جنوب إفريقيا - وكالة أنباء إخباري
كشف عن 'منارة كونية': فلكيون يكتشفون ألمع وأبعد ميغاميزر على بعد 8 مليارات سنة ضوئية
في إنجاز فلكي رائد، حدد فريق دولي من العلماء ألمع وأبعد 'ميغاميزر' تم رصده على الإطلاق، وهو منارة كونية هائلة تنبعث من مسافة 8 مليارات سنة ضوئية. يمثل هذا الشعاع الطاقي الاستثنائي، الذي أُطلق عليه اسم 'جيغاميزر' بسبب سطوعه غير المسبوق، لمحة لا مثيل لها عن تاريخ الكون المبكر، حيث تضخمت رؤيته بفضل ظاهرة زمانية مكانية فريدة تنبأ بها ألبرت أينشتاين.
حدد فلكيون من جامعة بريتوريا في جنوب إفريقيا، باستخدام مصفوفة تلسكوب ميركات الراديوي القوية، هذه الظاهرة النجمية الشاذة. يمثل هذا الاكتشاف، المفصل في دراسة رُفعت إلى خادم ما قبل الطباعة arXiv وقُبلت للنشر المستقبلي في المجلة المرموقة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society: Letters، قفزة كبيرة في فهمنا لتطور المجرات والقوى الأساسية التي تشكل الكون. إن الميغاميزر المرصود، والمسمى رسمياً HATLAS J142935.3–002836، ليس مجرد مصدر ضوء بعيد، بل هو ليزر راديوي طبيعي قوي، يوفر نافذة فريدة على العمليات العنيفة التي ميزت الكون عندما كان في حوالي نصف عمره الحالي.
اقرأ أيضاً
- دارلين غراهام: وريثة مقعد شقيقها في مجلس الشيوخ بأسلوبها الخاص
- اليهود الذين صوتوا لهتلر: مفارقة تاريخية وتحذير من التحالفات الخاطئة
- لغز اختفاء مجتبى خامنئي: شائعات الوفاة تهز طهران وسط صمت القيادة الإيرانية
- موسيقى البوب الأمريكية: من الاحتفال الصاخب إلى تأملات الحلم المتلاشي
- الطائرة القطرية لترامب: هدية فاخرة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً
في جوهره، الميغاميزر هو شعاع عملاق من الإشعاع الكهرومغناطيسي، وتحديداً الموجات الميكروية، ينتج أثناء الاصطدام والاندماج الدرامي لمجرتين. تضغط هذه الأحداث الكارثية سحباً شاسعة من الغاز، مما يثير جزيئات الهيدروكسيل (OH) لإطلاق موجات ميكروية عالية الطاقة. هذه العملية تعكس الليزرات التي صنعها الإنسان، والتي تضخم موجات الضوء، ولكن بدلاً من ذلك، تضخم الميزرات الموجات الميكروية – ومن هنا جاء حرف 'M' في اسمها، الذي يرمز إلى 'تضخيم الموجات الميكروية بالانبعاث المحفز للإشعاع'. لقد دفعت ضخامة وشدة إنتاج HATLAS J142935.3–002836 الباحثين إلى اقتراح تصنيف جديد: 'جيغاميزر'، يمثل الترتيب النظري التالي لهذه الظواهر السماوية.
يحمل المجتمع العلمي افتتاناً خاصاً بالميغاميزرات لأنها تعمل 'كمنارات كونية' لا تقدر بثمن، لتضيء الآليات المعقدة التي تتشكل بها المجرات القديمة، وتنمو، وتتطور، وتزول في نهاية المطاف. من خلال دراسة هذه الإشارات البعيدة، يمكن للفلكيين إعادة بناء ظروف الكون المبكر، واكتساب رؤى حول نمو الثقوب السوداء فائقة الكتلة وتوزيع المادة التي أدت في النهاية إلى الكون الذي نلاحظه اليوم. إن المسافة الشديدة لهذا الجيغاميزر المكتشف حديثاً تعني أن الموجات الميكروية التي تصل إلى الأرض اليوم نشأت عندما كان الكون لا يزال في سنواته التكوينية، مما يوفر صدى حرفياً من الماضي السحيق.
ما يجعل هذا الاكتشاف أكثر روعة هو كيف تمكن العلماء من الكشف عن إشارة خافتة كهذه من مسافة بعيدة جداً. يكمن الجواب في العدسة الجاذبية، وهو تأثير التكبير الكوني الذي نظّر له ألبرت أينشتاين لأول مرة في نظريته النسبية عام 1905. تحدث العدسة الجاذبية عندما يوضع جسم ضخم، مثل مجرة أو عنقود مجرات، مباشرة بين مصدر ضوء بعيد (أو موجات ميكروية في هذه الحالة) ومراقب على الأرض. تؤدي الجاذبية الهائلة لهذا الجسم المتداخل إلى تشويه نسيج الزمكان حوله، مما يتسبب في انحناء الإشعاع الكهرومغناطيسي من المصدر البعيد وتضخيمه قبل أن يصل إلى تلسكوباتنا. غالباً ما تخلق هذه الظاهرة 'حلقة أينشتاين' من الضوء حول الجسم الأمامي، ولكن الأهم من ذلك أنها تضخم سطوع المصدر بشكل كبير، مما يجعل الأجسام التي لا يمكن اكتشافها مرئية.
عبر ثاتو ماناميلا، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الفلك في جامعة بريتوريا، عن حماس عميق للنتائج. صرح ماناميلا: 'هذا النظام استثنائي حقاً'، مؤكداً الطبيعة غير المسبوقة لشهادة 'المكافئ الراديوي لليزر في منتصف الكون'. لولا المحاذاة المحظوظة التي سببت تأثير العدسة الجاذبية، لكان هذا الجيغاميزر قد ظل مخفياً على الأرجح، فإشاراته ضعيفة جداً بحيث لا يمكنها عبور المسافات الكونية الشاسعة والوصول إلى أطباق تلسكوب ميركات الحساسة.
تخطط فرقة البحث، للمستقبل، للاستفادة من قدرات تلسكوب ميركات المتقدمة لمسح أنظمة أخرى مضخمة جاذبياً. هدفهم هو الكشف عن المزيد من الميغاميزرات والجيغاميزرات المخفية، مما يزيد بشكل كبير من حجم العينة المتاحة للدراسة. أكد ماناميلا: 'هذه مجرد البداية'، مسلطاً الضوء على هدف طموح لتحديد 'المئات إلى الآلاف' من هذه الأنظمة. سيوفر هذا الكتالوج الموسع مجموعة بيانات لا تقدر بثمن لتحسين النماذج الكونية، وفهم تطور المجرات، وربما الكشف عن فيزياء جديدة تعمل على أوسع نطاقات الكون. يستمر البحث عن هذه المنارات الكونية، واعداً بمزيد من الاكتشافات حول أصول ومصير كوننا.