إيطاليا - وكالة أنباء إخباري
صور اليخت: لقاءات سرية وهواتف صامتة تكشف فضيحة فساد جنوة
ألقى تحقيق قضائي واسع بظلاله الطويلة على المشهد السياسي والتجاري في منطقة ليغوريا الإيطالية، كاشفًا عن شبكة معقدة من الفساد المزعوم والمحسوبية غير المشروعة. في قلب هذا التحقيق المعقد تقع سفينة فاخرة، اليخت "ليلى"، المملوكة لرجل الأعمال المؤثر ألدو سبينيلي. هذا القارب الفخم، الذي أطلق عليه سبينيلي اسم زوجته الراحلة ويعتبر مسكنه الحقيقي، لم يظهر فقط كرمز للثروة، بل الأهم من ذلك، كمسرح سري للاجتماعات الحاسمة والقرارات المحورية التي تخضع الآن لتدقيق مكثف من قبل القضاة.
الصور التي حصلت عليها الشرطة المالية (Guardia di Finanza) في جنوة، والمستخرجة من كاميرات المراقبة، أصبحت الآن جزءًا أساسيًا من ملف التحقيق. إنها ترسم صورة حية لتدفق مستمر من الشخصيات البارزة من سياسيي وإداريي جنوة وليغوريا، جميعهم يتجهون إلى سطح اليخت الذي تبلغ قيمته 9 ملايين يورو. من بين الضيوف البارزين الذين التقطتهم الكاميرات الحاكم الحالي، جيوفاني توتي، وهو حاليًا رهن الإقامة الجبرية، وسلفه، كلاوديو بورلاندو، الوزير السابق وعمدة الحزب الديمقراطي، الذي، على عكس توتي، ليس قيد التحقيق في هذا الاستفسار المحدد. كما تظهر الصور عمدة جنوة، ماركو بوتشي، المرتبط بتوتي، وهو يسير على اليخت، مع اعتراضات هاتفية تربطه بمحادثات مع سبينيلي وتوتي، مما يضيف طبقات أخرى إلى سرد معقد بالفعل.
اقرأ أيضاً
تفصيل مهم بشكل خاص، ويدل على السرية القصوى التي أحاطت بهذه المناقشات، هو البروتوكول الذي اتبعه سبينيلي: عند وصول الضيوف، خاصة خلال وجبات الغداء التي كان رجل الأعمال، المعروف بنظامه الغذائي الخاص الذي يديره طاهٍ شخصي، يستضيفها بشكل متكرر، كانت الهواتف المحمولة تترك بشكل منهجي خارج السفينة. تم التقاط هذا الإجراء الاحترازي، الذي يهدف إلى "حجب" المحادثات السرية للغاية التي كانت تجري على السطح، في إحدى الصور المرفقة بطلب الإجراءات الاحترازية. تُظهر الصورة بوضوح ليس فقط هاتفي سبينيلي، بل أيضًا هاتفًا لابنه وآخر لباولو سينيوريني، الذي كان آنذاك رئيس هيئة ميناء جنوة. يُشتبه في أن سينيوريني، وهو حاليًا الشخص الوحيد المسجون فيما يتعلق بهذا التحقيق، قد تلقى وعودًا أو هدايا بقيمة 400 ألف يورو من سبينيلي، وهو اتهام يؤكد خطورة التواطؤ المزعوم.
يبرز الأول من ديسمبر 2021 كتاريخ محوري في التحقيق الجاري. تظهر صورة من ذلك اليوم، مستخرجة من تسلسل أوسع يظهر توتي وهو يصعد إلى اليخت في الساعة 1:35 مساءً، لقاءً رئيسيًا بين الأطراف الرئيسية. كان هذا اليوم عشية الموافقة على تمديد لمدة 30 عامًا لامتياز محطة رينفوس، وهي صفقة ذات أبعاد هائلة لإمبراطورية سبينيلي اللوجستية. وفقًا للمدعين العامين، لم يتردد رجل الأعمال الحكيم في استثمار مبالغ كبيرة من المال والموارد لتأمين هذا التمديد، مع وعد بتمويل إضافي لتوتي لن يتم صرفه إلا بعد الضوء الأخضر النهائي من هيئة الموانئ، وهي كيان يديره سينيوريني مباشرة. هذه الآلية "الدفع بعد الموافقة" هي عنصر حاسم يفسره القضاء كدليل دامغ على اتفاق فاسد.
كشف التحقيق كذلك أن سينيوريني كان يتناول العشاء بانتظام مع سبينيلي وابنه (وهو أيضًا قيد التحقيق) وتوتي، مما يعزز الروابط التي يُفترض أنها سهلت تبادل الخدمات. تظهر صور لاحقة، التقطت بعد الساعة 2:49 مساءً و 2:50 مساءً بقليل، سينيوريني على الرصيف وهو يغادر مع توتي، كما يتضح من سيارة الحكومة الإقليمية المنتظرة مع سائق. تكتسب هذه التفاصيل التي تبدو ثانوية وزنًا كبيرًا في سياق التحقيق، وتقدم دليلًا ملموسًا على الشبكة المعقدة من العلاقات والاجتماعات السرية التي جرت بعيدًا عن أعين الجمهور.
يتجاوز هذا الأمر مجرد الأخبار القضائية؛ إنه بمثابة تذكير صارخ بنقاط الضعف المتأصلة في النظام السياسي والاقتصادي. أدت اعتقالات توتي وسبينيلي بتهمة الفساد والجرائم الأخرى ذات الصلة، وخاصة فيما يتعلق بالتمويل غير المشروع للجان المرتبطة بالحاكم - والتي يفسرها القضاة على أنها رشاوى - إلى أزمة سياسية عميقة في ليغوريا. يؤكد تحليل هذه الأحداث على الحاجة الملحة إلى قدر أكبر من الشفافية وآليات رقابة أكثر فعالية لمنع المصالح الخاصة من التأثير بشكل غير مبرر على القرارات العامة، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية مثل إدارة الموانئ، والتي تعد حيوية لاقتصاد المنطقة. يستمر التحقيق، جنبًا إلى جنب مع السعي وراء الحقيقة والعدالة لاستعادة ثقة الجمهور في المؤسسات.