السبت، ٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 19 سبتمبر 2026 م 07:23 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

دمشق تفرض قيوداً صارمة على بيع وتقديم المشروبات الكحولية

محافظة دمشق تحصر بيع الكحول في أحياء مسيحية محددة وتمنعه في
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-17 11:12 62
دمشق تفرض قيوداً صارمة على بيع وتقديم المشروبات الكحولية

دمشق تقيّد بيع الكحول: قرار يثير الجدل حول الحريات الاجتماعية

أصدرت محافظة دمشق، العاصمة السورية، يوم الاثنين، قراراً يقضي بفرض قيود صارمة على بيع وتقديم المشروبات الكحولية داخل المدينة. هذا الإجراء الجديد يحصر السماح ببيع المشروبات الروحية المختومة في عدد محدود من الأحياء المسيحية، ويمنع تقديمها بشكل مطلق في المطاعم والملاهي الليلية.

ووفقاً لبيان صادر عن محافظة دمشق، نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، فإن القرار جاء «بناء على ورود مجموعة من الشكاوي، وبناء على طلب المجتمع المحلي، وبهدف التخلص من الظواهر المخلّة بالآداب العامة». هذه العبارات تشير إلى رغبة السلطات في معالجة ما تعتبره تجاوزات اجتماعية أو سلوكيات غير مقبولة، مستندة في ذلك إلى مطالب مجتمعية مزعومة.

تفاصيل القيود الجديدة والمناطق المستثناة

القيود الجديدة تحدد بوضوح المناطق التي يُسمح فيها ببيع المشروبات الكحولية بالتجزئة. فقد نص القرار على «حصر السماح ببيع المشروبات الروحية المختومة حصراً في (باب توما، القصاع، باب شرقي) وذلك في المحلات المخصصة بأساس رخصة البناء التجاري». هذه الأحياء الثلاثة معروفة بوجود كثافة سكانية مسيحية وتاريخياً كانت مراكز لبيع الكحول في دمشق.

إضافة إلى ذلك، فرضت السلطات شروطاً مكانية صارمة على متاجر بيع الكحول. يجب أن تكون هذه المتاجر على بعد 75 متراً على الأقل من المساجد والكنائس والمدارس والمقابر، وعلى بعد 20 متراً على الأقل من مراكز الشرطة والمكاتب الحكومية. هذه الشروط تهدف إلى إبعاد نقاط بيع الكحول عن الأماكن ذات الطابع الديني أو التعليمي أو الرسمي، مما يعكس حساسية مجتمعية تجاه وجودها بالقرب من هذه المؤسسات.

وقد منحت سلطات دمشق أصحاب متاجر بيع الكحول مهلة ثلاثة أشهر للامتثال للقواعد الجديدة، مما يشير إلى أن القرار سيدخل حيز التنفيذ بشكل كامل بعد انتهاء هذه الفترة الانتقالية. هذه المهلة تهدف إلى إتاحة الفرصة للمحلات لتعديل أوضاعها أو نقل أعمالها بما يتوافق مع الشروط الجديدة.

سياق أوسع للقيود الاجتماعية في سوريا

هذا القرار لا يأتي بمعزل عن سياق أوسع من الإجراءات التي اتخذتها السلطات السورية مؤخراً لفرض قيود على بعض الممارسات الاجتماعية. ففي يناير الماضي، حظرت السلطات استخدام مواد التجميل على موظفات القطاع العام، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول الحريات الشخصية في بيئة العمل الحكومية. كما فرضت السلطات في العام الماضي ارتداء ملابس سباحة تغطي كامل الجسم في الشواطئ العامة، مما يعكس توجهاً نحو تعزيز قيم المحافظة في الفضاءات العامة.

تُظهر هذه القرارات المتتالية توجهاً واضحاً لدى السلطات السورية نحو تنظيم السلوك الاجتماعي العام، غالباً ما يكون مدفوعاً بـ «شكاوى مجتمعية» أو «الحفاظ على الآداب العامة». وبينما قد يرى البعض في هذه الإجراءات استجابة لمطالب شرائح من المجتمع، يرى آخرون أنها قد تمثل تضييقاً على الحريات الشخصية وتدخلاً في نمط الحياة الفردي.

تاريخياً، كانت دمشق مدينة تتسم بتنوعها الثقافي والاجتماعي، حيث تتعايش فيها أنماط حياة مختلفة. وقد أدت العقود الأخيرة، بما فيها سنوات النزاع، إلى تغيرات ديموغرافية واجتماعية أثرت على نسيج المدينة. وتأتي هذه القيود الجديدة لتضيف طبقة أخرى إلى المشهد الاجتماعي المتغير، مما يستدعي مراقبة تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين وعلى طبيعة التفاعل الاجتماعي في العاصمة السورية.

# دمشق # قيود الكحول # سوريا # أحياء مسيحية # آداب عامة # محافظة دمشق # قوانين اجتماعية # باب توما
اقرأ هذا الخبر