إخباري
السبت ٧ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

فرصة تاريخية لشركات السيارات الألمانية في السوق الهندية بفضل اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والهند

اتفاقية تجارية جديدة تعد بتحويل المشهد التنافسي لقطاع السيار

فرصة تاريخية لشركات السيارات الألمانية في السوق الهندية بفضل اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والهند
Matrix Bot
منذ 2 يوم
78

الهند - وكالة أنباء إخباري

فرصة تاريخية لشركات السيارات الألمانية في السوق الهندية بفضل اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والهند

لطالما كانت السوق الهندية حصناً منيعاً أمام شركات صناعة السيارات الألمانية، رغم نجاحها الباهر في أسواق أخرى حول العالم. فقد كافحت علامات تجارية مرموقة مثل فولكس فاجن ومرسيدس-بنز وبي إم دبليو لاختراق هذا السوق الضخم بسبب التعريفات الجمركية الباهظة التي كانت تتراوح بين 70% و110% على السيارات المستوردة. ومع ذلك، يبدو أن اتفاقية التجارة الحرة التاريخية التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مع الهند في يناير الماضي قد تكون بمثابة نقطة تحول حقيقية، وبارقة أمل لقطاع السيارات الألماني الذي يواجه تحديات متزايدة. وقد وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هذا الاتفاق بأنه “أم جميع الاتفاقيات التجارية”، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه الشراكة الاقتصادية بين أكبر كتلة تجارية في العالم والدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان.

يهدف الاتفاق إلى خفض أو إلغاء التعريفات الجمركية على 96.6% من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند، مع استثناء المنتجات الزراعية الحساسة. ولكن الأهم بالنسبة لألمانيا، أن السيارات تعد جزءاً محورياً من هذه الصفقة. فقد وافقت الهند على منح شركات صناعة السيارات الأوروبية حصة استيراد تزيد ستة أضعاف عن أي عرض سابق، مما يتيح لعلامات تجارية مثل فولكس فاجن ومرسيدس-بنز وبي إم دبليو وصولاً غير مسبوق إلى سوق كانت محاطة بسياج جمركي مشدد. وبمجرد التصديق على الاتفاق، سيُسمح بدخول 250 ألف مركبة أوروبية الصنع إلى الهند سنوياً بأسعار تفضيلية مختلفة، اعتماداً على السعر ونوع المحرك. أما السيارات التي تتجاوز هذه الحصة، فستظل تواجه تعريفات جمركية أعلى، ولكنها ستكون أقل بكثير من السابق.

يمثل هذا الاتفاق دفعة قوية لقطاع السيارات الألماني الذي يعاني في السنوات الأخيرة من منافسة شرسة من الصين، والتحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، والقيود التجارية. وقد رحبت الرابطة الألمانية لصناعة السيارات (VDA) بالصفقة، حيث صرحت رئيسة الرابطة، هيلدغارد مولر، بأنها “ستحقق وصولاً مُحسّناً للسوق نحن في أمس الحاجة إليه في بيئة عالمية تتجه نحو المزيد من الحمائية”. وفي تصريح لوكالة DW، أكد متحدث باسم شركة BMW أن “اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي هي علامة فارقة تاريخية تعود بالنفع على الطرفين”، مضيفاً أن BMW ترى الهند سوقاً مهماً للمبيعات، وأن تخفيض التعريفات الجمركية سيوفر “فرصاً إضافية” لتعزيز حضورها.

على الرغم من أن التفاصيل الكاملة للصفقة لم تُكشف بعد، إلا أن بعض المعلومات حول شروط السيارات الأوروبية قد ظهرت. فقد وافقت الهند على تخفيض التعريفات الجمركية على السيارات التي يتجاوز سعر استيرادها 15 ألف يورو (17,963 دولاراً أمريكياً)، ضمن الحصة السنوية، إلى 40%، مع تخفيض إضافي إلى 10% بمرور الوقت. وتفيد تقارير بلومبرغ أن الرسوم الجمركية على 160 ألف سيارة بمحرك احتراق داخلي سنوياً ستنخفض إلى 10% في غضون خمس سنوات، بينما ستصل رسوم 90 ألف سيارة كهربائية سنوياً إلى 10% في غضون عشر سنوات. أما بالنسبة للسيارات غير المشمولة بالحصص، فقد وافقت الهند على تخفيض التعريفات الجمركية إلى ما بين 30% و35% على مدى عقد من الزمان. وتشير مصادر غير مسماة لوكالة رويترز إلى أن السيارات الأوروبية التي تزيد تكلفتها عن 35 ألف يورو ستستفيد من أشد التخفيضات الجمركية.

وفي تحليل للوضع، صرح ريكو لومان، كبير اقتصاديي السيارات في بنك ING، لوكالة DW بأن الاتفاقية تفتح سوقاً لشركات صناعة السيارات الألمانية “كانت شبه مغلقة أمام أعمال التصدير بتعريفات جمركية تصل إلى 110%”. ومع ذلك، حذر لومان من أن معدل التعريفة الجمركية الذي يقارب 40% على السيارات خارج الحصة يظل “عبئاً تنافسياً”، لكنه أشار إلى أن معدل 10% المحتمل على السيارات ضمن الحصة “يوفر فرصاً لتوسيع عروض النماذج في الهند وتصدير المزيد من السيارات الفاخرة إلى شبه القارة الهندية”.

من جانبه، أكد يان نوثر، المدير العام لغرفة التجارة الهندية الألمانية، لوكالة DW أن اتفاقية التجارة الحرة ترسخ علاقة اقتصادية قائمة بالفعل بين ألمانيا والهند، وأن شركات صناعة السيارات الألمانية في وضع جيد للاستفادة من الاقتصاد الهندي سريع النمو. وقال: “يرى المصنعون الألمان مستقبل السوق الهندية؛ يرون إمكانات النمو عندما يتعلق الأمر بمشاركة السكان المحليين بشكل متزايد في الاستهلاك”. وعلى الرغم من هذا التفاؤل، لا تزال شركات صناعة السيارات الألمانية تواجه تحدياً كبيراً لاختراق السوق الهندية. ففي الوقت الحالي، تهيمن شركات صناعة السيارات الهندية المحلية، بما في ذلك تاتا وماهيندرا، بالإضافة إلى الشركات اليابانية والكورية الجنوبية مثل ماروتي سوزوكي وهيونداي، على السوق.

الكلمات الدلالية: # الهند # الاتحاد الأوروبي # تجارة # سيارات ألمانية # تعريفات جمركية # قطاع السيارات # BMW # فولكس فاجن # مرسيدس-بنز # سوق الهند