرب في أوكرانيا، مدى هشاشة اعتمادها على إمدادات الطاقة الروسية. كما أن المخاوف بشأن الاعتماد التكنولوجي والاقتصادي على الصين تتزايد. في هذا السياق، يمكن لخطاب ريبيو أن يكون بمثابة دعوة لإعادة تقييم شاملة للشراكات والاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية.

لكن التساؤل المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة، بقيادة ريبيو، مستعدة لتقديم التنازلات اللازمة لبناء شراكة متوازنة حقاً. إن لغة "أمريكا أولاً"، حتى لو تم التخلي عنها رسمياً، لا تزال تلقي بظلالها. هل ستكون واشنطن مستعدة للتعاون على قدم المساواة، أم أنها ستسعى فقط لفرض رؤيتها على حلفائها؟ إن الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كانت الفرصة التي أشار إليها ريبيو في ميونيخ ستؤتي ثمارها، أم أنها ستظل مجرد خطاب آخر يضاف إلى سجل الخطابات المتأخرة.

في الختام، يمكن اعتبار خطاب ماركو ريبيو في ميونيخ نقطة تحول محتملة، لكنه يأتي في وقت متأخر جداً. لقد تم استنزاف الثقة، وأصبح بناء جسر جديد يتطلب جهداً هائلاً من الطرفين. إن التحذيرات التي أطلقها ريبيو حول المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية هي تحذيرات صحيحة، لكنها لم تعد جديدة. السؤال الآن هو ما إذا كانت الأفعال ستواكب الأقوال، وما إذا كانت الثقة المفقودة يمكن استعادتها.

# ماركو ريبيو، مؤتمر ميونيخ للأمن، السياسة الخارجية الأمريكية، العلاقات عبر الأطلسي، الشعبوية اليمينية، الاعتماد الاقتصادي، الأنظمة الاستبدادية، نهاية التاريخ، الديمقراطية الليبرالية، الثقة الدولية
اقرأ هذا الخبر