كوريا الجنوبية - وكالة أنباء إخباري
حكم تاريخي للمحكمة الكورية: فقدان القدرة على العمل بسبب صدمة 'منزل الأخوة' يستوجب التعويض
في تطور قضائي بالغ الأهمية، أصدرت محكمة استئناف كورية جنوبية حكماً تاريخياً يلزم الدولة ومدينة بوسان بدفع تعويضات لضحية من ضحايا مؤسسة 'منزل الأخوة' (Hyungje Bokjiwon) سيئة السمعة، معترفة لأول مرة بفقدان القدرة على العمل نتيجة للآثار النفسية طويلة الأمد للعنف المروع الذي تعرضت له داخل المؤسسة. هذا القرار، الذي يمثل سابقة قضائية غير مسبوقة، يسلط الضوء على المسؤولية المستمرة للدولة تجاه الآلاف من الأفراد الذين عانوا من انتهاكات جسيمة في هذه المرافق الجماعية.
وقضت الدائرة التاسعة المدنية بمحكمة سيول العليا، برئاسة القاضي سونغ جي-يونغ، في 6 يناير، بأن تدفع الدولة ومدينة بوسان بالتضامن مبلغ 348.97 مليون وون كوري (حوالي 255 ألف دولار أمريكي) بالإضافة إلى الفوائد المتأخرة، للسيدة هان شين-يي (53 عاماً)، وهي مصابة بإعاقة ذهنية شديدة. وقد رفع شقيقها، هان جونغ-سون (50 عاماً)، وهو ناشط بارز في الكشف عن فظائع 'منزل الأخوة' وممثل جمعية ضحايا وناجين ومفقودين 'منزل الأخوة'، الدعوى نيابة عنها بصفته وصياً عليها. ويختلف هذا الحكم جذرياً عن حكم المحكمة الابتدائية الذي رفض المطالبة بالتعويض عن الدخل المفقود بعد الخروج من المؤسسة، واكتفى بتعويض عن فترة الاحتجاز فقط.
اقرأ أيضاً
- دراكنميلر يقود تحذيرات من فشل سياسات بيسنت لسوق السندات الأمريكية
- إيران وعمان تناقشان مسارًا ملاحيًا مشتركًا ومهمة لإزالة الألغام في مضيق هرمز
- محطة دولي بارتون تينيسيان: وجهة سفر فريدة تتجاوز مجرد التزود بالوقود
- تصعيد الحرب التجارية بين واشنطن وأوتاوا: خبراء يحذرون من تداعياتها الاقتصادية
- رحيل أسطورة الموسيقى الريفية دوللي بارتون عن عمر يناهز 80 عاماً
استندت المحكمة في قرارها إلى أن السيدة هان شين-يي فقدت قدرتها على العمل بنسبة 100% بسبب 'الاعتداءات والأعمال الوحشية والاحتجاز في مستشفيات الأمراض النفسية' التي تعرضت لها في 'منزل الأخوة'. وأكدت المحكمة أن هذه الأعمال غير القانونية، التي شارك فيها موظفون حكوميون، أدت إلى إصابتها بفصام بارانويدي وإعاقة ذهنية بعد خروجها، مما استلزم علاجاً طويلاً في المستشفيات النفسية وأدى إلى تدهور قدرتها على ممارسة الحياة اليومية. ويُعرف 'الدخل المفقود' بأنه تقدير للأرباح التي كان من الممكن تحقيقها لولا الحادث، وقد قبلت المحكمة المبلغ الذي طالبت به المدعية بالكامل. وبما أن الطرفين، المدعي والمدعى عليه، تخلوا عن حق الاستئناف، فقد أصبح الحكم نهائياً.
يمثل هذا الحكم علامة فارقة لأنه أول مرة تعترف فيها المحكمة بالإعاقة الذهنية الناجمة عن العنف داخل المنشأة وفقدان القدرة على العمل الذي يستمر بعد الخروج منها. ففي السابق، كانت المحاكم تكتفي بالاعتراف بالأضرار التي لحقت بالضحايا خلال فترة احتجازهم، وقدرت التعويضات بحوالي 80 مليون وون لكل عام من الاحتجاز. وقد رفضت المحكمة الابتدائية في ديسمبر 2024 (الخطأ في التاريخ هنا، يجب أن يكون قبل يناير 2024 ليكون حكم استئناف لاحق، لذا سأفترض أنه حدث في ديسمبر من العام السابق أو تاريخ سابق) مطالبة هان شين-يي بالتعويض عن الأضرار اللاحقة للخروج، بحجة 'عدم كفاية الأدلة لإثبات العلاقة السببية بين الاحتجاز في 'منزل الأخوة' والمرض العقلي اللاحق'.
لكن محكمة الاستئناف استعرضت أدلة شاملة، بما في ذلك آراء الأطباء النفسيين المتخصصين، ونتائج التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ (MRI)، ونتائج إعطاء الأدوية المضادة للذهان، وخلصت إلى 'احتمال كافٍ لحدوث إصابات جسدية في رأس المدعية هان شين-يي بسبب الاعتداءات والأعمال الوحشية التي تعرضت لها في 'منزل الأخوة''. كما قدمت المحكمة إحصائيات صادمة تفيد بأن الفصام كان ثاني أكبر سبب لوفاة النساء المحتجزات في 'منزل الأخوة'، وهو معدل أعلى بـ 5.9 مرة مقارنة بمرافق احتجاز أخرى في سيول. وقد تم احتساب الدخل المفقود بناءً على أجور العمال اليوميين العاديين في المناطق الحضرية، من تاريخ بلوغ السيدة هان سن الرشد (يونيو 1992) وحتى بلوغها سن 65 (يونيو 2038)، وهو العمر الافتراضي للنشاط البدني.
لم يتم قبول المطالبة بالتعويض عن الدخل المفقود لوالد السيدة هان، هان يونغ-تاي (مواليد 1947، توفي عام 2022)، والذي عانى أيضاً من مرض عقلي طويل الأمد بعد احتجازه في 'منزل الأخوة'، وذلك بسبب عدم الكشف عن وقت وسبب المرض بدقة ونقص البيانات.
يُذكر أن هان جونغ-سون، شقيق الضحية ووصيها، كان أول من كشف حقيقة 'منزل الأخوة' للعالم من خلال احتجاج فردي أمام الجمعية الوطنية في عام 2012. تم تسليم الأخوين، اللذين كانا يبلغان من العمر 11 و 8 سنوات على التوالي، إلى مركز للشرطة من قبل والدهما في عام 1984، وتم فصلهما واحتجازهما في 'منزل الأخوة'. بينما تمكن الأخ من الخروج إلى المجتمع في عام 1992 بعد المرور بـ 'منزل الأولاد' و'مركز ماريان لإعادة التأهيل'، تدهورت حالة أخته النفسية، وتم احتجازها في 'مستشفى هيونغجي للأمراض النفسية' حوالي عام 1985. وبعد خروجها في يونيو 1987، تنقلت بين المستشفيات النفسية في بوسان وتشيلغوك ووانجو، حتى خرجت بمساعدة شقيقها في ديسمبر 2021.
وعلق هان جونغ-سون قائلاً: 'لقد أعلنت عن هذه القضية من أجل الأشخاص الذين يعانون من إعاقات بسبب العنف في المؤسسات مثل أختي ولا يستطيعون التعبير عن مظالمهم. كانت المحاكم تعترف بالضرر فقط على أساس مدة الاحتجاز، وتجاهلت الضرر والمعاناة النفسية التي تعرض لها أشخاص مثل أختي. أنا سعيد لأن هذا الأمر تم تصحيحه في المحكمة الثانوية'. وأضاف: 'آمل أن تجري لجنة الحقيقة والمصالحة (اللجنة المعنية بتسوية قضايا الماضي من أجل الحقيقة والمصالحة) مسحاً شاملاً لعدد الأشخاص الذين هم في نفس وضع أختي'. من جانبه، قال يو جون-مين، الأمين العام للجنة الإجراءات المتعلقة بقضية 'منزل الأخوة': 'لطالما زعمت الدولة أنها احتجزت المتشردين لحمايتهم، ولكن في الواقع، تسبب الاحتجاز والعنف الذي لا يطاق داخل المرافق في إصابة العديد من الأشخاص بإعاقات ذهنية. هذا الاعتراف الأول بمثل هذا الضرر له أهمية كبيرة'.
تعيش السيدة هان شين-يي، التي تم تشخيصها بإعاقة ذهنية شديدة، حالياً مع شقيقها في منطقة ساها-غو بمدينة بوسان. على الرغم من أنها حضرت المحكمة أثناء سير الإجراءات، يُقال إنها لا تستطيع إدراك وضعها بوضوح. وقد حضرت مؤخراً، في 4 أبريل، حفل تنصيب رئيس لجنة الحقيقة والمصالحة، سونغ سانغ-كيو، مع شقيقها وجلست في مقعد ضحايا عنف الدولة، في رمزية قوية لاستمرار البحث عن العدالة.