الجمعة، ١٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 28 أغسطس 2026 م 08:27 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

علماء يحذرون من سحابة ليثيوم مقلقة فوق أوروبا جراء عودة صاروخ سبيس إكس فالكون 9

تفكك غير منضبط لمرحلة صاروخ فالكون 9 في الغلاف الجوي أدى إلى
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-02 10:14 12
علماء يحذرون من سحابة ليثيوم مقلقة فوق أوروبا جراء عودة صاروخ سبيس إكس فالكون 9

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

علماء يحذرون من سحابة ليثيوم مقلقة فوق أوروبا جراء عودة صاروخ سبيس إكس فالكون 9

أصدر ائتلاف دولي من العلماء تحذيراً شديداً بشأن العواقب البيئية لتزايد حركة المرور الفضائية، وذلك بعد تحليلهم المفصل لعودة غير منضبطة لمرحلة من صاروخ سبيس إكس فالكون 9 فوق أوروبا العام الماضي. يكشف بحثهم، الذي نُشر مؤخراً، أن الحادث أطلق سحابة ضخمة من الليثيوم في الغلاف الجوي العلوي للأرض، وهو حدث يصفونه بأنه نذير محتمل لتحديات التلوث الجوي المستقبلية.

تركز الدراسة على المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9 الذي تعرض لتسرب الأكسجين قبل حوالي عام، مما أدى إلى هبوطه غير المتوقع وغير المنضبط. تفكك الصاروخ في نهاية المطاف فوق بولندا، ونثر حطامه عبر الأراضي الزراعية. والأهم من ذلك، أدى الاحتراق الجوي إلى حقن كمية كبيرة من الليثيوم في الغلاف الجوي المتوسط والطبقة الحرارية الدنيا (MLT). سجلت أجهزة استشعار الليدار الأرضية بعد ذلك زيادة هائلة بمقدار عشرة أضعاف في تركيزات الليثيوم على ارتفاع 96 كيلومتراً، بعد حوالي 20 ساعة من دخول الصاروخ الغلاف الجوي. يمثل هذا نقطة تحول محورية، حيث يدعي العلماء أنه يمثل أول قياس مباشر لتلوث الغلاف الجوي العلوي الناتج عن عودة الحطام الفضائي وأول استخدام ناجح لتقنية الليدار الأرضية للكشف عن مثل هذه الأحداث الاحتراقية.

كان اختيار الليثيوم لهذه الدراسة متعمداً، نظراً لاستخدامه الواسع في بناء المركبات الفضائية. فهو مكون حاسم في كل من بطاريات أيون الليثيوم وسبائك الليثيوم والألومنيوم، والتي تستخدم على نطاق واسع في جدران خزانات الصواريخ والعناصر الهيكلية الأخرى. يقدر الباحثون أن مرحلة عليا واحدة من فالكون 9، على غرار تلك التي تفككت فوق بولندا، يمكن أن تحتوي على ما يصل إلى 30 كيلوغراماً من الليثيوم فقط ضمن مكونات سبائكها. يتناقض هذا الرقم بشكل حاد مع حوالي 80 جراماً من الليثيوم التي تدخل الغلاف الجوي بشكل طبيعي يومياً من جزيئات الغبار الكوني، مما يؤكد التأثير غير المتناسب للحطام الفضائي البشري المنشأ.

هذا الاكتشاف الرائد يزيد من القلق المتزايد داخل المجتمع العلمي فيما يتعلق بالبصمة البيئية لبيئة مدارية تزداد ازدحاماً. تنص الورقة البحثية صراحةً: "يدعم هذا الاكتشاف المخاوف المتزايدة من أن حركة المرور الفضائية قد تلوث الغلاف الجوي العلوي بطرق لم تُفهم بعد بشكل كامل". يتم الإشارة إلى العودة المستمرة للأقمار الصناعية ومراحل الصواريخ المهملة كقلق خاص، ويرجع ذلك أساساً إلى أن التركيب الكيميائي لهذه الأجسام المصممة هندسياً يختلف بشكل ملحوظ عن النيازك الطبيعية.

على عكس المواد الفضائية الطبيعية، التي تتكون عادة من السيليكات والحديد، تقدم المركبات الفضائية مزيجاً من "المواد الهندسية مثل سبائك الألومنيوم، والهياكل المركبة، والعناصر الأرضية النادرة من الإلكترونيات الموجودة على متنها". تظل الآثار طويلة الأجل لهذه الملوثات الجديدة على العمليات الجوية، بما في ذلك انتقال الإشعاع، وكيمياء الأوزون، وفيزياء الهباء الجوي الدقيقة، غامضة إلى حد كبير. يحذر الباحثون من أن "عواقب زيادة التلوث من الحطام الفضائي العائد على انتقال الإشعاع، وكيمياء الأوزون، وفيزياء الهباء الجوي الدقيقة لا تزال غير معروفة إلى حد كبير"، مما يسلط الضوء على فجوة معرفية حرجة تتطلب اهتماماً عاجلاً.

لطالما أعرب علماء الفيزياء الفلكية ومراقبو الفضاء عن قلقهم المتزايد بشأن هذا الجانب المهمل من استكشاف الفضاء. وقد ردد جوناثان ماكدويل، مراقب السماء الشهير من جامعة هارفارد، هذه المشاعر باستمرار. وصف سابقاً "استخدام الغلاف الجوي العلوي كمحرقة" بأنه "نقطة عمياء ضخمة" في فهم البشرية لتأثيرها على الكوكب. وبينما أقر بأنه لم يراجع بعد ورقة فالكون 9 المحددة هذه، أكد ماكدويل على دورها الحاسم في تعزيز فهمنا لمخاطر غير مقدرة على الأرض وأنظمتها البيئية.

تتوافق هذه النتائج مع تقارير سابقة من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA)، والتي أشارت إلى أن حوالي 10 في المائة من جسيمات حمض الكبريتيك التي تم أخذ عينات منها في الستراتوسفير تحتوي على الألومنيوم ومعادن غريبة أخرى. تتوافق هذه العناصر مع احتراق الصواريخ والأقمار الصناعية. وتتوقع NOAA زيادة محتملة في هذا الرقم، مقدرةً أنه قد يصل إلى 50 في المائة في السنوات القادمة، مدفوعاً بوتيرة متسارعة لإطلاق المركبات الفضائية وعودتها. يشير هذا الاتجاه إلى مسار نحو زيادة كبيرة ومستمرة في تدفق المعادن البشرية المنشأ إلى الغلاف الجوي الأوسط.

تختتم الورقة بتقييم واقعي: "بالإضافة إلى هذا الحدث الفردي، قد تؤدي العودة المتكررة إلى الحفاظ على مستوى متزايد من تدفق المعادن وأكاسيد المعادن البشرية المنشأ إلى الغلاف الجوي الأوسط مع عواقب تراكمية وذات صلة بالمناخ". يؤكد هذا على إمكانية حدوث ليس فقط تأثيرات موضعية أو عابرة، بل تغييرات نظامية في كيمياء الغلاف الجوي مع آثار بعيدة المدى على مناخ الأرض.

بينما يقدم هذا البحث الأوروبي تقدماً منهجياً حاسماً – حيث يوضح القدرة على تتبع الهباء الجوي الناتج عن إطلاق الفضاء إلى مصدره – فإنه يسلط الضوء في الوقت نفسه على المجهول الهائل الذي لا يزال قائماً. يدافع فريق البحث عن "الملاحظات المنسقة متعددة المواقع" و"نمذجة كيمياء المناخ للغلاف الجوي بأكمله" كأدوات أساسية لكشف التفاعل المعقد بين انبعاثات العودة، وكيمياء الغلاف الجوي، وتكوين الجسيمات. إن فهم هذه الآليات أمر بالغ الأهمية للتخفيف من الآثار الضارة المحتملة وضمان صحة الغلاف الجوي لكوكبنا على المدى الطويل.

# سبيس إكس، فالكون 9، سحابة ليثيوم، تلوث الغلاف الجوي، حطام فضائي، عودة الغلاف الجوي، أثر بيئي، ليدار، الغلاف الجوي العلوي، تغير المناخ، بحث علمي
اقرأ هذا الخبر