بروكسل - وكالة أنباء إخباري
تواجه المفوضية الأوروبية ضغوطًا متزايدة وغير مسبوقة لتعليق نظام الدخول والخروج (EES) الجديد، وهو نظام آلي لتسجيل المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد تحذيرات حادة من مجموعة شركات طيران كبرى. دعت المجموعة إلى "تعليق كامل أو جزئي" للنظام حتى نهاية الصيف، مشيرة إلى مخاوف جدية من أن يؤدي إطلاقه في موعده المقرر إلى فوضى عارمة في مراقبة الحدود واضطرابات واسعة النطاق في حركة السفر الجوي.
نظام EES: أهداف طموحة وتحديات واقعية
يهدف نظام الدخول والخروج (EES)، الذي طال انتظاره، إلى رقمنة وتوحيد إجراءات مراقبة الحدود الخارجية لمنطقة شنغن. سيتطلب النظام الجديد من المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم أولئك المعفون حاليًا من تأشيرة الدخول، تقديم بياناتهم البيومترية (بصمات الأصابع وصورة الوجه) عند دخولهم وخروجهم من المنطقة. الغرض المعلن هو تعزيز الأمن الداخلي، وتحسين كفاءة مراقبة الحدود، وتحديد حالات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها بشكل أكثر فعالية.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
على الرغم من الأهداف النبيلة، واجه إطلاق EES تأخيرات متكررة منذ عام 2022، مما يعكس التعقيدات التقنية واللوجستية الهائلة المرتبطة بتنفيذه. كان من المقرر أصلاً إطلاقه في عام 2022، ثم تأجل إلى عام 2023، والآن يتوقع أن يبدأ العمل به في أواخر عام 2024. هذه التأخيرات بحد ذاتها تشير إلى الصعوبات الكامنة في دمج نظام بهذا الحجم عبر 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي ودول شنغن المرتبطة بها.
تحذيرات شركات الطيران: شبح الفوضى الصيفية
جاءت الدعوة لتعليق النظام من قبل "إيرلاينز فور يوروب" (A4E)، وهي مجموعة تمثل كبرى شركات الطيران الأوروبية، بما في ذلك لوفتانزا والخطوط الجوية الفرنسية-كيه إل إم ورايان إير. أعربت المجموعة عن قلقها البالغ إزاء عدم جاهزية البنية التحتية اللازمة في المطارات والموانئ الحدودية. وتشير تحذيراتها إلى أن النظام، في حال إطلاقه دون استعدادات كافية، قد يؤدي إلى طوابير انتظار طويلة بشكل غير مقبول، وتأخيرات هائلة في الرحلات الجوية، وإرباك كبير لعمليات المطارات.
يتزامن هذا التوقيت مع ذروة موسم السفر الصيفي، حيث تشهد المطارات الأوروبية تدفقًا هائلاً للمسافرين. أي خلل في نظام مراقبة الحدود خلال هذه الفترة يمكن أن يتسبب في شلل واسع النطاق، مما يؤثر ليس فقط على المسافرين ولكن أيضًا على اقتصادات الدول التي تعتمد بشكل كبير على السياحة والسفر. وتؤكد شركات الطيران أن "الفشل المنهجي" للنظام في مرحلته التجريبية أو في الاستعدادات الأولية يبرر طلب التعليق.
المفوضية الأوروبية في مأزق
تجد المفوضية الأوروبية نفسها في موقف صعب. فمن ناحية، هناك التزام بتعزيز أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتطبيق الأنظمة الجديدة التي تم الاتفاق عليها. ومن ناحية أخرى، هناك ضغوط حقيقية من قطاع الطيران، الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادي للعديد من الدول الأعضاء، لتجنب كارثة محتملة. يتطلب الموقف توازنًا دقيقًا بين الأهداف الأمنية والواقع التشغيلي.
يُعد نظام EES جزءًا من حزمة أوسع من مبادرات الاتحاد الأوروبي لرقمنة الحدود، والتي تشمل أيضًا نظام معلومات وتصاريح السفر الأوروبي (ETIAS)، المقرر إطلاقه في عام 2025. فشل EES قد يلقي بظلاله على ثقة الجمهور والقطاع الخاص في قدرة الاتحاد الأوروبي على تنفيذ هذه المشاريع الضخمة بنجاح.
الخطوات القادمة والحلول الممكنة
يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية استجابة المفوضية الأوروبية لهذه الدعوات. هل ستلتزم بالجدول الزمني المحدد، مع المخاطرة بفوضى محتملة؟ أم أنها ستستجيب لنداءات الصناعة وتسمح بمرونة في التطبيق، ربما من خلال تعليق جزئي أو تأجيل آخر؟ قد تشمل الحلول الممكنة تكثيف الدعم للدول الأعضاء لضمان جاهزية البنية التحتية، أو إطلاق النظام على مراحل، أو حتى توفير بدائل مؤقتة للمسافرين خلال فترة الذروة الصيفية.
إن التحدي لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد ليشمل تدريب الموظفين، وتوعية المسافرين، وتنسيق الجهود بين مختلف الوكالات الوطنية والأوروبية. إن أي قرار تتخذه المفوضية سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل السفر داخل وخارج الاتحاد الأوروبي، وعلى ثقة القطاع الخاص في قدرة الاتحاد على إدارة مثل هذه المبادرات المعقدة.