الجمعة، ١٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 23 أكتوبر 2026 م 04:47 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

غبار الإطارات يصل إلى أبعد بقعة في القطب الشمالي: اكتشاف ميكروبلاستيك في أنهار غرينلاند الجليدية يثير القلق

استمع للخبر علوم عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 15:22 50
غبار الإطارات يصل إلى أبعد بقعة في القطب الشمالي: اكتشاف ميكروبلاستيك في أنهار غرينلاند الجليدية يثير القلق

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

ميكروبلاستيك الإطارات: تهديد جديد يواجه القطب الشمالي

في اكتشاف علمي مقلق، رصد باحث من سكان غرينلاند الأصليين وجود جزيئات دقيقة من البلاستيك، تُعرف بالميكروبلاستيك، في قلب أحد الأنهار الجليدية النائية بشرق البلاد. اللافت في هذا الاكتشاف هو أن مصدر هذه الملوثات يعود بشكل أساسي إلى تآكل إطارات السيارات، وهي مشكلة تبدو بعيدة كل البعد عن المناطق القطبية شديدة البرودة. يؤكد هذا الاكتشاف فرضية خطيرة مفادها أن غبار الإطارات، نتيجة احتكاكها بأسطح الطرق، لا يقتصر تلوثه على المناطق الحضرية والمكتظة بالسكان، بل ينتقل عبر تيارات الهواء لمسافات هائلة، ليبلغ أقصى بقاع الأرض، بما في ذلك القطب الشمالي، ويشكل تهديداً بيئياً غير مسبوق.

تلوث عبر القارات: كيف يصل غبار الإطارات إلى غرينلاند؟

تُعدّ جزيئات الميكروبلاستيك من تآكل الإطارات مصدر قلق متزايد على مستوى العالم. تتكون هذه الجزيئات من مواد كيميائية مختلفة، بما في ذلك المطاط الصناعي والطبيعي، والكربون الأسود، والمعادن الثقيلة، ومواد إضافية تستخدم في تصنيع الإطارات لتحسين أدائها. عندما تسير المركبات، تتعرض الإطارات للاحتكاك المستمر مع سطح الطريق، مما يؤدي إلى تفتيتها إلى جزيئات صغيرة جداً. هذه الجزيئات، التي قد تكون بحجم الميكرومتر، تعلق بالهواء وتنتقل بفعل الرياح لمسافات قد تصل إلى آلاف الكيلومترات. وقد أظهرت دراسات سابقة أن هذه الجزيئات يمكن أن تنتقل عبر المحيطات والغلاف الجوي، لتصل إلى مناطق نائية لم تكن تعتبر يوماً معرضة لمثل هذا النوع من التلوث.

في حالة غرينلاند، تشير النتائج إلى أن مصادر التلوث قد تكون بعيدة آلاف الكيلومترات، ربما من المراكز الصناعية الكبرى في أوروبا أو أمريكا الشمالية. يتم حمل هذه الجزيئات الدقيقة في الغلاف الجوي العلوي، ثم تترسب في نهاية المطاف على سطح الأنهار الجليدية، إما عن طريق الأمطار أو الثلوج، أو حتى كجسيمات جافة. ومع ذوبان الجليد، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، يتم إطلاق هذه الملوثات في البيئة المحيطة، مما يثير مخاوف جدية بشأن تأثيرها على النظم البيئية القطبية الهشة.

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

تداعيات بيئية وصحية على القطب الشمالي

يشكل اكتشاف الميكروبلاستيك الناتج عن إطارات السيارات في أنهار غرينلاند الجليدية مصدر قلق عميق للمجتمعات المحلية والخبراء البيئيين على حد سواء. فالقطب الشمالي، بظروفه المناخية القاسية وبيئته الفريدة، أصبح نقطة ساخنة للتلوث العالمي. هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة لا تقتصر على كونها مادة غريبة في نظام بيئي طبيعي، بل يمكن أن تحمل معها ملوثات أخرى قد تكون أكثر سمية، مثل المعادن الثقيلة والملوثات العضوية الثابتة التي تمتصها هذه الجزيئات أثناء انتقالها عبر الهواء. ومع ذوبان الجليد، يمكن لهذه الملوثات أن تدخل إلى السلسلة الغذائية.

يمكن للكائنات الحية الدقيقة والطحالب أن تستهلك هذه الجزيئات، ومن ثم تنتقل إلى الحيوانات التي تتغذى عليها، مثل الأسماك والطيور البحرية، وصولاً إلى الحيوانات المفترسة العليا التي يعتمد عليها سكان القطب الشمالي في غذائهم. هذا التراكم البيولوجي يمكن أن يؤدي إلى آثار صحية خطيرة على الحيوانات، وكذلك على البشر الذين يعتمدون على مصادر الغذاء المحلية. علاوة على ذلك، فإن وجود الميكروبلاستيك قد يؤثر على خصائص الثلج والجليد، مثل قدرته على عكس ضوء الشمس، مما قد يساهم في تسريع وتيرة ذوبان الجليد، وهي ظاهرة تزيد من تفاقم مشكلة تغير المناخ.

دعوات للتحرك العالمي لمعالجة التلوث العابر للحدود

يؤكد هذا الاكتشاف، الذي قام به باحث أصلي من غرينلاند، على أهمية دور المجتمعات المحلية في مراقبة البيئة ورصد التغيرات فيها. إنه يدق ناقوس الخطر بشأن الآثار غير المتوقعة للأنشطة البشرية، حتى تلك التي تبدو غير مرتبطة مباشرة بالقطب الشمالي، على المناطق الأكثر حساسية على كوكبنا. إن انتشار غبار الإطارات كمصدر للميكروبلاستيك في بيئات قطبية نائية يتطلب استجابة عالمية منسقة.

تشمل الإجراءات المقترحة تطوير مواد إطارات أكثر استدامة وصديقة للبيئة، وتقنيات للحد من تآكل الإطارات وانبعاثاتها، بالإضافة إلى تطوير أنظمة لجمع ومعالجة غبار الإطارات من الطرق. كما يتطلب الأمر تعزيز التعاون الدولي لتبادل البيانات والمعلومات حول مصادر التلوث وطرق انتقاله، ووضع استراتيجيات فعالة للحد من انبعاثات الميكروبلاستيك على مستوى العالم. إن حماية القطب الشمالي ليست مجرد مسؤولية إقليمية، بل هي ضرورة عالمية للحفاظ على توازن النظام البيئي لكوكب الأرض.

# ميكروبلاستيك # إطارات السيارات # القطب الشمالي # غرينلاند # تلوث الهواء # الأنهار الجليدية # التغيرات المناخية # صحة البيئة # تلوث عابر للحدود
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر