伊赫巴里
Saturday, 14 February 2026
Breaking

سهم "فرتيكا" يحلق 400% في بورصة المشروعات الصغيرة وسط غموض مالي وتساؤلات رقابية

سهم "فرتيكا" يحلق 400% في بورصة المشروعات الصغيرة وسط غموض مالي وتساؤلات رقابية
Saudi 365
منذ 13 ساعة
10

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

صعود صاروخي لسهم "فرتيكا" يضرب الأرقام القياسية بلا أساس

في ظاهرة استثنائية تثير الدهشة والتساؤلات في الأوساط المالية، شهد سهم شركة فرتيكا للصناعة والتجارة، المدرج بسوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة ببورصة الأوراق المالية المصرية (المعروف سابقًا ببورصة النيل)، ارتفاعًا هائلاً وغير مسبوق في قيمته خلال الفترة الماضية. فقد قفز السهم من مستوى 1.03 جنيه في نهاية شهر يونيو من عام 2025 إلى 5.14 جنيه في منتصف شهر فبراير من عام 2026، مسجلاً بذلك نسبة زيادة تقارب 400%، وهي نسبة لم تشهدها العديد من الأسهم في البورصة المصرية.

هذا الارتفاع الجنوني، الذي جعل سهم فرتيكا أحد أعلى الأسهم صعودًا في السوق، يأتي في وقت تفتقر فيه الشركة إلى أي إعلانات أو بيانات مالية واضحة قد تفسر هذه الطفرة السعرية. فقد أكدت الشركة حتى الآن عدم وجود أي مستجدات جوهرية أو نتائج أعمال حديثة لعام 2025 أو الربع الأول من عام 2026. وتعد آخر البيانات المالية المتاحة للجمهور هي تلك المتعلقة بالفترة المنتهية في 30 سبتمبر 2025، والتي كشفت عن تراجع في إيرادات الشركة، حيث انخفضت من 15.3 مليون جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024 إلى 12.1 مليون جنيه في نفس الفترة من عام 2025. كما تراجعت الأرباح الصافية بشكل ملحوظ، لتصل إلى 815.4 ألف جنيه فقط، مقارنة بأرباح بلغت 2 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام السابق، مما يجعل الصعود السعري للسهم يبدو متعارضًا تمامًا مع الأداء المالي الفعلي للشركة.

غياب المبررات والرقابة: علامات استفهام تحيط بسهم "فرتيكا"

على مدار أكثر من ستة أشهر، اقتصرت ردود الشركة على عدم وجود أي معلومات أو تطورات يمكن أن تبرر هذا الارتفاع الحاد وغير المبرر في سعر السهم. وفي ظل هذا الصمت المالي، اكتفت إدارة البورصة المصرية باتخاذ إجراءات روتينية، تمثلت في إيقاف تداول السهم لمدة 10 دقائق فقط بعد تجاوزه نسبة الصعود اليومي المحددة بخمسة بالمائة، وهو الإجراء القانوني المتبع في مثل هذه الحالات. إلا أن هذا الإجراء لم يمنع التساؤلات الملحة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الطفرة السعرية، وما إذا كانت هناك عوامل أخرى غير معلنة تقف وراءها.

ولتقدير حجم الارتفاع، يمكن الإشارة إلى أن أي مستثمر كان قد خصص مبلغ 100 ألف جنيه لشراء أسهم شركة فرتيكا في 30 يونيو 2025، كان سيحقق عائدًا افتراضيًا يقارب 499 ألف جنيه بحلول 12 فبراير 2026. هذا العائد الخيالي يؤكد الطبيعة غير المبررة للصعود. ومع هذا الارتفاع الكبير، قفز رأس المال السوقي للشركة ليلامس حاجز الـ 132 مليون جنيه، مما وضع سهم فرتيكا تحت دائرة الضوء والتركيز من قبل المستثمرين والمحللين على حد سواء. لقد أصبح السهم يمثل حالة فريدة واستثنائية داخل سوق المشروعات الصغيرة، حيث يجمع بين طفرة سعرية قياسية وسط غموض يحيط بالأساسيات المالية للشركة.

مضاربات "بورصة النيل" القديمة تتجدد؟

إن حالة سهم فرتيكا لا تعكس فقط ظاهرة فردية، بل تثير مخاوف من تكرار سيناريوهات المضاربات الشرسة التي لطالما ارتبطت بسوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي كانت تعرف سابقًا باسم "بورصة النيل". هذه الأنماط من التداولات القائمة على المضاربة، بدلًا من الاستثمار طويل الأجل المبني على تقييم الأداء المالي للشركات، دفعت العديد من المستثمرين الحذرين إلى الابتعاد عن هذا القطاع من السوق، أو الاكتفاء بالمضاربة قصيرة الأجل بحثًا عن أرباح سريعة، متجاهلين المخاطر الكامنة.

يشير هذا التطور المقلق إلى أن السوق لا يزال يعاني من انتشار تداولات مضاربية حادة، وربما تلاعبات في أسعار بعض الأسهم، مما يلقي بظلاله السلبية على سمعة البورصة ككل، وبخاصة سوق المشروعات الصغيرة. تبرز هذه الحادثة علامات استفهام جوهرية حول مستوى الرقابة والتنظيم داخل هذا السوق الحيوي، وتؤكد الحاجة الماسة والملحة إلى اتخاذ إجراءات رقابية أشد صرامة وفعالية. الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو ضمان استقرار السوق، حماية حقوق المستثمرين من التقلبات السعرية غير المبررة، ومنع التحركات التي لا تستند إلى أسس اقتصادية متينة، مما يعزز الثقة في السوق ويشجع على الاستثمار الحقيقي والمستدام.

الكلمات الدلالية: # بورصة النيل # سوق المشروعات الصغيرة # فرتيكا للصناعة والتجارة # أسهم # مضاربات # رقابة # استثمار # البورصة المصرية # أداء مالي