فلسطين — وكالة أنباء إخباري
أثارت قرارات الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة بشأن الانتخابات جدلاً واسعاً داخل الأوساط الفلسطينية، متأرجحة بين آمال التجديد الديمقراطي ومخاوف من محاولات استفراد بالسلطة. بيان صادر عن ست فصائل معارضة كشف عن هواجس عميقة إزاء ما وصفته بـ"إعادة هندسة المشهد السياسي" وفق أجندات محددة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل البيت الداخلي الفلسطيني. على ما يبدو، هذه الخطوة تهدف إلى سد فراغ غياب المساءلة والتشريع، لكنها تواجه تحديات كبيرة.
تباين الرؤى حول أهداف القرارات
في حلقة برنامج "سيناريوهات" بتاريخ 2 يوليو 2026، انقسم المحللون حول الدوافع الحقيقية لهذه القرارات. دلال عريقات، أستاذة الدبلوماسية وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، دافعت عنها بقوة، معتبرة إياها عودة شرعية للشعب الفلسطيني صاحب العقد الاجتماعي. ترى عريقات أن الحوار والانتخابات مساران حاسمان لمواجهة المؤامرات الدولية وفصل قطاع غزة، مشيدة بإنصاف الشباب والمرأة في التعديلات الجديدة.
اقرأ أيضاً
- يوليو يسجل حرارة تاريخية: تخفيضات الميزانية تهدد تأهب أمريكا لمواجهة قادم الأيام
- عملاء سابقون يكشفون تفاصيل تبديل طائرة ترامب السري: إجراء غير مسبوق لكنه مبرر
- أزمة تمويل PBS: باولا كيرجر تتصدى لتحديات غير مسبوقة وتوضح مستقبل الإعلام العام
- انفجار القاهرة الجديدة: 3 قتلى و17 مصاباً
- إيران: لا مرور للسفن في مضيق هرمز دون إذن
تحذيرات من الإقصاء وتداعيات أوسلو
في المقابل، حذر مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية، من أن التفرد بمرسوم رئاسي ينسف اتفاق بكين والإطار القيادي الموحد. البرغوثي أشار إلى إمكانية فرض شروط سياسية إقصائية على المرشحين، بهدف "تدجين" النظام وتحجيمه تحت سقف اتفاق أوسلو، استجابة لضغوط أمريكية وإسرائيلية، منتقداً استبدال انتخابات الخارج بالتعيين. هذا يثير قلقاً حقيقياً بشأن نزاهة العملية.
الحسابات الإقليمية ومستقبل غزة
ربط خبير سياسات الشرق الأوسط، محجوب الزويري، هذه الخطوة بحسابات إقليمية معقدة، ترتبط بتغير محتمل في الإدارة الأمريكية وضعف بعض الأطراف الإقليمية. الزويري نبه إلى أن السلطة الفلسطينية قد تسعى لانتزاع شرعية سياسية بهدف "تمرير خيارات وقرارات مستقبلية" تخص العلاقة مع إسرائيل ومستقبل غزة والضفة الغربية، في بيئة ينهشها الاحتلال. بيان الفصائل الستة، كما يرى الزويري، قرع جرس الإنذار بأن فكرة المقاومة باقية، وأن المشهد لم يعد يحتمل الانفراد أو الانقسام بعد أكثر من 15 محاولة مصالحة فاشلة. إن نجاح أي مسار وطني يظل رهيناً بمواجهة "الفيل في الغرفة"، وهو الاحتلال الإسرائيلي الذي يلتهم الأرض، مما يستدعي تنازلات تاريخية تضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار.