الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 08:52 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

علماء يطورون روبوتات دقيقة تسبح عبر المتاهات مستوحاة من نسبية أينشتاين

تقنية جديدة تحاكي انحناء الزمكان لتوجيه الروبوتات المجهرية ف
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-07 16:32 9
علماء يطورون روبوتات دقيقة تسبح عبر المتاهات مستوحاة من نسبية أينشتاين

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

علماء يطورون روبوتات دقيقة تسبح عبر المتاهات مستوحاة من نسبية أينشتاين

في إنجاز علمي يجمع بين الفيزياء النظرية والهندسة التطبيقية، نجح فريق من الباحثين في جامعة بنسلفانيا في تطوير تقنية ثورية تسمح للروبوتات المجهرية بالسباحة والتنقل عبر المتاهات المعقدة، وذلك بالاستعانة بمبادئ نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين. تمثل هذه التقنية خطوة أولى واعدة نحو استخدام الروبوتات فائقة الصغر في مجموعة واسعة من التطبيقات، تتراوح من التدخلات الطبية الدقيقة داخل جسم الإنسان إلى عمليات التصنيع المتقدمة.

يواجه تطوير الروبوتات المجهرية (الميكروبوتات) تحديات جمة، أبرزها القدرة على توجيهها بدقة وكفاءة دون الحاجة إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ضخمة قد تعيق عملها على نطاق صغير للغاية. وللتغلب على هذه العقبة، ابتكر الفيزيائيون في جامعة بنسلفانيا مفهوم "الزمكان الاصطناعي"، وهو بيئة افتراضية موجهة بالضوء تحاكي الطريقة التي تتحرك بها المركبات الفضائية أو حتى الضوء نفسه عند عبور الكون، متأثرًا بانحناءات الزمكان التي تسببها الأجسام ذات الكتلة.

في الدراسة التي نشرت نتائجها مؤخرًا في مجلة npj Robotics، قام الباحثون بغمر روبوتات سباحة مجهرية تعمل بالكهرباء الحركية (EK)، يبلغ قطرها حوالي 100 ميكرون (ما يعادل تقريبًا عرض شعرة الإنسان)، في محلول مؤين. تم تصميم هذه الروبوتات لتنفيذ مهمة التنقل عبر متاهة بسيطة. تتميز الروبوتات بوجود خلايا شمسية دقيقة وأقطاب كهربائية على طرفيها. عند تعرض الخلايا الشمسية للضوء، يتم تزويد الأقطاب بالطاقة، مما يولد مجالًا كهربائيًا يدفع الروبوتات عبر المحلول.

كان التحدي الرئيسي يكمن في توجيه هذه الآلات المجهرية بدقة كافية للوصول إلى نقطة محددة داخل المتاهة، مع تجنب الاصطدام بالجدران. هنا، برز دور نظرية النسبية. وفقًا لنظرية النسبية العامة لأينشتاين، فإن الجاذبية تؤدي إلى انحناء نسيج الزمكان حول الأجسام ذات الكتلة. تتبع الأجسام، بما في ذلك الضوء، مسارات تُعرف بالجيوديسية (geodesics) – وهي أقصر المسارات الممكنة – التي تبدو منحنية حول هذه الكتل. مثال واضح على ذلك هو عدسة الجاذبية، حيث ينحني مسار الضوء ويتضخم عند مروره بالقرب من جسم هائل الكتلة، مثل عنقود مجري ضخم، على الرغم من أن الضوء يسير في خط مستقيم عبر الكون.

صرح الدكتور مارك مسكين، الأستاذ المساعد في الهندسة الكهربائية والأنظمة بجامعة بنسلفانيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، في رسالة بريد إلكتروني لـ Live Science: "لقد أثبتنا أن سلوك روبوتات EK في مجالات الضوء المرتبتة يتطابق تمامًا مع المسارات التي يتبعها الضوء في النسبية العامة. المدهش هو أنه يمكنك استخدام الروبوتات كنموذج تناظري للجاذبية، حيث أن التطابق دقيق. بدلاً من ذلك، يمكنك عكس أفكار النسبية العامة لاستخدامها في توجيه الروبوتات: بنفس الطريقة التي تجذب بها الجاذبية الأجسام معًا، يمكنك توجيه الروبوتات إلى بقعة معينة.".

لمحاكاة هذا التأثير، قام الفريق بنمذجة المتاهة كمساحة افتراضية منحنية باستخدام معادلات النسبية. أصبحت المسارات المؤدية إلى الهدف داخل المتاهة خطوطًا مستقيمة بسيطة في النموذج. بعد ذلك، تم تحويل النموذج مرة أخرى إلى خريطة ضوئية ثنائية الأبعاد. تم تصميم الخريطة بحيث تجذب المناطق المظلمة الروبوتات بشكل طبيعي، بينما تنفرها المناطق الأكثر إشراقًا. تمثل نقطة النهاية في المتاهة أشد نقطة ظلمة (نوع من الثقب الأسود المزيف)، بينما تم إضاءة العوائق بشكل أكثر سطوعًا.

بغض النظر عن موقعها الأولي، اتبعت روبوتات EK هذه المسارات الجيوديسية بشكل طبيعي، متجنبة الجدران تلقائيًا، كما لو كانت تنزلق إلى أسفل في مساحة ملتوية. يرى الدكتور مسكين أن هذه الدراسة تمثل جسرًا بين عالم الفيزياء وعالم التكنولوجيا، "بدلاً من كونه منافسة بينهما". وأضاف: "من ناحية، النسبية والضوء مفهومان جيدًا جدًا؛ ربط التحكم التفاعلي بهما يدعو إلى طرق تفكير جديدة وأدوات راسخة للروبوتات. من ناحية أخرى، النسبية العامة والبصريات مجردتان للغاية (فكر في الزمكان المنحني)، بينما الروبوتات ميكانيكية وملموسة (من السهل جدًا فهم سبب قيام الروبوت بما يفعله). بالإضافة إلى إظهار كيف تتصرف أنواع جديدة من الروبوتات وفقًا للنظريات المعروفة في البصريات، فإن التجارب تمنح الباحثين "نظرة أعمق" على النسبية العامة، لا سيما في استكشاف تأثير "الزمكان المسطح" في المساحات ثنائية الأبعاد.".

على الرغم من أن دراسة المتاهة هي خطوة مبكرة جدًا، إلا أن الدكتور مسكين يتوقع ظهور تطبيقات عملية لهذه التقنية خلال السنوات العشر القادمة. وتشمل حالات الاستخدام المحتملة فحص الأسنان بعد علاج قناة الجذر، وأخذ خزعات أسنان للتأكد من إزالة كافة الأنسجة المصابة، أو حتى استهداف الأورام السرطانية بعد إجراء قياسات محلية لتأكيد طبيعة الخلايا. خارج المجال الطبي، يمكن استخدام هذه الروبوتات في تجميع الشرائح الدقيقة (microchips) بمساعدة مساعدين روبوتيين صغار. يختتم مسكين بالقول: "العالم المجهري مكان رائع؛ لن أتفاجأ إذا كانت هذه الأفكار مجرد قمة جبل الجليد.".

# روبوتات مجهرية # نسبية أينشتاين # جامعة بنسلفانيا # زمكان اصطناعي # توجيه بالضوء # ميكروبوتات # هندسة الروبوتات # فيزياء # طب # تصنيع
اقرأ هذا الخبر