السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 02:50 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

عزلة القادة: الثمن الخفي لغياب المصارحة والنقد البناء

دراسة تحليلية تكشف كيف تؤدي المجاملة إلى قرارات خاطئة وتفصل
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف منذ ساعة 18
عزلة القادة: الثمن الخفي لغياب المصارحة والنقد البناء

(الرياض - إخباري):

يواجه الأفراد، كلما ارتقوا في سلم النجاح والمكانة، ظاهرة متزايدة تتمثل في تضاؤل عدد الأصوات الجريئة التي تجرؤ على مصارحتهم بأخطائهم. فبينما يبدأ الإنسان حياته محاطاً بمن لا يخشون قول الحقيقة، تتغير هذه الديناميكية مع تقدمه، ليجد آراءه تلقى موافقة دائمة وإعجاباً لم يكن يحظى به سابقاً. يفسر الكثيرون ذلك خطأً على أنه نضج في الفكر، بينما الحقيقة هي أن المصارحين قد انسحبوا من المشهد.

إن الصراحة سلعة لها ثمن باهظ يدفعه قائلها، لا سامعها. فمن يصارح صاحب نفوذ يخاطر بعلاقة أو فرصة، بينما المجاملة لا تكلف شيئاً وتضمن مردوداً إيجابياً. هذا الواقع يخلق بيئة يختار فيها المحيطون الخيار الآمن، ما يفسر كيف يتخذ قادة ذوو خبرة قرارات خاطئة بشكل واضح، دون أن ينبههم أحد. فالقائد يجد نفسه في غرفة معزولة لا يدخلها إلا التصفيق، وتغيب عنها التحذيرات، ليُفاجأ بالنتائج وحده.

يساهم الإنسان نفسه، دون أن يدري، في بناء هذه العزلة كلما تضايق من نقد أو كافأ من يوافقه. وهذا ما أدركه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: "رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي"، جاعلاً النقد هدية لا إساءة. فالإنسان لا يستطيع رؤية مناطق عمياء في شخصيته إلا من خلال صوت خارجي صادق. والمخرج يكمن في بناء دائرة صغيرة من الأفراد الموثوقين الذين لا يخشون قول الحقيقة، ليكونوا مرآة صادقة تعكس الواقع كما هو.

# المصارحة، النقد البناء، عزلة القائد، المجاملة، اتخاذ القرار، العلاقات الإنسانية، التغذية الراجعة
اقرأ هذا الخبر