الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 04:34 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

خيوط متطورة لقبعة تستشعر إشارات المرور

تقنية جديدة للألياف الإلكترونية تعالج مشكلة مرونة التكنولوجي
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-06 18:44 64
خيوط متطورة لقبعة تستشعر إشارات المرور

سنغافورة - وكالة أنباء إخباري

خيوط متطورة لقبعة تستشعر إشارات المرور

في خطوة رائدة نحو دمج التكنولوجيا المتقدمة مع الحياة اليومية، نجح فريق بحثي مشترك من المهندسين الكهربائيين وعلماء الأقمشة في تطوير قبعة مبتكرة قادرة على استشعار إشارات المرور، مما يوفر مستوى جديدًا من الأمان لمستخدميها، وخاصة المشاة الذين يعانون من ضعف في البصر. تُعد هذه القبعة، التي تعمل كنموذج أولي، بمثابة شهادة على الإمكانيات الهائلة للألياف الإلكترونية المرنة وقدرتها على إحداث ثورة في عالم التكنولوجيا القابلة للارتداء.

تكمن عبقرية هذا الابتكار في استخدام ألياف الجرمانيوم المنسوجة داخل نسيج القبعة. هذه الألياف ليست مجرد خيوط عادية؛ بل هي ألياف شبه موصلة عالية الأداء قادرة على اكتشاف التغيرات في إشارات المرور. وعندما تتغير الإشارة إلى اللون الأخضر، يمكن للقبعة إبلاغ مرتديها، سواء بإشارة صوتية أو اهتزازية، بأن الوقت مناسب لعبور الطريق بأمان. يمثل هذا الاختراع تقدمًا كبيرًا، لا سيما للأفراد الذين يعانون من إعاقات بصرية، حيث يوفر لهم أداة إضافية لزيادة وعيهم بالبيئة المحيطة بهم واتخاذ قرارات آمنة.

تتجاوز أهمية هذه القبعة كونها مجرد جهاز استشعار؛ فهي تعرض كيف يمكن نسج الألياف التي تحتوي على نواة شبه موصلة في ملابس وظيفية قادرة على جمع المعلومات ومعالجتها وتخزينها. هذا يفتح الباب أمام مستقبل يمكن فيه للأجهزة الإلكترونية أن تكون جزءًا لا يتجزأ من ملابسنا، مما يتيح لنا ارتداء أجهزة كمبيوتر متكاملة بدلاً من حملها أو ارتدائها كأجهزة منفصلة. إن إمكانية دمج وظائف الحوسبة والاتصال مباشرة في الأقمشة تفتح مجالات جديدة للتصميم والابتكار في مجالات متعددة، من الرعاية الصحية والرياضة إلى الاتصالات والأمن.

كانت عملية تصنيع الألياف الإلكترونية المرنة، القادرة على الاندماج بسلاسة في الملابس، تحديًا كبيرًا أمام الباحثين. تعتمد صناعة الإلكترونيات القابلة للارتداء بشكل كبير على خصائص السيليكون والجرمانيوم البلورية، نظرًا لخصائصهما البصرية والكهربائية الممتازة. ومع ذلك، فإن تحويل هذه المواد الصلبة إلى ألياف مرنة ودائمة يتطلب عملية معقدة تتضمن تغليفها بطبقة واقية ثم غزلها. واجهت المحاولات السابقة، التي استخدمت تقنية الرسم الحراري، قيودًا كبيرة، حيث كانت تنتج أليافًا قصيرة جدًا، غالبًا لا تتجاوز بضع عشرات من السنتيمترات، وكانت تعاني من كسور وعيوب في قلب الألياف شبه الموصلة، مما يحد من وظائفها.

لكن الآن، ولأول مرة، تمكن فريق البحث من تطوير طريقة مبتكرة تنتج أليافًا طويلة ومرنة تحتفظ بخصائصها الكاملة في استشعار الضوء والخصائص الإلكترونية، كما أثبتت القبعة المنسوجة بنجاح. وقد نشر الفريق نتائج أبحاثهم في دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Nature" المرموقة، مما يؤكد على أهمية هذا الإنجاز العلمي. وتشير هذه النتائج إلى أن مشكلة المرونة والمتانة في الألياف الإلكترونية قد تم التغلب عليها، مما يمهد الطريق لتطبيقات أوسع نطاقًا.

في عملية الرسم الحراري التقليدية، يتم وضع مادة السيليكون داخل أنبوب زجاجي وتسخينها حتى تصبح كلتا المادتين لينة بما يكفي لمدها إلى ألياف رفيعة. ومع ذلك، يشرح البروفيسور لي وي، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في مجال الأقمشة الوظيفية بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، التحدي الرئيسي: "نظرًا لأن السيليكون والسترة الخارجية الزجاجية مختلفان تمامًا، فعندما نقوم بتسخينهما، فإنهما يظهران سلوكيات مختلفة تمامًا" فيما يتعلق بقدرتهما على التمدد. هذا الاختلاف في كيفية تمدد المواد أو انكماشها يمكن أن يضع ضغطًا هائلاً على الألياف ويؤدي إلى كسر قلبها شبه الموصل. ويعلق البروفيسور وي قائلاً: "الإجهاد هو القاتل" الذي يقوض سلامة الألياف.

لمواجهة هذا التحدي، لجأ البروفيسور وي وفريقه إلى مهندسين ميكانيكيين للمساعدة في تحديد القوى المؤثرة في كل مرحلة من مراحل عملية التسخين والتمدد. "لقد استخدمنا نظريتهم لتوجيه اختيارنا للمواد"، كما أوضح البروفيسور وي. من خلال فهم دقيق للتفاعلات الفيزيائية والميكانيكية بين المواد المختلفة تحت درجات الحرارة المتفاوتة، تمكن الفريق من اختيار تركيبات مواد مناسبة. وبمجرد تحديد المؤلفين للدراسة للتركيبات الصحيحة، أصبحوا قادرين على إنتاج ألياف قادرة على تحمل عملية التصنيع دون عيوب أو كسور. وقد تم الإبلاغ عن هذه النتائج بنجاح في مجلة "Nature"، مما يؤكد على فعالية النهج متعدد التخصصات.

تكمن التفاصيل الفنية لهذه الطريقة الجديدة في وضع السيليكون داخل زجاج السيليكا والجرمانيوم داخل زجاج الألومينوسيليكات. تسمح هذه التركيبات الخاصة بتمدد المواد شبه الموصلة والغطاء الخارجي بطريقة متوافقة، مما يقلل بشكل كبير من الإجهاد الداخلي ويمنع تكون العيوب. هذه القدرة على إنتاج ألياف طويلة جدًا، تصل إلى مئات الأمتار، ومرنة، مع الحفاظ على سلامة قلبها شبه الموصل وخصائصها الوظيفية، تفتح الباب أمام تطبيقات واسعة النطاق. يمكن تخيل هذه الألياف ملفوفة على بكرات كبيرة، جاهزة للنسج في مجموعة متنوعة من المنتجات. إن القدرة على إنتاج مثل هذه الألياف بكميات كبيرة وبجودة عالية تمثل تقدمًا كبيرًا نحو تحقيق رؤية الحوسبة القابلة للارتداء.

تتجاوز إمكانيات هذه التقنية مجرد صناعة قبعة ذكية. يمكن استخدام هذه الألياف في تطوير ملابس رياضية تراقب أداء الرياضيين في الوقت الفعلي، أو ملابس طبية تراقب العلامات الحيوية للمرضى وتنقل البيانات إلى الأطباء عن بعد. كما يمكن استخدامها في تطوير أجهزة استشعار بيئية مدمجة في الملابس، قادرة على اكتشاف الملوثات أو قياس مستويات الرطوبة. إن الدمج السلس للإلكترونيات في المنسوجات يفتح عالمًا جديدًا تمامًا من الاحتمالات، حيث تصبح التكنولوجيا جزءًا طبيعيًا وغير مزعج من حياتنا اليومية.

إن الجهود البحثية التي بذلتها جامعة نانيانغ التكنولوجية، بالتعاون مع خبراء من تخصصات متعددة، تسلط الضوء على أهمية البحث العلمي متعدد التخصصات في دفع حدود الابتكار. إن التغلب على التحديات التقنية المعقدة، مثل مرونة الألياف شبه الموصلة، يتطلب تضافر جهود الخبراء في مجالات مختلفة، من الهندسة الكهربائية وعلوم المواد إلى الهندسة الميكانيكية وعلوم النسيج. هذا النهج التعاوني هو مفتاح تحقيق اختراقات علمية وتكنولوجية تغير العالم.

# قبعة ذكية # ألياف إلكترونية # تكنولوجيا قابلة للارتداء # إشارات المرور # إعاقات بصرية # شبه موصلات # هندسة كهربائية # علوم النسيج # سنغافورة # جامعة نانيانغ التكنولوجية
اقرأ هذا الخبر