الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تلسكوب هابل في مسار انحدار قد يؤدي إلى نهايته بحلول عام 2028 دون إعادة دفع
كشف رسم بياني حديث لارتفاع تلسكوب هابل الفضائي عن الانحدار المثير للقلق في مدار المرصد خلال السنوات الأخيرة. يُعد هذا التطور، الذي سلط الضوء عليه عالم الفلك جوناثان ماكدويل عبر منصة Bluesky، تذكيرًا صارخًا بأن هابل، أيقونة استكشاف الفضاء لأكثر من ثلاثة عقود، يتجه نحو مصيره النهائي في الغلاف الجوي للأرض، وربما في وقت أقرب مما كان متوقعًا في السابق.
أُطلق تلسكوب هابل في عام 1990 إلى مدار أرضي منخفض، محمولاً على متن مكوك الفضاء ديسكفري. منذ ذلك الحين، ظل هابل قادرًا على توجيه أدواته العلمية بدقة مذهلة، وقدم للبشرية صورًا خلابة كشفت أسرار الكون، لكنه يفتقر إلى القدرة على رفع مداره بنفسه. على مر السنين، خضع المرصد لعدة عمليات صيانة وإصلاح قام بها رواد فضاء من بعثات مكوك الفضاء المتتالية، حيث تمكن المهندسون من التغلب على الأعطال المتزايدة مع تقدم عمر المركبة الفضائية. ومع ذلك، فإن أي مستوى من الحلول الهندسية أو التقنية التي يمكن تطبيقها من الأرض لن يكون كافيًا لمنع المركبة الفضائية من إعادة دخول الغلاف الجوي في نهاية المطاف.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
يُظهر الرسم البياني الذي نشره ماكدويل بوضوح تسارع التدهور المداري. فبعد أن كان مدار هابل الأولي يتجاوز ارتفاع 600 كيلومتر فوق سطح الأرض، انخفض الآن إلى ما دون 500 كيلومتر. يُعزى هذا الانحدار المتسارع في السنوات الأخيرة جزئيًا إلى زيادة النشاط الشمسي، الذي أدى إلى تمدد الغلاف الجوي للأرض، مما زاد من مقاومة الهواء للمركبة الفضائية. لكنه يسلط الضوء أيضًا على الحاجة الملحة لتنفيذ مهمة إعادة دفع للمدار في السنوات القليلة القادمة، قبل أن يصبح من المستحيل إنقاذ التلسكوب.
تُجري وكالة ناسا حاليًا محاولات لإنقاذ مرصد آخر، وهو مرصد سويفت (Swift). وقد تم تعليق معظم عملياته العلمية بعد أن انخفض ارتفاع المركبة الفضائية البالغ من العمر 21 عامًا إلى أقل من 400 كيلومتر. الهدف من ذلك هو كسب وقت إضافي لتنفيذ مهمة إعادة دفع مقررة في وقت لاحق من هذا العام. في عام 2022، اقترح جاريد إيزاكمان، الذي كان آنذاك مسؤولًا رفيعًا في ناسا، فكرة تعزيز مدار هابل، لكن الاقتراح رُفض في نهاية المطاف. على عكس سويفت، تم تصميم هابل ليتم التقاطه وصيانته في الفضاء، وقد تركت آخر مهمة صيانة لمكوك الفضاء محولًا (adapter) مثبتًا على المركبة الفضائية لاستقبال مركبة فضائية زائرة مستقبلية.
في عام 2025، صرح الدكتور جون غرانزفيلد، رائد فضاء سابق والمدير المساعد المتقاعد لمديرية مهام العلوم في ناسا، لصحيفة The Register بأن هابل يواجه "موتًا بألف جرح"، وأن تدهور مداره ليس سوى جزء من المشكلة. وأشار إلى أن ميزانية هابل ظلت ثابتة نسبيًا لسنوات، مما يعني أنه مع الأخذ في الاعتبار التضخم، "لقد انخفضنا بالفعل بنحو 30 بالمائة في تمويل هابل". وقال: "إنهم يحاولون فقط تقليص ميزانيته تدريجيًا".
في عام 2024، انتقل هابل للعمل في وضع الجيروسكوب الفردي (single-gyro mode). يمتلك التلسكوب ستة من هذه الأجهزة، التي تُستخدم لتوجيه التلسكوب بدقة، لكن ثلاثة منها قد تعطلت بالفعل، والرابع يُظهر علامات تدهور. كانت الخطة هي استخلاص بضع سنوات أخرى من العمر التشغيلي لمركبة فضائية تجاوزت كل التوقعات الأولية. ومع ذلك، وبدون مهمة إعادة دفع للمدار، يمكن أن يعاد إدخال التلسكوب إلى الغلاف الجوي للأرض في وقت مبكر من عام 2028، وفقًا لتحليل ماكدويل. ويشير الرسم البياني الذي قدمه إلى أن التلسكوب يسير بالفعل على هذا المسار.
أخبار ذات صلة
إن احتمال فقدان تلسكوب هابل، الذي قدم مساهمات لا تقدر بثمن في فهمنا للكون، يمثل خسارة فادحة للمجتمع العلمي وللبشرية جمعاء. وبينما تستكشف ناسا الخيارات المتاحة، فإن الحاجة إلى اتخاذ قرار حاسم بشأن مستقبل هابل أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. قد تتطلب المهمة المقترحة لإنقاذ هابل استثمارًا كبيرًا، ولكنه قد يكون ضروريًا للحفاظ على إرث هذا المرصد الأيقوني.