المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري
حقل القمر المغناطيسي القوي: وميض تيتانيوم دام 5000 عام
في تطور علمي قد يعيد تشكيل فهمنا لتاريخ القمر، يعتقد فريق من العلماء في جامعة أكسفورد أنهم قد حلوا لغز المجال المغناطيسي القمري، منهينً بذلك جدلًا دام لعقود منذ عودة رواد فضاء أبولو بالعينات الصخرية الأولى من سطح القمر. لسنوات طويلة، أشارت الأدلة المستقاة من هذه العينات إلى أن القمر امتلك مجالًا مغناطيسيًا قويًا لفترات طويلة من تاريخه، بل وفي بعض الأحيان كان أقوى من المجال المغناطيسي للأرض. هذا الاكتشاف أثار حيرة العلماء، خاصةً مع الأخذ في الاعتبار أن حجم نواة القمر الصغير نسبيًا - حوالي سُبع نصف قطره - كان يُعتقد أنه غير قادر على توليد مثل هذا المجال المغناطيسي القوي.
لكن البحث الجديد، الذي نشر في مجلة علمية مرموقة وقادته الأستاذة المساعدة كلير نيكولز من قسم علوم الأرض بجامعة أكسفورد، يقترح حلاً يجمع بين هاتين النظرتين المتعارضتين. من خلال تحليل دقيق لتكوين نوع معين من الصخور القمرية يُعرف باسم "بازلت البحر" (Mare basalts)، اكتشف الفريق وجود ارتباط وثيق بين محتوى التيتانيوم في هذه الصخور ومستويات المغناطيسية التي أظهرتها. وجد الباحثون أن العينات التي أظهرت مجالًا مغناطيسيًا قويًا كانت غنية بالتيتانيوم، بينما العينات التي احتوت على أقل من 6% من التيتانيوم ارتبطت دائمًا بمجال مغناطيسي ضعيف.
اقرأ أيضاً
- حادث مروع بقنا: 5 إصابات إثر تصادم ميكروباص ودراجة نارية على كوبري المعنا
- فاجعة بقنا: مصرع تلميذة غرقًا في ترعة بمدينة الوقف
- صحة الشرقية تعزز خدمات الكلى: ورشة عمل متخصصة للتداخلات الكلوية بمستشفى ههيا المركزي
- تطورات إصابات لاعبي الأهلي: وائل جمعة يطمئن الجماهير
- تراجع الأحمال الكهربائية: الشبكة المصرية تستقر بعد صيف قياسي
تشير الدراسة إلى أن تكوين الصخور الغنية بالتيتانيوم وولادة مجال مغناطيسي قمري قوي لم يكونا نتيجة لعملية مستمرة، بل كانا نتاجًا لعملية ذوبان لمواد غنية بالتيتانيوم في أعماق القمر. هذا الذوبان، الذي يُعتقد أنه حدث عند الحدود بين نواة القمر وغلافه، أدى إلى توليد مجال مغناطيسي قوي، ولكنه لم يدم سوى لفترة قصيرة نسبيًا، تُقدر بحوالي 5000 عام فقط. هذا يعني أن الأدلة التي جمعتها بعثات أبولو، والتي استمرت على مدى سنوات، قد تكون قدمت انطباعًا مضللًا عن طول فترة وجود المجال المغناطيسي القوي.
وصرحت الدكتورة نيكولز في بيان صحفي: "تشير دراستنا الجديدة إلى أن عينات أبولو متحيزة لأحداث نادرة للغاية استمرت لبضعة آلاف من السنين - ولكن حتى الآن، تم تفسير هذه الأحداث على أنها تمثل 0.5 مليار سنة من تاريخ القمر. يبدو الآن أن تحيزًا في أخذ العينات منعنا من إدراك مدى قصر وندرة هذه الأحداث المغناطيسية القوية". وأضافت: "نعتقد الآن أنه بالنسبة للغالبية العظمى من تاريخ القمر، كان مجاله المغناطيسي ضعيفًا، وهو ما يتوافق مع فهمنا لنظرية الدينامو. ولكن لفترات زمنية قصيرة جدًا - قد لا تتجاوز بضعة عقود - أدى ذوبان الصخور الغنية بالتيتانيوم عند حدود نواة وغلاف القمر إلى توليد مجال قوي جدًا".
يُفسر هذا الاكتشاف لماذا اختارت بعثات أبولو مواقع هبوط معينة. كانت مناطق بازلت البحر، التي تحتوي على الصخور الغنية بالتيتانيوم، تتميز بكونها مسطحة نسبيًا، مما جعلها مواقع هبوط مثالية لرواد الفضاء. وبما أن الرواد جمعوا عينات من الصخور القريبة من مواقع الهبوط، فقد حملوا معهم كميات أكبر من بازلت التيتانيوم الغني مقارنة بما قد تمثله عينة سطحية ممثلة للقمر. هذا أدى إلى خلق انطباع خاطئ حول المدة التي استمر فيها المجال المغناطيسي القوي للقمر.
ويعلق الدكتور سايمون ستيفنسون، المؤلف المشارك في الدراسة، قائلاً: "نحن الآن قادرون على التنبؤ بأنواع العينات التي ستحفظ مستويات معينة من قوة المجال المغناطيسي على القمر. تقدم بعثات أرتميس القادمة فرصة لنا لاختبار هذه الفرضية والتعمق أكثر في تاريخ المجال المغناطيسي القمري". هذه النتائج لا تفتح فقط آفاقًا جديدة لفهم تطور القمر، بل قد تساعد أيضًا في توجيه استراتيجيات استكشاف المستقبل، بما في ذلك مهمات أرتميس، لجمع عينات أكثر تمثيلاً وتحقيق فهم أعمق لديناميكيات القمر الداخلية.
أخبار ذات صلة
- مع إعدادات PBO بسيطة: Ryzen 7 9800X3D يضاهي أداء Ryzen 7 9850X3D الأغلى
- التعلم الآلي يُحدث ثورة في تطوير بطاريات الليثيوم أيون، واعدًا بابتكارات أسرع وأقل تكلفة
- ناسا تتبنى التكنولوجيا الحديثة: الهواتف الذكية تستعد للانطلاق مع رواد الفضاء في المهام المستقبلية
- الجيش الأمريكي يبحث عن روبوتات لتنظيف مناطق الأسلحة الكيميائية والبيولوجية
- سبيس إكس توقف رحلات فالكون 9 بعد خلل في المرحلة الثانية