الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 03:11 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ضفادع بنما الذهبية تقهر خطر الانقراض بفضل جهود الحفاظ على البيئة

عودة جيل جديد من البرمائيات النادرة إلى موطنها الطبيعي بعد ع
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-26 13:53 19
ضفادع بنما الذهبية تقهر خطر الانقراض بفضل جهود الحفاظ على البيئة

بنما - وكالة أنباء إخباري

ضفادع بنما الذهبية تقهر خطر الانقراض بفضل جهود الحفاظ على البيئة

بعد غياب دام 17 عاماً عن موطنها الطبيعي، تستعد ضفادع بنما الذهبية (Atelopus zeteki) المذهلة، المعروفة بلونها الأصفر الزاهي، للعودة إلى غابات بنما المطيرة. يمثل هذا الإنجاز البارز تتويجاً لجهود حثيثة بذلتها فرق الحفاظ على البيئة على مدى عقدين من الزمن، حيث تم إطلاق جيل جديد من هذه البرمائيات الصغيرة والفلورية في النظام البيئي للجزيرة الاستوائية.

لم يكن هذا المسار مفروشاً بالورود، فقد واجهت الضفادع الذهبية خطر الانقراض الوشيك. بدأت القصة في أواخر الثمانينيات مع وصول فطر غازٍ يُعرف باسم Batrachochytrium dendrobatidis (Bd) إلى أمريكا الوسطى. انتشرت جراثيم هذا الفطر بسرعة عبر بنما، مستفيدة من سهولة انتقالها عبر المياه. وبما أن الضفادع الذهبية تعيش بالقرب من الجداول المائية، فقد تعرضت للفطر بشكل مباشر.

ورغم أن فطر Bd لا يشكل تهديداً للبشر، إلا أنه كارثي للعديد من البرمائيات، بما في ذلك الضفدع الذهبي. يقوم الفطر، بعد إصابة جلد المضيف، بتعطيل توازن الكهارل في الجسم مسبباً مرضاً يُعرف باسم داء الفطريات الكيتريدي (chytridiomycosis). يؤدي اختلال توازن الملح والماء في جسم الضفدع إلى فشل القلب والوفاة.

وصلت أزمة داء الفطريات الكيتريدي إلى ذروتها في عام 2004، حيث ضربت آخر تجمع مركّز للضفادع الذهبية في إل فالي دي أنتون. وبحلول عام 2009، اختفت هذه المخلوقات الصغيرة تماماً من المنطقة، مما زاد من مخاوف الانقراض.

لكن الأمل لم يخب بعد. عمل علماء الأحياء المتخصصون في الحياة البرية في مشروع بنما لإنقاذ وحفظ البرمائيات (PARC)، وهو مشروع تابع لمؤسسة سميثسونيان، لسنوات عديدة على استمرار تكاثر الضفادع الذهبية وأنواع أخرى ذات صلة في مرافق خاضعة للرقابة. لم يتم الانتقال إلى المرحلة التالية إلا مؤخراً، عندما أصبحت مجموعات الضفادع التي تم تربيتها في المختبر مستقرة بما فيه الكفاية.

صرح روبرتو إيبانيز، مدير PARC، في بيان قائلاً: "نحن نقدم الرعاية لبعض أكثر البرمائيات المهددة بالانقراض في بنما، والآن ندخل مرحلة جديدة من عملنا لدراسة علم إعادة التأهيل البيئي (rewilding)".

تعتبر عملية إعادة التأهيل البيئي شاقة ومليئة بالتحديات. لا يزال مرض داء الفطريات الكيتريدي منتشراً في مناطق متعددة حول بنما، ويشكل تهديداً مستمراً للضفادع. وتشير تقديرات الباحثين إلى أن حوالي 70% من أصل 100 ضفدع ذهبي تم إطلاقها في البداية ماتت بسبب المرض خلال فترة الإطلاق التجريبي الأولي التي استمرت 12 أسبوعاً. لحسن الحظ، تمكنت العديد من الضفادع الباقية من التأقلم وإعادة التكيف مع الحياة البرية، وتوفر البيانات الجديدة التي تم جمعها رؤى قيمة للحفاظ على البيئة لفهم المرض بشكل أفضل.

وأوضح عالم الحفاظ على البيئة، براين غراتويك، أن "هذه البيانات الحاسمة ستوجه استراتيجيتنا للحفاظ على البيئة في المستقبل". وأضاف: "نموذجنا الأولي أشار إلى وجود مواقع إطلاق محتملة يمكن اختيارها لتكون ملاذات مناخية، أي أماكن مناسبة للضفادع ولكنها حارة جداً بالنسبة للفطر".

لمن يقلقون بشأن نجاح هذه الجهود، يكفي النظر إلى سجل الفريق الحافل بالإنجازات. ففي العام الماضي، تم إطلاق ثلاثة أنواع أخرى من الضفادع بنجاح في مواطنها الطبيعية: ضفدع الشجرة المتوج (Tripion spinosus)، وضفدع برايس الصاروخي (Colostethus pratti)، وضفدع الليمور الورقي (Agalychnis lemur).

ومع ذلك، إذا صادفت ضفدعاً ذهبياً بالقرب من أحد الجداول في بنما في المستقبل، فتذكر أن تكتفي بالإعجاب من مسافة بعيدة. فهذه البرمائيات تنتج بشكل خبيث عدداً من السموم القاتلة، بما في ذلك ستيرويدات bufadienolides والقلويدات guanidinium.

# الضفدع الذهبي البنمي، انقراض، الحفاظ على البيئة، الحياة البرية، بنما، فطر Bd، داء الفطريات الكيتريدي، إعادة التأهيل البيئي، سموم الضفادع
اقرأ هذا الخبر