فنزويلا - وكالة أنباء إخباري
استمرار الإضراب عن الطعام للأمهات في فنزويلا رغم إطلاق سراح 17 سجيناً
لا تزال قضية السجناء السياسيين في فنزويلا تشكل بؤرة توتر واحتجاج، حيث أضربت أمهات السجناء السياسيين عن الطعام لليوم السادس على التوالي، رافضات ما وصفنها بـ "انتصارات زائفة" بعد أن أطلق نظام الرئيس نيكولاس مادورو سراح 17 سجيناً من سجن "زونا 7" في العاصمة كاراكاس خلال الساعات الأولى من صباح السبت. استجابت أمهات المعتقلين، اللواتي يعتصمن أمام السجن في "زونا 7" منذ أيام، لنداء أبنائهن بالاستمرار في الضغط على الحكومة، خاصة بعد عدم الوفاء بالوعود السابقة بشأن الإفراج الشامل عن جميع المعارضين السياسيين.
تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط دولية متزايدة، خاصة من الولايات المتحدة، التي طالبت الحكومة الفنزويلية مراراً بالإفراج عن السجناء السياسيين وإغلاق السجون المثيرة للجدل مثل "الهيليكويد". ورغم أن عملية الإفراج الجزئي هذه تعتبر انتصاراً محدوداً، إلا أنها لم ترقَ إلى مستوى التوقعات التي رسمتها العائلات والنشطاء. وقد انضمت هذه المبادرة إلى تحركات مماثلة في سجون أخرى، حيث أعلن حوالي 300 سجين اجتماعي في سجن توكوييتو انضمامهم إلى الإضراب عن الطعام، محذين حذو المعتقلين السياسيين في كاراكاس.
اقرأ أيضاً
- ويست جيت الكندية توافق على تسوية دعوى تحرش جنسي جماعية لمضيفاتها
- تطورات قضية أيوتزينابا: اتهام حاكم مكسيكي سابق باختفاء 43 طالباً
- BP تعلن عن استثمار ضخم في حقل غاز فنزويلي قبالة السواحل بشراكات مرتبطة بإدارة ترامب
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمواد الغذائية تطوير منظومة السلع التموينية واستقرار الأسواق
- رئيس الوزراء يستعرض الإجراءات التنفيذية لفض التشابكات المالية بين "المالية" وهيئة السلع التموينية
كان رئيس البرلمان الفنزويلي، خورخي رودريغيز، قد صرح الأسبوع الماضي بتفاؤل حذر، مشيراً إلى أن قانون العفو الذي تمت الموافقة عليه سيؤدي إلى إطلاق سراح حوالي 700 سجين سياسي. ومع ذلك، فإن الواقع على الأرض يبدو مختلفاً تماماً. لا يزال عدد كبير من السجناء السياسيين خلف القضبان، بينما يواجه قانون العفو جدلاً واسعاً داخل الجمعية الوطنية، حيث يرى مراقبون أن النقاشات تدور بين قيادات الحزب الحاكم وفصيل صغير من المعارضة يُنظر إليه على أنه متعاون مع النظام أو مدعوم منه.
من بين المفرج عنهم في فجر السبت، كان هناك شخصيات نقابية بارزة مثل خوسيه إلياس توريس، الأمين العام لاتحاد عمال فنزويلا (CTV)، وويليام ليزاردو، رئيس نقابة عمال البناء، بالإضافة إلى خوسيه لويس سوبرو رييس، القيادي في التحالف النقابي الوطني. كما شملت القائمة مواطناً إكوادورياً كان محتجزاً، يدعى خورخي باراغا، وشابين يعانيان من التوحد، هما غابرييل سانشيز وجيلماري ألكالي. اللافت للنظر أن جيلماري ألكالي استعاد حريته بشروط مع والدته، زولما مارييلا لاسالا، التي كانت هي الأخرى معتقلة.
أعرب خوسيه لويس تافيرا، الذي أمضى خمسة أشهر في السجن لمجرد كونه والد أحد قادة المعارضة، عن سعادته بالإفراج عنه، لكنه أكد أن النضال مستمر. قال تافيرا فور احتضانه لعائلته خارج أسوار السجن: "انتصار!"، مضيفاً: "يجب أن نستمر في هذا الطريق لبناء تعايش ديمقراطي بين الأشقاء. فلنتحد جميعاً من أجل السلام!". تأتي هذه التصريحات وسط دعوات من خورخي رودريغيز نفسه إلى "السلام والتعايش"، وذلك في رسالة وزعت قبل أن يبدأ مسؤولو السجن بقراءة أسماء المفرج عنهم للعائلات المتجمعة.
تثير هذه التطورات تساؤلات حول مدى جدية الحكومة الفنزويلية في تحقيق مصالحة وطنية حقيقية. ففي حين يرى البعض أن الإفراج الجزئي هو خطوة أولى نحو تخفيف حدة التوترات، ترى منظمات حقوق الإنسان والأمهات المحتجات أن هذه الخطوة لا تعالج جذور المشكلة المتمثلة في القمع السياسي والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان. وتتساءل الأمهات: "متى سيتم الإفراج عن الجميع؟".
من جهة أخرى، وجهت بعض الجهات انتقادات حادة إلى الأطراف الدولية، مثل الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب والسيناتور ماركو روبيو، متهمة إياهم بالتواطؤ مع نظام مادورو في ما وصفوه بـ "الاختطاف والتعذيب والجرائم" التي يرتكبها النظام البوليفاري. هذه الاتهامات تعكس حالة الاستقطاب الشديد والانقسامات العميقة التي تشهدها الساحة السياسية الفنزويلية، وتضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والخروج من الأزمة.
يبقى الوضع متوتراً، وتستمر الأمهات في معتصماتهن وإضرابهن عن الطعام، مؤكدات أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن الضغط سيستمر حتى يتم الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في فنزويلا، وتعود العدالة والحرية إلى البلاد.