الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 05:06 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

خمس دول أوروبية تؤكد تسمم أليكسي نافالني وتتهم روسيا مباشرة

اكتشاف مادة الإيباتيدين السامة في عينات أنسجة المعارض الروسي
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-15 10:51 20
خمس دول أوروبية تؤكد تسمم أليكسي نافالني وتتهم روسيا مباشرة

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

خمس دول أوروبية تؤكد تسمم أليكسي نافالني وتتهم روسيا مباشرة

بعد عامين من وفاته الغامضة في سجن روسي يقع في الدائرة القطبية الشمالية، والتي أرجعها المحققون الروس آنذاك إلى "مجموعة أمراض"، تتكشف حقائق جديدة ومثيرة للقلق حول وفاة المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني. خمس دول أوروبية كبرى - المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، السويد، وهولندا - تستعد لإصدار إعلان مشترك هذا السبت، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، يؤكد بشكل قاطع أن نافالني تعرض للتسمم. هذا التطور يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول الظروف الحقيقية لوفاته ويضع الكرملين تحت ضغط دولي متزايد.

تستند هذه الاتهامات الخطيرة إلى أدلة علمية قوية: الكشف عن مادة الإيباتيدين (Epibatidine) شديدة السمية في عينات من أنسجة نافالني. الإيباتيدين هو مركب قلوي سام للغاية يوجد بشكل طبيعي في جلود بعض أنواع الضفادع السامة، ويمكن تصنيعه كيميائياً أيضاً. الأهم من ذلك هو الطريقة التي تم بها الحصول على هذه العينات: تشير التقارير إلى أنها أُخذت سراً من جثة نافالني وتم تهريبها من روسيا إلى الغرب، حيث خضعت للتحليل في مختبرات أوروبية متعددة أكدت جميعها وجود هذه المادة السامة. هذا الإجراء السري وغير المعتاد يسلط الضوء على الصعوبات والتحديات التي واجهها الحصول على أدلة مستقلة في ظل الرقابة الروسية المشددة.

في بيانها، تحمل الدول الخمس روسيا، وبالتالي الرئيس فلاديمير بوتين، مسؤولية مباشرة عن وفاة نافالني. وتعتمد هذه الدول في اتهامها على حقيقة أن نافالني كان محتجزاً في سجن شديد الحراسة، مما يعني أن الكرملين وأجهزته الأمنية وحدها هي من كانت تملك القدرة على تنفيذ عملية تسميم بهذا الحجم داخل المنشأة. علاوة على ذلك، ترى هذه الدول أن الكرملين كان لديه الدافع الواضح لإسكات أبرز منتقديه وخصومه السياسيين، الذي لطالما كشف عن قضايا فساد كبرى وحشد تأييداً شعبياً واسعاً ضد الحكومة الروسية.

تأتي هذه التطورات لتضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة من الأحداث التي أثارت قلق المجتمع الدولي لسنوات. ففي العام الماضي، كانت يوليا نافالنايا، أرملة نافالني، قد وجهت اتهامات مماثلة لروسيا بشأن تسميم زوجها، مستشهدة بـ "نتائج مختبرات أجنبية"، على الرغم من أنها لم تكشف عن اسم المادة السامة أو تنشر نتائج التحقيقات حينها. النتائج الحالية، المدعومة من قبل عدة دول أوروبية، تضفي مصداقية أكبر على هذه الاتهامات وتجعلها أكثر صعوبة للتجاهل.

هذه القضية تعيد إلى الأذهان حوادث تسميم سابقة تورطت فيها روسيا، والتي هزت الرأي العام العالمي. في عام 2018، قُتلت المواطنة البريطانية دون ستورجس بغاز الأعصاب نوفيتشوك في سالزبوري بالمملكة المتحدة، والذي كان يستهدف في الأصل العميل الروسي المزدوج سيرجي سكريبال وابنته. وبعد عامين فقط، في أغسطس 2020، تعرض أليكسي نافالني نفسه لهجوم بغاز نوفيتشوك، حيث انهار على متن طائرة داخل روسيا. وقد تم إنقاذه آنذاك على يد أطباء في مستشفى شاريتيه ببرلين، وكشفت تحقيقات مشتركة أجرتها مجلة "دير شبيغل" وشبكة "بيلنجكات" و"ذا إنسايدر" عن تورط عملاء من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) في الهجوم. هذه الحوادث المتكررة لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المعارضين تؤكد على نمط مقلق من السلوك الروسي.

تنوي الدول الخمس، التي تستعد لإدانة تسميم نافالني علناً، تقديم نتائج تحقيقاتها إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW). هذه الخطوة حاسمة لمحاسبة روسيا على انتهاكاتها المزعومة للاتفاقيات الدولية بشأن تدمير الأسلحة الكيميائية. من المتوقع أن تفتح المنظمة تحقيقاً خاصاً بها وتطالب المجتمع الدولي باتخاذ المزيد من الإجراءات إذا تأكدت هذه المزاعم.

إن توقيت الإعلان عن هذه النتائج الجديدة في مؤتمر ميونيخ للأمن ليس مصادفة. فهو يهدف إلى إرسال رسالة رمزية قوية. عندما توفي نافالني قبل عامين، صدم الخبر المشاركين في اليوم الأول من المؤتمر وأثار موجة من الصدمة والاستنكار. إعادة طرح قضية وفاته في هذا المحفل الدولي الهام يذكر العالم بأن قضية المساءلة عن وفاة المعارضين واستخدام الأسلحة المحظورة لا تزال دون حل، وتقوض الأمن الدولي بشكل خطير. ينتظر العالم رد فعل الكرملين وما إذا كانت هذه الكشوفات الجديدة ستؤدي إلى إجراءات ملموسة.

# أليكسي نافالني # تسمم # روسيا # بوتين # الكرملين # مؤتمر ميونيخ للأمن # إيباتيدين # نوفيتشوك # المعارضة الروسية # حقوق الإنسان
اقرأ هذا الخبر