أبوظبي — وكالة أنباء إخباري
بدأ وزير الخارجية الأمريكي روبيو جولة خليجية من أبوظبي مساء الثلاثاء، في توقيت بالغ الحساسية، عقب توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران. تهدف الزيارة، على ما يبدو، إلى طمأنة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بشأن هذا الاتفاق الذي فتح مساراً تفاوضياً جديداً، لكنه أبقى العديد من القضايا الشائكة معلقة. وأكد روبيو، خلال محطته الأولى، أنه سيبحث تفاصيل المذكرة مع قادة ومسؤولي دول الخليج، مشدداً على أن إنهاء "الأعمال العدائية" في المنطقة يتطلب وقف إطلاق الصواريخ من الجماعات المدعومة إيرانياً.
واشنطن تتمسك بحرية الملاحة وتحديات الاتفاق
كما جدد روبيو تأكيد واشنطن على حرية الملاحة في الممرات الدولية، موضحاً أنه لا يحق لأي دولة فرض رسوم على مضيق هرمز، لما في ذلك من تعارض صريح مع القانون الدولي. ومن المقرر أن يواصل الوزير جولته بزيارة الكويت الأربعاء ثم البحرين الخميس، حيث سيشارك في اجتماع يضم دول مجلس التعاون الخليجي. هذه الدول الثلاث تحديداً كانت الأكثر تضرراً من الضربات الإيرانية مؤخراً. ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، ستتركز المباحثات على مذكرة التفاهم مع إيران وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي، مع حضور قوي لملف مضيق هرمز الذي يعد نقطة حساسة لأمن الطاقة والتجارة العالمية.
اقرأ أيضاً
- كونال شاه يخلف ويل كاثكارت في قيادة واتساب مع تركيز ميتا على الهند
- فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تحت وطأة تحذيرات الحرارة الحمراء مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية
- رحيل الأسطورة كليف ديفيس: الرجل الذي شكّل تاريخ الموسيقى عن عمر يناهز 94 عامًا
- القوات الروسية تتسلل إلى كونستانتينيفكا الأوكرانية وتثير مخاوف السيطرة على دونباس
- الأمم المتحدة: جيش ميانمار قتل أكثر من 700 مدني خلال ستة أشهر
مخاوف خليجية بشأن بنود الاتفاق
تُعد هذه الزيارة الأولى لمسؤول أمريكي رفيع للمنطقة منذ التوصل إلى التفاهم الأسبوع الماضي، والذي كان من المفترض أن يمهد لإنهاء الحرب. غير أن إقناع دول الخليج بمزايا المذكرة قد يكون أصعب مما يبدو. فبحسب تحليل لشبكة "سي إن إن"، يواجه روبيو مهمة معقدة خلف الأبواب المغلقة، لا سيما وأن الاتفاق يمنح إيران دوراً رسمياً في الإشراف على الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، بالاشتراك مع سلطنة عُمان، وهو ترتيب غير مألوف. كما أن المذكرة لم تتطرق إلى برنامج الصواريخ الإيراني، الذي تعتبره دول خليجية أكثر إلحاحاً من الأنشطة النووية، والتي بدورها لم تُحل بشكل نهائي. ويضاف إلى ذلك بند إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، والذي أصرت عليه طهران وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأمين تمويل خليجي له، رغم عدم وجود موافقة خليجية واضحة حتى الآن.
تحذيرات إماراتية من استمرار عدم الاستقرار
وفي هذا السياق، حذر مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، أمس، من أن إنهاء الصراع يجب ألا يؤدي إلى استمرار عدم الاستقرار الإقليمي. وأكد أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يشمل برنامجها النووي والصواريخ والطائرات المسيّرة، مشدداً على أن اتفاق عدم الاعتداء يجب أن يكون شاملاً للجميع، وأن عدوان إيران على جيرانها جزء لا يتجزأ من القضية. ورأى قرقاش أن الهجمات الإيرانية ستعزز الدور الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، بدلاً من تقليصه. التحديات أمام روبيو لا تقتصر على تسويق الاتفاق، بل تمتد إلى ملفات خلافية أخرى، منها مطلب طهران بإغلاق القواعد الأمريكية في المنطقة، وهو ما يمس الترتيبات الأمنية الحالية.