إخباري
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

وثائق سرية تكشف: ميتا تدر مليارات الدولارات من إعلانات الاحتيال.. هل المستخدم هو الضحية الأكبر؟

وثائق سرية تكشف: ميتا تدر مليارات الدولارات من إعلانات الاحتيال.. هل المستخدم هو الضحية الأكبر؟
Saudi 365
منذ 5 يوم
16

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تضارب المصالح: أرباح "ميتا" فوق حماية المستخدم

هل تساءلت يوماً لماذا تستمر إعلانات الاحتيال، والمنتجات المقلدة، والروابط المشبوهة في الظهور على منصات فيسبوك وإنستجرام، رغم بلاغات المستخدمين المتكررة؟ الإجابة، التي باتت واضحة وجلية بعد تسريب وثائق داخلية، لا تكمن في براعة المحتالين أو قصور الخوارزميات التقنية، بل في حقيقة أبسط وأكثر قسوة: هذه الإعلانات تمثل مصدر دخل أساسي لشركة "ميتا"، المالكة لهذه المنصات، مما يضعف دافع الشركة الحقيقي لإيقافها بشكل جذري.

مليارات الدولارات من الهاوية الرقمية

كشفت وثائق داخلية حصلت عليها وكالة رويترز عن تفاصيل صادمة حول حجم اعتماد شركة "ميتا" على الإعلانات المشبوهة. تشير تقديرات الشركة نفسها إلى أن ما يقرب من 10% من إجمالي إيراداتها السنوية، وهو مبلغ فلكي يتجاوز 16 مليار دولار، يأتي مباشرة من إعلانات الاحتيال أو السلع المحظورة. هذا الرقم الضخم، الذي يفوق ميزانيات العديد من الدول، يستخرج مباشرة من جيوب المستخدمين الذين يقعون ضحية لمنصات يفترض أن تكون بيئة آمنة لهم.

"عالية المخاطر": مصطلح يعكس سياسة "غض الطرف"

الأمر لا يتوقف عند مجرد التغاضي السلبي. فالوثائق، التي تغطي الفترة من عام 2021 إلى 2024، تشير بوضوح إلى وجود فئة داخلية تطلق عليها الشركة اسم "عالية المخاطر" (Higher Risk). هذه الفئة تشمل إعلانات تعلم "ميتا" جيداً أنها مشبوهة، أو أنها قد تسبب أضراراً للمستخدمين، لكنها تسمح بمرورها لكونها تدر عليها ما يقارب 7 مليارات دولار سنوياً. هذه السياسة الداخلية تكشف عن تضارب صارخ في المصالح، حيث تفضل الشركة تحقيق أرباح على حساب سلامة وموثوقية منصاتها.

95% شرط للحظر: ثغرة تستغلها الشركات المشبوهة

تُظهر سياسة "ميتا" الداخلية، كما كشفتها الوثائق، مستوى غير مقبول من التراخي. أنظمة التحذير الداخلية في الشركة لا تقوم بحظر المعلن إلا إذا كانت متأكدة بنسبة 95% من أنه محتال. هذا يعني أن أي إعلان مشبوه بنسبة شك تقل عن ذلك، حتى لو كانت 94%، يتم تمريره. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل يتم حظر هذه الإعلانات لحماية المستخدمين؟ الإجابة، وفقاً للحقائق المسربة، هي لا. بدلاً من الحظر، تلجأ "ميتا" إلى فرض رسوم أعلى على المعلنين المشبوهين للوصول إلى المستخدمين، مما يزيد من أرباحها بينما يترك المستخدمون عرضة للإعلانات الاستثمارية الوهمية أو المنتجات العلاجية المزيفة.

صراع الأرقام مقابل الأخلاق: وادي السيليكون يختار الأرباح

تكمن المشكلة الجوهرية في تضارب المصالح المستشري داخل أروقة شركات وادي السيليكون. فبينما تسعى فرق الأمان والهندسة لفهم حجم الإساءات ومكافحتها، ترى فرق المالية وعلاقات الضغط (Lobbying) أن أي تطهير شامل لهذه الإعلانات سيؤدي إلى ضربة موجعة للإيرادات وتوقعات النمو المستقبلية. تشير وثيقة تعود لعام 2025 إلى قلق الشركة من تأثير الانخفاض المفاجئ في "الإيرادات المخالفة" (Violating Revenue) على توقعاتها التجارية. وفي هذا الصراع المحتدم بين القيم الأخلاقية والأرقام المالية، تنتصر الأرقام دائماً. هذا التوجه يفسر لماذا يتم تجاهل أو رفض أكثر من 96% من مطالبات تعويض ضحايا الاحتيال، وفقاً لوثيقة أخرى صدرت عام 2023.

تأثير عالمي.. والمملكة المتحدة في مرمى الخطر

تُقدم المملكة المتحدة لمحة واضحة عن حجم الضرر العالمي. فقد وجد منظمو أنظمة الدفع هناك أن أكثر من نصف عمليات الاحتيال المالي التي جرت في عام 2023 قد تمت عبر منصات "ميتا". وبتقدير ملموس، فإن كل 5 جنيهات إسترلينية تُسرق من الضحايا، يذهب جنيه واحد منها بسبب فيسبوك أو إنستجرام بشكل مباشر، مما يعني أن جزءاً لا يستهان به من المبالغ المسروقة يصب في خزائن الشركة.

الخوارزمية.. شريك خفي في فخاخ الاحتيال

يزداد الوضع سوءاً بفعل طبيعة الخوارزميات المستخدمة. فبمجرد أن يضغط المستخدم، عن طريق الخطأ، على إعلان احتيالي واحد، تفسر الخوارزمية ذلك على أنه "اهتمام" بهذا النوع من المحتوى، فتقوم بقصف المستخدم بمزيد من الإعلانات المشابهة. هذا يعني أن خطأ واحداً يمكن أن يدخل المستخدم في دوامة لا تنتهي من الفخاخ الإعلانية، بتسهيل وتوجيه من المنصة نفسها، التي يفترض أن تحميه.

رد "ميتا" الدبلوماسي.. والواقع المرير

في محاولة لتدارك الموقف، وصف المتحدث باسم "ميتا"، آندي ستون، الوثائق بأنها تقدم "صورة انتقائية"، مؤكداً أن الشركة تحارب الاحتيال. لكن الواقع اليومي الذي يعيشه المستخدمون على هذه المنصات يكذب هذه التصريحات.

الحماية مسؤولية المستخدم.. "ميتا" شريك في الجريمة

الحل الجذري والأكثر فعالية هو الابتعاد عن هذه المنصات، وهو خيار نعلم أنه صعب التحقيق، خاصة في ظل الاعتماد شبه الكلي على تطبيقات مثل "واتساب" في التواصل والعمل، خصوصاً في المنطقة العربية. لذا، لا يمكن للمستخدمين الانتظار من "ميتا" أن توفر لهم الحماية، فهي في الواقع شريكة في الربح من خلال استغلال الثغرات لصالح المحتالين. يبقى الحل الوحيد هو أقصى درجات الشك والحذر، وتجنب الضغط على الروابط البراقة، مع إدراك حقيقة أن المستخدم في هذا الفضاء الرقمي هو مجرد سلعة تُباع لمن يدفع السعر الأعلى، وليس العكس.

الكلمات الدلالية: # ميتا # فيسبوك # انستجرام # احتيال # إعلانات # وثائق مسربة # رويترز # مارك زوكربيرج # أرباح # أمن رقمي # تضارب مصالح # خوارزميات