روسيا - وكالة أنباء إخباري
روسيا: حكم بالسجن على فنان كوميدي لما يقرب من ست سنوات بسبب مزحة مثيرة للجدل حول المحاربين القدامى
أصدرت المحكمة الروسية مؤخرًا حكمًا بالسجن لمدة خمس سنوات وتسعة أشهر ضد الفنان الكوميدي أرتيمي أوستانين. يأتي هذا القرار، الذي أوردته وكالات الأنباء الروسية، بعد إدانة أوستانين بتهمة "إهانة مشاعر المؤمنين" و"التحريض على الكراهية". بالإضافة إلى عقوبة السجن، فرضت المحكمة عليه غرامة قدرها 300 ألف روبل، أي ما يعادل حوالي 3300 يورو. يأتي هذا الحكم في سياق تصعيد القمع ضد أي شكل من أشكال المعارضة أو النقد، خاصة منذ بداية التدخل العسكري في أوكرانيا.
بدأت قضية أوستانين بعد عرض كوميدي قدمه في مارس الماضي في موسكو. خلال عرضه، روى الفنان الكوميدي قصة زعم فيها أنه "صُدم" في مترو الأنفاق من قبل "متزلج بلا أرجل"، واصفًا إياه بأنه "أحمق قفز على لغم". على الرغم من أن أوستانين لم يذكر أوكرانيا أو الصراع الدائر صراحةً، إلا أن منظمات موالية للكرملين فسرت تصريحاته بسرعة على أنها هجوم مباشر على الجنود الروس المصابين في الجبهة، واتهمته بإهانة المحاربين القدامى المبتورين. سرعان ما أشعل هذا التفسير وسائل الإعلام الموالية للحكومة، محولًا مزحة كوميدية إلى قضية دولة.
اقرأ أيضاً
- ويست جيت الكندية توافق على تسوية دعوى تحرش جنسي جماعية لمضيفاتها
- تطورات قضية أيوتزينابا: اتهام حاكم مكسيكي سابق باختفاء 43 طالباً
- BP تعلن عن استثمار ضخم في حقل غاز فنزويلي قبالة السواحل بشراكات مرتبطة بإدارة ترامب
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمواد الغذائية تطوير منظومة السلع التموينية واستقرار الأسواق
- رئيس الوزراء يستعرض الإجراءات التنفيذية لفض التشابكات المالية بين "المالية" وهيئة السلع التموينية
تصاعد الجدل بسرعة. بعد أيام قليلة من انتشار مزحته، تم القبض على أرتيمي أوستانين في بيلاروسيا، وهي دولة حليفة لروسيا، قبل تسليمه إلى روسيا واحتجازه. أدان محاميه أعمال العنف، مؤكداً أن عملاء قوات الأمن البيلاروسية اعتدوا عليه جسديًا بالهراوات والصدمات الكهربائية في غابة قبل تسليمه إلى السلطات الروسية. هذه الادعاءات بالمعاملة السيئة، إذا ثبتت صحتها، تسلط الضوء على وحشية الأساليب المستخدمة لإسكات الأصوات التي تعتبر ناقدة. في يونيو، بينما كان لا يزال رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، أُضيف الفنان الكوميدي إلى القائمة الرسمية للأشخاص المعترف بهم "إرهابيين" أو "متطرفين"، وهو تصنيف غالبًا ما يُطبق على المعارضين السياسيين والشخصيات المنتقدة للنظام، مما يزيد من تعقيد وضعه القانوني والاجتماعي بشكل كبير.
قبل اعتقاله، حاول أرتيمي أوستانين الدفاع عن نفسه عبر قناة "أوستوروجونو نوفوستي" على تليجرام. وأصر على أن مزحته لم تذكر الصراع في أوكرانيا ولم تشر إليه حتى. وفقًا لتوضيحاته، كان يهدف إلى السخرية من "المتسول في المترو الذي يتنقل بلوح تزلج منذ 20 عامًا"، في إشارة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يرتدون أحيانًا زيًا عسكريًا، والذين يتسولون في وسائل النقل العام بموسكو. من الواضح أن هذا الدفاع لم يقنع السلطات، ولا الجماعات الموالية للكرملين التي نظمت الحملة ضده.
تعتبر هذه القضية رمزية للتدهور السريع لحرية التعبير في روسيا منذ غزو أوكرانيا في فبراير 2022. وضعت السلطات الروسية ترسانة تشريعية صارمة لقمع أي تحدٍ لـ "عمليتها العسكرية الخاصة"، وفرضت غرامات باهظة وعقوبات بالسجن على جرائم تتراوح بين "نشر معلومات كاذبة" عن الجيش و"إهانة مشاعر المؤمنين"، وهي تهمة تُستخدم غالبًا بمرونة لاستهداف منتقدي الحكومة. إن استخدام هذه القوانين ضد فنان كوميدي بسبب مزحة تُعتبر غير موقرة تجاه الجنود المصابين يوضح الخط الأحمر الذي رسمته السلطات الروسية، حيث لا تتسامح مع أي شكل من أشكال السخرية أو النقد الذي قد يقوض الدعم الشعبي للحرب. إن إدانة أرتيمي أوستانين تبعث برسالة واضحة إلى كل من قد يميل إلى الانحراف عن الخط الرسمي: المعارضة، حتى في شكل فكاهة، ستعاقب بشدة.