الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية ينتقد أمازون بسبب هجومها على مشروع سبيس إكس العملاق للأقمار الصناعية
تصاعدت حدة التوترات بين عمالقة الفضاء، سبيس إكس وأمازون، حول السيطرة على مدار الأرض المنخفض (LEO) وتطوير كوكبات الأقمار الصناعية الضخمة. وفي تطور لافت، انحاز رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) الأمريكية، بريندان كار، إلى جانب سبيس إكس، موجهاً انتقادات لاذعة لشركة أمازون بسبب اعتراضاتها على طلب سبيس إكس لتوسيع نطاق مشروعها الطموح.
يأتي هذا الخلاف في وقت تسعى فيه كلتا الشركتين إلى ترسيخ وجودهما في الفضاء عبر إطلاق آلاف الأقمار الصناعية لتقديم خدمات الإنترنت عالي السرعة والبيانات. قدمت سبيس إكس، بقيادة إيلون ماسك، مؤخراً طلباً إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية للحصول على إذن بإطلاق ما يصل إلى مليون قمر صناعي لإنشاء شبكة اتصالات ضخمة قادرة على توفير خدمات مراكز البيانات من الفضاء. هذا الطموح الهائل يهدف إلى توسيع نطاق خدمات الإنترنت التي تقدمها الشركة حالياً عبر كوكبة ستارلينك.
اقرأ أيضاً
- روس سيلخوزنادزور يكشف الأسباب وراء استعصاء القضاء على نبات البورشيفيك السام في روسيا
- إمير كوستوريتسا يتجه لمنصة بديلة إثر إغلاق قناته على يوتيوب
- كييف ترد بقوة على تصريحات ستوب حول "وايلدبيريز": "مهمة تدميرية"
- صواريخ تستهدف منطقة صناعية حيوية في خاركيف الأوكرانية
- معاشات الروس غير العاملين: ارتفاع ملحوظ يتجاوز 25 ألف روبل في يوليو 2026
في المقابل، تقدمت أمازون، التي أسسها جيف بيزوس، بطلب إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية لمطالبة برفض طلب سبيس إكس. وحسبما جاء في عريضة أمازون، فإن خطة سبيس إكس "تبدو وكأنها تصف طموحاً نبيلاً بدلاً من خطة حقيقية"، مشيرة إلى أن الشركة "لا تستند إلى الواقع". وأضافت أمازون في طلبها أن نشر مليون قمر صناعي "سيستغرق قروناً"، حتى مع افتراض توافر جميع القدرات الإطلاقية العالمية اللازمة. وتعتبر أمازون أن هذا العدد الكبير من الأقمار الصناعية يشكل تهديداً للنظام البيئي الفضائي ويصعب تقييمه من ناحية السلامة.
النزاع بين سبيس إكس وأمازون ليس جديداً، فقد شهدت السنوات الماضية تبادلات حادة بين الشركتين أمام لجنة الاتصالات الفيدرالية حول قضايا تتعلق بالكوكبات الفضائية، بما في ذلك تخصيص المدارات والطيف الترددي. تمتلك سبيس إكس حالياً أكثر من 9,000 قمر صناعي في مدار الأرض المنخفض ضمن كوكبة ستارلينك، بينما بدأت أمازون في إطلاق أقمارها الصناعية الخاصة بكوكبة Amazon LEO العام الماضي، ويوجد حالياً حوالي 200 قمر منها في المدار. تهدف كلتا الكوكبتين إلى خدمة العملاء من قطاعي الأعمال والمستهلكين.
بالإضافة إلى التنافس مع سبيس إكس، تواجه أمازون تحديات تنظيمية خاصة بها. تضغط الشركة لتلبية الموعد النهائي المحدد لنشر نصف كوكبة Amazon LEO، والتي تتكون في الأصل من 3,236 قمراً صناعياً، بحلول 30 يوليو. مع بقاء أقل من أربعة أشهر، من الواضح أن أمازون لن تتمكن من الوفاء بهذا الالتزام، وقد طلبت تمديداً للموعد النهائي حتى 30 يوليو 2028. هذا الطلب يضاف إلى التعقيدات التنظيمية التي تواجهها الشركة في مسعاها لتوسيع عملياتها الفضائية.
في خضم هذا الصراع، أدلى رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، بتصريحات قوية عبر منصة X، التي يملكها إيلون ماسك. قال كار: "يجب على أمازون التركيز على حقيقة أنها ستتخلف بحوالي 1,000 قمر صناعي عن تحقيق هدف النشر القادم، بدلاً من إنفاق وقتها ومواردها في تقديم التماسات ضد الشركات التي تضع آلاف الأقمار الصناعية في المدار". هذه التصريحات تشير بوضوح إلى دعم كار لجهود سبيس إكس في تطوير بنيتها التحتية الفضائية.
من الناحية الفنية، هناك حجج قوية تدعم كلا الطرفين. فمن المتوقع أن تتمكن سبيس إكس من تسريع وتيرة إطلاق أقمارها الصناعية بشكل كبير بفضل صاروخها المستقبلي Starship، مما يجعل الادعاء بأن نشر المليون قمر صناعي سيستغرق قروناً أمراً غير مرجح. ومع ذلك، فإن انتقاد طلب سبيس إكس المتعلق بمليون قمر صناعي له وجاهته. فهذا العدد الهائل من المركبات الفضائية سيغير بشكل جذري طبيعة مدار الأرض المنخفض، ومن الضروري تقييم المخاطر المحتملة بدقة. ويُلاحظ أن طلب سبيس إكس لم يتضمن معلومات حاسمة حول الحجم والكتلة والتفاصيل الأخرى اللازمة لتقييم الكوكبة من منظور السلامة والأمان.
لا شك أن تصريحات رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، التي جاءت علناً وبشكل يميل لصالح سبيس إكس، تضع أمازون وجيف بيزوس في موقف حرج. ورغم أن المسؤولين التنظيميين مخولون بتبني آراء سياسية قوية، إلا أنه من غير الملائم لهم أن يميزوا بشكل علني لصالح شركة معينة ضد أخرى. هذا التداخل بين السياسة والتنظيم والنزاع التجاري يلقي بظلاله على مستقبل تنظيم الفضاء السيبراني، ويثير تساؤلات حول العدالة والشفافية في عملية صنع القرار التنظيمي.
أخبار ذات صلة
- لجنة سلامة ناسا تدعو لإعادة التفكير في خطة الهبوط الطموحة على القمر لمهمة Artemis III
- حقل القمر المغناطيسي القوي: وميض تيتانيوم دام 5000 عام
- تلسكوب هابل في مسار انحدار قد يؤدي إلى نهايته بحلول عام 2028 دون إعادة دفع
- الموسيقى وسلامة الطرق: دراسة تكشف عن ارتفاع الوفيات المرورية مع إصدار الألبومات الجديدة
- تأخير جديد لمهمة ناسا «أرتميس 2» إلى القمر بسبب مشكلات الهيليوم